
- ما بك يا ماورد؟ صامتة؟ جزعة؟
- لا أدري..والله لا أدري..
- حسنا ما رأيك أن نثرثر..أن ندير دفة حوار مجهول الوجهة بينك وبيني؟
- وسيكون مركب حوارنا مبحرا..تائها..بلا ربان؟
- بل وغارقا أيضا..هيا أخبريني ماذا يدور في خلدك؟
- تعرفين..أتذكر حديث صديقتي الجاردينيا عن الغربة..أشعر بجدار يحوطني من كل جهة..أفكر في بلدي..أتخيلني هناك..أصحو صباحا وأذهب للعمل وأعود لأفكر في هموم حياتي اليومية فلا تعجبني فكرة العودة..يتضخم ذلك الجدار ويحوطني أكثر..!
- إذن مالذي تريدين؟
- قلت ل منذ البداية لا أدري..فلا تكثري علي الأسئلة..
- أحاول مساعدتك على فهمك فقط..
- شكرا لإهتمامك..دوري في السؤال الآن: لماذا يبدو الإنسان متشظيا دوما؟ لماذا يحلم بالذهاب..وما إن يرحل ..حتى يحلم بالعودة..فيعود ليسأل نفسه لم عاد؟ لماذا كنت أحلم بالثلج..فلما تساقط وتساقط وتساقط..فاجئني بياضه .وبرده أيضاً ..والآن أنا أنتظر ذوبانه..سيأتي الربيع لأنتظر الصيف..ويحل الخريف لأترقب الشتاء..
- ألست هكذا دوما يا ماورد؟
- لا..لا..أذكر فترة من حياتي حين لم أكن أنتظر شيئاً..حين كان اليوم هو اليوم..غدا لا يأتي أبداً..والأمس يضاف إلى دفتر الذكريات..
- تلك حياة طفلة تشبه طفلك الصغير بلا شك..
- ذكرتيني..سألت رورو اليوم والذي تبدو أقصى أحلامه أن يذهب إلى ديزني لاند الحقيقية كما يقول: إن ذهبت يا رورو إلى ديزني لاند الحقيقية ورأيتها ، لعبت وتجولت وانتهيت منها..ماذا ستفعل؟
أجابني : خلاص، سأذهب للبيت وأنام..
- يا سلام..هكذا بتلك البساطة؟
- قلت له : أعدك أن أذهب بك إلى ديزني لاند..لكن عدني ألا تكبر بسرعة..فقال: لماذا يا ماما؟ لا يدخل الكبار إلى ديزني لاند؟ قلت له : لا..قال لي : لكني أريدك معي..
- لم لا يدخل الكبار إلى ديزني لاند أيتها الكاذبة؟
- لأنهم لا يحلمون بغد ولا ببالونات..لأنهم نسوا كيف يخبئون قطع الشوكولاتة تحت مخداتهم كل ليلة..لأنهم توقفوا عن قراءة الحكايات الخرافية..
- ما ورد..تبدين محبوسة في قارورة..
- أجل هذا وصف صحيح..شكرا لك للمرة الثانية ، أنا "مارد" وببعض التعديل وإضافة حرف الواو "ماورد"محبوسة في قارورة..ملقاة في عمق البحر ومعي رسالة..
- ماالمكتوب في الرسالة؟
- ثلاث كلمات..
- وهي؟
- طفولة..حلم..قلم..
- يبدو لغزا..وأنت تحتاجين الآن من يفك قارورتك ويحل لغزك..
.
.
- أحتاج في البداية أن يجد أحد ما القارورة..تلك التي ألقيت في ليلة بدون قمر على أحد الشواطئ البعييييييييدة..!