أعرف أنني لم أكتب هنا منذ مدة طويلة..
صرت أنأى عن الكتابة حين أكون مكسورة ملازمة لسريري أرى أن الدنيا يجب أن تنتهي والقيامة يجب أن تقوم..
ماذا أقول لأقول.. ؟!
هل أقول عن مقدار البكاء الذي بكيته؟ أو الضعف أو الانكسار أو محاولة ترتيب كل شيء وإدارته حتى لا أظهر أنني لست بخير..
أنا ممتازة في التمثيل، لكن لا أحد يعرف عن كل ما خلف الكواليس..ما خلف الكواليس مرعب مذلّ متعب مهين لا ينتهي ولا يرحم..ما خلف الكواليس ظلام ولا من نور، موت ولا من حياة..
ماذي جاء بي إلى هنا؟ من الذي فتح ستائر خلف الكواليس؟ كنت على المسرح أمثل حتى ظننتها حياتي الحقيقية، ثم اكتشفت متأخرا أنها ليست حياتي، تماما كطفل وجدوه عند المسجد فأخذه شخص طيب ورباه وعاش حياة هانئة، ثم مات هذا الرجل الطيب واكتشف حين كبر أن أبواه الحقيقيين تخلوا عنه وأن كل ما فات كان كذبة، ذكرني ذلك بأحد الأفلام- لا أذكر اسمه الآن- والذي يجهز له منتجي الفلم حياة كاذبة يظنها حياته الحقيقية وهي مدبرة ومذاعة ويتفرج عليها الناس.
لم أتحمل أن يتفرج علي الناس، بل ربما لا يوجد جمهور أساسا ثم من يهتم أن يتفرج على حياتي ومن أنا ليفعلوا ذلك؟
رغم ذلك دخلت إلى كواليس حياتي المظلمة الداكنة..دخلت أنا تتلبسني المفاجأة والعار و الحزن الشديد.
لكل من يقرؤني دائما- إن كنتم لا زلتم موجودين- لا تقرأوني..
أحتاج مدبّر حياة..
سأرص له كل ما أريد ويأخذ بيدي نحوه..أو يرتب لي كل شيء
فأنا فاقدة للشغف وللطاقة ..ومهما تبدو الأمور بسيطة فأنا أحتاج من يدفني نحوها أو يشاركني فيها، ثم أنني امرأة مصابة بالإم إس:
1- أحتاج أن أعود للذهاب للنادي مرة أخرى وللعلاج الطبيعي.
2- أحتاج أن أسوق فقط ليعود لي احساس أن كل شيء تحت سيطرتي
3- أحتاج أن أتجول في مدينتي التي أحب وأن أذهب لأماكن سرية وحدي ومطاعم وقهاوي شعبية وكريوكي ومسرح المتعبين، أن أذهب للطائف.. لسكاكا..للقطيف للمدن الصغيرة التي لا تعرفني ولا أعرفها..وربما السفر لسلوفينيا أو لكينيا أو المغرب..
4- أحتاج أن أقابل ناسا لا يعرفوني يحبون اللغة والقصص والحكايات وقصص الأطفال، أن نتحدث ونتحدث ونضحك ونتصادق
5- أحتاج أن اشتري ملابس وأحذية وحقائب وأن يدربني أخصائي مشي (لا أعرف إن كان هناك شيئا كