الاثنين، 27 أكتوبر 2008

خربشات على قلبي5


شعري صار طويلاً..
لم يكن هكذا منذ زمن بعيد..

أقضي وقتاً طويلاً من اليوم بدون عمل يركض ورائي..
لم أكن هكذا منذ زمن بعيد..

السر هو أنني انتهيت من مرحلة في حياتي وبدأت الآن مرحلة أخرى..
لا أحد هنا..فلأبح إذن بجملة من الإعترافات:
كانت تلك النهايات من أصعب ما مر بي..كنت أتشبث بآخر ما تبقى منها..لكنها كانت تحاول أن تفهمني بأدب أن عليها الرحيل..في محاولتي لإستبقائها ذللت كثيراً، تجرحت..آذيت نفسي، رغم ذلك فقد تركَتني ورحلت..غير آبهة بي وبكثرة ما ذرفت من دموع وما تلبسني من حزن..!
تتساءلون من هي التي رحلت؟
إنها أيامي البرتقالية..
لم هي برتقالية؟
لا أدري..فقط رأيتها بهذا اللون..
كنت متألقة تحت وهجها..كنت مشتعلة ..دافئة..
الآن ..تلاشيت فيها ولم يبق منها- أو ربما مني إلا ظل خفيف لا يحمي من شمس ولا يؤوي من برد..
حين رحلتْ أخذت كثيراً من أحلامي..ومن صديقاتي..ومن ألق كنت قد صنعته بنفسي..وتركتني وحيدة إلا مني..
حين رحلتْ أصرت أن أعود لإكتشافي ثانية بعيداً عن إنعكاس أي وهج..
أن أبحث عن صورتي في داخلي وليس في أي مكان آخر..
فزعت..
فزعت حين لم أجدني..
كنت كطفلة أضاعت أمها وجلست وحيدة منزوية في ركن من أركان السوق الصاخب تبكي بحرقة وبخوف...
حين وجدتني كنت حانقة علي..رغم شعري الأشعث وصوتي الذي بح من فرط البكاء..
لم أكن حنونة علي أبداً
رغم ذلك أمسكت بيدي وحاولت أن أبدأ مرة أخرى بالسير في طريق آخر
حاولت أن أكون أنا صافية..
بدون رتوش أو ألقاب..
أنا ..كتلك الأيام التي كنت أجلس فيها في العصاري طفلة وحيدة أشاهد التلفاز وأرسم على ورق أبيض،ألعب في الحديقة وآكل الكتكات ثم أنهي اليوم وأنا أشعر بمنتهى السعادة..

الآن، وبعد المصالحة..أحاول أن ألمس جوهري من جديد..
لست متألقة بعد..
لكن، حين أنظر أمامي أدرك أن أياماً أخرى من حياتي قادمة..
لست أعرف عنها شيئاً ،فقط أراها بنفسيجة
وأحتاج إلى المزيد من الشجاعة كي أواجهها ..
أحتاج إلي..

الأربعاء، 15 أكتوبر 2008

خربشات على قلبي4


أليس هو ذاته السؤال "الصفعة" الذي كنت أهرب منه؟
"وماذا بعد الدكتوراة؟؟"

سؤال مؤلم يتربص بي مذ كنت على أعتاب النهايات
وبالرغم أنني أؤمن بالمثل الذي يقول "لما تخاف من الشيء يطلع لك"
لكنني أقسم أنه كان يحوم حول رأسي ينتظر الوقت المناسب للإنقضاض..ومهما تعاميت أو تغافلت أشعر أن هذا السؤال يطن بقربي كبعوضة ضخمة مزعجة!
البارحة عضني هذا السؤال بشدة في قلبي..
لأول مرة أعود من الكلية بعيون دامعة..
دائماً لا آبه بهذا المكان ولا أحبه ولا أنتمي له..
وكنت أتدبر أموري جيداً ..
ولكنني اشتقت لأن أعمل بجد، وأن أهتم، وأن أنجز في بيئة نظيفة محفزة ومتقبلة للتغيير..

أشعر كأنني أعمل بالساعة..
أثبت حضوري الزائف وأوقع على محاضر ومهمات أعلم جيداً كما يعلمون أنها حبر على ورق فقط..

أرى في عيون صديقاتي ممن يشاركنني همي ذات الألم..
ولكننا نسير بصمت ولا نتحدث حتى لا ينفجر قلبنا الممتلئ وتصيبنا شظاياه ، نقوم بأعمالنا كأفضل ما يكون ونكافئ بالمزيد المزيد الذي لا يغني ولا يسمن من جوع لأننا "شطّار"...

أؤمن أيضاً بالمقولة التي تقول" كن أنت التغيير الذي تريده"
فكانت هذه المقولة وبالاً علي، أشعرتني فقط بمزيد من الإختلاف واللاإنتماء..

يا ربي..تساءلت منذ مدة طويلة، منذ بدأت دراستي للماجستير وشعرت وقتها بإحباط عميق:هل يمنحنا هذا الوطن ظلاً..؟
هولا يأبه..
ما إذن لو أردنا أن نمنحه نحن ظلاً وماء وفيئ..
هو أيضاً لا يأبه بنا..يبستم لنا فقط ابتسامة صفراء..
يعدنا وعوداً زائفة..ويسكتنا بتربيتة صغيرة كالأطفال..
كنت أصمت على مضض، وأتلهى بأي شيء آخر..
فهل علي طوال الحياة أن أخرس روحي وأضحك عليها كي تصمت وتترك عني إلحاحها ؟

أعود لذات السؤال..
وماذا بعد الدكتوراة؟
ما زلت أشعر بفراغات عميقة ومساحات متسعة في روحي..
لم تتعبأ أبداً بحرف الدال وتبعاته..
بل على العكس ،إرتفع السقف وما زال ظله أبعد من رأسي بكثير..


ما زلت حائرة أنظر أمامي وأنا لا أرى أي خيارات..أو طرق حتى لو كانت غير معبدة..

صعب أن تشعر بكل هذه الحيرة والإحباط في هذه المرحلة من الحياة..
فهل أسأت الإختيار منذ البداية..
وهل كنت أعلم أن هذا الطريق الطويل موصل للاشيء في نهايته؟

هل سأتحمل التبعات ما تبقى من حياتي؟
مستعدة أنا لأي "إجراء تصحيحي" ولكن..تكمن المشكلة أنني توغلت كثيراً وأنه لا سبيل للعودة..

يااااااااااااللصباح ..
أفترض أن يسقيني مزاجي مع كوب قهوتي..
يعدني ليوم يكون إضافة في حياتي..

...لكنه ليس أكثر من صباح حار خانق ذا شمس وقحة

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

خربشات على قلبي3

كنت هنا قبل قليل...كتبت كثيرا من الكلام..
ولكن..محاه تواطئ الإنترنت..!!!!

*البارحة في صلاة التراويح..هجم علي شيطان الكتابة..
عاث في عقلي وملأه بالكلمات..
حاولت أن أركز في الصلاة وأن أترقرق مع صوت الإمام العذب..
لكن عبثاً..
قلت لنفسي..: الآن يا ماورد؟ وقت الصلاة؟
ألست تتسكعين على أطراف الوقت لإنتظار إشارة من هذا الشيطان اللعين؟
.
.
طبعاً بعد أن انتهيت من الصلاة..وعدت للمنزل..بحثت في رأسي..فوجدته خاوٍ..!!

* لطالما تسائلت عن دعوة سيدنا سليمان عليه السلام:" رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي"
ترى..لماذا سأل ملكاً اشترط أن لا يرزق به سواه؟
هو نبي قوي وقائد مبهر ، ولكن كيف للإنسان العادي أن يطمح للملك والسلطان دون أن يمزج بين رغباته الشخصية وبين طموحه لإستخدام تلك القوة في نشر كلمة الله فقط؟
أمر صعب جداً..
حياناً أفكر..وأتمنى وأرجو أن يرزقني الله الجنة..
لأتمتع بصحبة الأنبياء..
لدي الكثير لأسئله لسيدنا سليمان..سأطلب منه أن يريني كيف ركب الريح..وكيف يكلم الطير وكيف يقود أمة من الحيوانات والجن..
سأطلب من سيدنا داود أن يسمعني أحد مزاميره التي يسبح معه فيها الطير والجبال..سأتملى وجه سيدنا يوسف الذي حاز شطر الحسن..
سأتسامر مع السيدة مريم..وأقبل رأس النبي عيسى..!
سأتمشى مع سيدنا محمد وأزهو على الكل بأنني من أمته...
.
.
ذلك كان حلم ودعاء ورجاء مني يا الله بأن ترزقني الفردوس وصحبة الأنبياء


* رمضاني هذا العام هادئ..ساكن
ليس الأفضل روحانياً ولكنه كاستراحة محارب مل من الناس والدنيا واللغط..

رمضاني في العام الماضي كان أكثر صخباً..وحلماً..وصحبة..
هذا العام أنا وحيدة..أجمع شتاتي..أعيد رسم ما انمحى من طريقي..
أترقب القادم من عامي..
.
.
يا لهذا الرمضان الذي يكون كريماً دوماً

الخميس، 31 يوليو 2008

خربشات على قلبي2


في كتاب ما..يصر الكاتب على أن الكتابة يجب أن تكون عادة..
وأن الكاتب عليه أن يأخذ الأمر على محمل الجد،،يخصص لنفسه وقتاً يومياً للمارسة كتابته..!!
.
.
عذراً أيها الكاتب..ماذا أفعل إذن بمزاجي؟
أين أريقه..وكيف أجعل منه كوب شاي أشربه يومياً وفي الحقيقة هو الذي جعل مني عادة..!
مزاجي هو من يشربني ويمارسني وقتما يريد..ويريقني حروفاً على ورق حينما يقرر..
ليس لي أن أتدخل كثيراً بيني وبينه..!





حين كنت أتناول الدواء المضاد للإكتئاب..
كنت أنتظر معجزة..
انتظر صباحا يحملني على أجنحة ملونة ويطوف بي عجائب الدنيا السبع..
كنت أترقب ابتسامة بلا سبب ترتسم على وجهي..
الحقيقة...أنني كنت أشعر نفسي كمن تقف خلف زجاج..
ترى الفرح ولا تمسه..والحزن ولا تجسه..
كل شيء لا يلمسني ولا ألمسه..
كنت أقف على مرمى حجر مني..
أراني ولا أتقمصني..
انتظرني ولا آتي أبداً..
أطفو..لا أغرق ولا أخرج من الماء..
كان شعوراً غريباً يجعلني استلقي على قارعة الوقت انتظر شيئاً ما لا أعرف ماهو..
تركت الحبوب منذ يومين..
..
..
أكاد ألمسني..!






أمارس "اللاشيء" على سبيل التغيير..
أريد أن أشعر بليالي الصيف الطويلة اللانهائية..
لعل ذلك الملل والطول يستفز عرقاً ما في قلبي ..
.
.
الشعور بالملل مفيد أحياناً..!

الاثنين، 2 يونيو 2008

خربشات على قلبي1

أين أنا؟
وكيف عدت؟

عدت هنا بعد طول غياب...ربما تقرب من السنة..

كانت هذه الصفحة قد ضاعت مني في الفضاء..أو أنني أضعتها..

جربت غيرها..ولكني كنت كمتشردة على الأرصفة بدون سقف..

الآن عدت..

عدت وحدي..عدت أجرجر كثيراً من خيبات..
أحملني وأضعني برفق صامت على حافة البوح هنا..
علّي أشفى..

مالذي حصل في هذه السنة؟
كثير جداً..أكثر مني إن كنت أقاس أنا بالكمية..

ليس مهماً الآن مالذي حصل..
عدت وكفى..

بدون أصدقاء..
بدون قرّاء..
بدون أحلام..
بدون....أنا

الأربعاء، 23 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 19

لماذا؟لماذا رأيتك في ذلك اليوم..والذي يليه..ثم الذي يليه؟
ألستَ صورة شكلتها كما أشتهي منذ تلك الأيام البعيدة الفاصلة بين طفولتي وصباي..؟
لونتها..ووضعتها في برواز ، ثم خبأتها في ركن قصي من الذاكرة أسترجعها في كل عيد مرة أو مرتين..
أستروح بها إحساساً لطيفاً لا يزور أبداً الفتيات الكبيرات..وأستعين بإسمك الغريب على تقصي هذه الذكرى وجعلها مزار قلب بدأ يتجه نحو الشيخوخة..
أخبرني ثانية..
لماذا رأيتك؟كيف لك أن ترتكب ذلك الذنب في حقي؟ أن تكسر البرواز وأن تجعل الصورة عادية وأن تمحو عن إسمك كل وهج لمّعتك به طوال السنين الماضية..؟!
حين رأيتك..لم أكن مرتبكة..!!لم تحمر وجنتاي خجلاً..ولم يدق أي عرق حي أو ميت في قلبي..!!!!
لم يطرف لي جفن..بل وتأملتك بعين جريئة لا مبالية..أتراك فقدت فتنتك؟؟أم تراني يئست وصرت أقسى من حجر؟أم لعلها تلك الأقمار والنجوم التي تحتفظ بألقها ووهجها مادامت بعيدة..فإن اقتربنا تحجرت..وفقدنا إزائها لمعة أحداقنا؟
..نصيحة..:
لا تحاولوا أبداً أن تقتربوا من أكثر مناطق الذاكرة فتنة..فالعبث بها يخلع عنها ثوبها المزركش!

الاثنين، 21 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 18

لا أدري متى آخر مرة نمت نوماً عميقاً متصلاً حتى اليوم التالي..
عقلي لا يكاد يكف عن التفكير..
في منتصف الليل يصحو عقلي وإن تركني نائمة..لكنه يكثر الطرق والثرثرة والركض والجموح بلا حدود..حبله لا ينقطع حتى بنومي..يستمر غزل الأفكار والأحلام والهموم والتوقعات..
أفيق..أستغفر الله..أشرب كأساً من الماء..وأحاول أن أندس في أعمق نقطة في الفراش..ولكنها الأفكار تأبى إلا أن تتسلقني وتجهز علي من كل جهة..فأقوم وأكتبها..ثم أعود وأقرأها...ثم أحاول أن أرسم شبكة خطوط بينها..فأتوه فيما رسمت وكتبت دون أن أجدني..!!
ربما لأنني في هذه الأيام أقف وأمامي مفترقات طرق..ربما لأنني أشعر أن الأرض التي تقلني ليست صلبة بما يكفي الآن..ربما لأنني أحب مالا أريد وأريد ما لا أحب..وعبثاً أحاول أن أزاوج سلمياً بينهما.....
لا أحب الأفكار التي تتقافز كجاندب طوال الليل..:(

الأحد، 20 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 17

*أخيراً جئت أستلقي على الورق...
منهكة الروح، غاصة الحنين...
فوضوية الشعور..والنبض..والكلمات أيضاً..


*كنت دائماً أقول أنني مترفة الحزن..
لكن في الأيام الماضية هبط علي حزن شرس..
زارني من حيث لا أحتسب..
حزن أكبر من كل مساحاتي..
حزن ملأ علي عيني فلم يترك مكاناً حتى لدموعي..
ولا صوتاً لقلبي..


*ماهو أكثر حزناً من أن ترى أمامك مخلوقاً تحبه يتألم..ثم تقف مكتوف اليدين ليس بوسعك أن تفعل له شيئاً إلا أن تمسح على جبينه، وتربت في حنان على قلبه.. وتنظر بأسى إلى عينيه..
ذلك المخلوق..كان أمي..!
أنا أم..ولكني مازلت أتسائل..هل تتألم الأمهات؟
هل يبكين؟..هل يستجدين الرحمة ..وتنز كل خلية في جسدهن وهناً؟
هل تفقد الأمهات العظيمات قوتهن لتتبعثر الفوضى وينسف الأمان في عيون أبنائهن..؟
كيف يمكن للأمهات أن يصبحن أضعف من أبنائهن في لحظة..وأن يصبح الحضن الذي احتواني طوال العمر بحاجة إلى من يحتويه؟
كيف يمكن أن يصبح كتفي المائل هو الجدار الذي ينبغي أن تستند عليه مدينة أمي الشاسعة؟
كيف يمكن للعصفور أن يقود نسراً؟ وللوردة أن تعطر مرجاً؟ ولنسمة أن تقود موج البحر وسفنه ومراكبه ونوارسه نحو المرافئ الآمنة؟
كيف تتهاوى بوابة شاهقة أمام نافذة بالكاد يتلصص منها الضوء؟
ويغفو قمر متوهج في حضن نجمة خرقاء؟
.
.
هذه المعاني حفرت أخاديد عميقة في داخل نفسي..
كنت أتحرك ، وأروح ، أحمل التقارير وكيس الأدوية الملعون..أمضي من مستشفى إلى أخرى..
أتحدث مع الأطباء، وأشرح الحالة مرة واثنين وثلاث..
وفي كل مرة تهجم النوبة الشرسة على أمي..فتئن بصوت مبحوح وتتوسلنا بعيون باكية أن نفعل شيئاً لنوقف جيوش النمل التي تنهش جسدها في ألم حتى أشعر بقمة الإنهزام والفشل..والتقزم..
وبعد أن تهدأ وتستكن في ضعف ، وبدون أن تضع عينها في عيني تهمس بصوت منهك: أتعبتكم معي..!
فأدير وجهي للناحية الأخرى متصنعة القوة والغضب في محاولة لإخفاء ذلك السهم الذي ينفذ في قلبي كلما قالت ذلك لأقول في لهجة مضطربة: ماهذا الكلام؟ وأي تعب هذا؟
فتعود لتنام كطفل هادئ أنهكه البكاء تاركة إيانا الخمسة في حيرة ..ودهشة.. ورغبة جارفة في أن نهبها أجسادنا ودعواتنا وكل ..كل حبنا!

السبت، 22 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 16

حينما قالت لي عمتي :عمك يريد منك أن تحادثيه غداً على جواله،لم أتحمل أن يأتي الغد، فاتصلت مباشرة على رقم جوالك -الذي احتفظ به لأرسل لك ماسجات تهنئة في الأعياد- لترد علي بصوتك المغرق في السكون، قلت لك: انتظرتُ أكثر من 10 سنوات لأتلقى دعوة مباغتة كهذه ، والآن أنا غير قادرة على انتظار يوم آخر..
تبادلنا السلام والسؤال، سألتني عن أعمار أبنائي، عملي، أوضاعي، ثم بدأتَ الحديث في الموضوع الذي كنت تريدني من أجله..
كنت ببساطة تحكي لي قصة حياتك ، انفصالك عن زوجتك، وأوضاع ابنتك،كنت تنسكب، وتنثال بهدوء، تتألم بوداعة، وتتأوه بصمت..
لست أدري لم كانت دمعة تترقرق في عيني وأنت تتحدث، وعندما كنت أرد عليك، كان صوتي يبدو مرتعشاً مرتبكاً..
لعلك نفذتَ إلى أعماقي تلك التي مارستَ عليها سطوة ما في فترة من فترات حياتي، ورغم بعدك وبعدي كل المدة الماضية، رغم أن لقاءتنا لا تتعدى خمسة دقائق على مدار العام إلا أن صوتك ذلك اليوم فتح باباً ونافذة ومنزلاً كاملاً كنتُ أشاركك فيه..
عندما عدتَ من سنوات دراستك في الخارج، كنتُ أنا ما زلت في الثانوية، عدتَ و أنت الشاب المتفتح الذي تحمل مزيجاً من ثقافات ورؤى مختلفة، وأنا الفتاة المتعطشة للحياة والمجهول والمستقبل .
تقابلنا ، ليس كفتاة وعمّها ..بل ربما أكثر من ذلك...
لطالما أسررت إلي بأحلامك، بنظرتك للمجتمع من حولك..بقصص عن مغامراتك وعلاقاتك ،أما أنا فأسرب إليك ثرثرة من عالم الفتيات تحمل إليك أسراري مع صديقاتي، حكاياتي السخيفة، وتجاربي الساذجة..
وفي فترة كنت أتوق فيها لمعرفة أي شيء عن الجنس الآخر، كنت أنت البوابة المفتوحة على مصراعيها لتجيب على أي سؤال، مزاجك المتطرف في كل شيء والذي ورثته عنك، ذوقك الأنيق.. والحميمية الخاصة التي ما كنت تجود بها إلا على الأثيرين لديك..تلك النظرة الغير آبهة والتي كنت تغلف بها كل شيء كطريقة لممارسة حياتك كما تشتهي..
كل ذلك رسم في أعماقي خطوطاً لرجل لن يأتي أبداً..
معك جربت أول سيجارة وبعد أن سعلتُ طويلاً قلت لي: ألم أقل لك.. طعمها مقرف!، معك جربت معنى أن تركب المرأة سيارة رجل بكل غرور وتتوجه معه للغداء أو العشاء ونظرات الفضوليين تلاحقهم، معك كانت صدمتي في أفلام نقلتني من دنيا الصغار وألعابهم إلى عالم الكبار البالغين..!
لماذا أتذكر كل ذلك الآن؟ وأنا التي قد كبرت كثيراً في غفلة منك ولم أعد تلك الفتاة الصغيرة المتطلعة..؟!
ربما لأنني يا عمي من أولئك اللذين تسكنهم أشيائهم ، ولا تغادرهم أبداً..
أخزّن كل ما مضى ، ثم يكفي صوتك ليدلق كل شيء دفعة واحدة من مكان مجهول في الذاكرة..
ذلك اليوم أصبت بارتباك منعني من النوم...
صوتك كان "أحزن" من أن أتحمله..
كان موجعاً للدرجة التي ارجعتني لتلك الأيام القديمة، مراهقة بتنورة سوداء قصيرة وبلوزة حمراء، ترنو إلى عمّها لترى الإعجاب في عينيه قبل أن تدخل لغرفة الضيوف متباهية..!
كصديق تقابله بعد زمن فتكتشف أنك ما زلت تأبه له كثيراً، ورغم أنه ضاع منك في خضم الحياة..والعمر..والمشاغل إلا أن مكانه في القلب ما زال نابضاً..
هذه مشاعري أنا، وحقا لست أعلم إن كنت تذكر شيئاً من كل ذاك أم أنها بالنسبة لك مجرد أيام مضت ولم تترك إلا آثاراًَ على الرمال محاها مرور السنوات..!
.
.
حين قابلتك البارحة في مناسبة عائلية ، نظرت إليك بطرف خفي..
فوجدت أنني امرأة نضجت كثيراً ، وأنك رجل متألق كما أنت..
كنا نجلس على أريكة واحدة أنت تتابع مباراة في التلفزيون وأنا أعبث بجوالي إلا أنني شعرت بذلك البعد القريب، أو القرب البعيد .
.
.
رغم كل شيء..أحبك عمي الصغير، وأشتاق لك!

السبت، 15 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 15

  • كيف لك أن تكونين بكل هذا الغرور الفاتن..وأنت ربيبة الخليج الدافئ؟
    أنا مثلك..تربيت على أطرافه..وبين أمواجه ..فأرضعني حبه وتواضعه وبساطته..
    لكني ما زلت أحن إليه..وأبحث عن وجهي القديم بين زبده ومحاره..
    أما أنت..فقد تركته خلف ظهرك..وتوليت تفردين أجنحتك وتتدثرين بمساحات الصحاري الشاسعة والعمائر الفارهة....
    صار لك ثوب أنيق رفعت أطرافه عن قصرك الممرد من الخليج حتى لا تبتل حواشيك المزركشة..
    ورغم ذلك كلما وطئت مدينة يقبلها الخليج خلسة ..تحاصرني لهجتها التي مازالت بحتها ترن في أذني منذ أيام طويلة..ويتنفسني هوائها حنينا ووفاء..

    متورطة أنا بك أيها الخليج وبكل مدينة طوقت جيدها بلؤلؤك..!!


  • لست أدري لماذا كلما أخبرتك عن فعل أو نشاط خارجي أؤديه يتطلب اختلاطاً قلت والضحكة تسابق صوتك مازحة...:سأخبر زوجك بكل التفاصيل!
    أتعجب ردة فعلك وأقول لك ببساطة :زوجي يعرف كل التفاصيل..
    فماذا تظنين حقاً؟
    أتعتقدين أنني سأعلق بثياب أول رجل غريب أقابله ومن ثم أهيم به ؟
    يااااااااااه..
    ليت ذلك كان..بهذه البساطة..
    حقا أتعجب منك إلى الآن وأذكر تماما يوم خطبتِ..
    وأذكر كيف انقطعتِ عن العالم بعد زواجك..وكأنك كنت على أعتاب الجنة .
    لا أعلم حقاً إن كنتِ دخلتِ جنتك..وإن كان ذلك صدفة أم حظاً أم عنوة..
    كل ما أريد قوله..
    لا تخافي علي يا عزيزتي..
    صديقتك أكثر غروراً وتعقيداً وتشابكاً من أن تترك مساربها للعابرين..



  • مازلت أحتفظ بالقدرة على الدهشة طازجة رعناء..
    أترى هذا ما يجعلني أتواصل مع عالم الأطفال دوماً..؟!
    هل هذا ما يجعلني أحب الألوان القزحية والرسومات الغير متقنة وحديث الصغار المشقلب في الثالثة من العمر؟
    أهذا ما يجعلني أكره الرسميات والمجاملات المعلبة وصوالين السيدات المغلقة والأسرّة المرتبة؟
    حين أحكي للأطفال قصة وأبصر لمعة الدهشة في عيونهم أشعر بتيار خفي موصول بيني وبينهم يتسرب في تواطئ وسلاسة ..
    .
    .
    الدهشة ..أن تكون مازلت قادراً على التعلم والإحساس...والحياة!

    هذه المرة..تصبحون على دهشة

الأربعاء، 5 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 14

صليت العشاء..وبقيت ساجدة في الركعة الأخيرة أطول من المعتاد...
كنت أحتاج أن أشعر بذاك الحبل المتصل بيني وبين الله..
كنت أحتاج أن أشكو ضعفي..بشريتي..غوايتي إلى من هو أعلم بي مني..
كنت أحتاج إلى أن أدعوه عز وجل كي يسد ثقوب القلب تلك التي ما إن أغلقت واحدة حتى انفتحت الأخرى..
..
دائماً أنا مبحرة في زورق معطوب..
مل مني البحر، وليس أي شاطئ بقادر على احتوائي..
ضاعت مني عناوين كل المرافئ وأغرقت موانيها عنوة كي لا أصل إليها..
تغرب أحياناً شمسي دون أن تودعني أو حتى تعدني بإشراق حنون في اليوم التالي..
تتركني في ليل عاصف يقتلع ساريتي ويغري الموج بأن يبعثر ما تبقى مني رأساً على عقب..
لماذا كلما ظننت أنني الأقوى اتضح أنني الأضعف؟
ولماذا كلما أغلقت الباب تسللت الرياح من النوافذ المسدلة الستائر؟
ولماذا كلما أدرت وجهي للجهة الأخرى من الفقد قابلني حزن مبتسم بطعم لاذع؟
..
..أكره الحزن المترف..
وأكره أن أقف على الشرفات لأتأمل صحرائي الشاسعة..
وأكره أن يمد لي القدر لسانه شماتة وتعباً..وإعياء..
وأكره أن يصطاد قمري أحد..ويصبغ قوس قزحي بلون واحد..ويعبث في اتجاهات بوصلتي..
ويصفع الأبواب في وجهي..
..
..
يا للفوضى..
تعمني في هذا المساء..
حتى كلماتي تأتي مبحوحة الحرف..
متحلزنة في بلادة..
متقنفذة في ترقب..!
غريبة عني..
تشبهني ..ولا تشبهني..
كطفلي الصغير ذو الشعر الأشقر..
الذي لست أدري كيف أرتب خصله بجوار خصلي الحالكة الغارقة في أليل ليل..!

لدي كثير من العمل الذي ينبغي إنجازه..
اعتذرت من مناسبة عائلية بحجة هذا العمل..
ولكني لم أفعل شيئاً من وقتها إلا الإستلقاء على قارعة الوقت محاطة بجيوش نمل من شجن..
تتسلقني، تنهشني، وتتركني في أقصى الأريكة متدثرة بمزاج لا يسمح لي بممارسة أي عمل..
ماذا لو نمت الان؟
ماذا لو دلقت كل هواجسي على المخدة بجواري وتسللت صباحاً وهي نائمة لأكمل عملي المهم؟
..
دقت الساعة الثانية عشر..
لأكن سندريلا الوقت وأفقد ذاكرتي بدلاً من حذائي على أن لا يعيدها لي أمير وسيم ..ومغوٍ..

لا.. أنا الليلة تلك المرأة الفقيرة صاحبة القدر السحرية ، أنسكب طوال الليل بوحاً وكلمات وحماقة..!

ربما أنا أميرة نائمة..ما زالت تبحث عن قبلة توقظها من الصحو لتغرقها في نوم أبدي..!
أو لعلي من تسممت بتفاحة آدم..وغصت بخيبات الجنية الفاتنة الشريرة..
.
.
تصبحون وأصبح على يوم خال من الهذيان

صمود

بدأت الإجازة ولم تبدأ.. عملت بلوك لأرقام طالبات كثيرة إذ أن موسم "شحتة الدرجات بدأ" والامتحان هو أن يصمد الدكتور أمام هذا الكم اله...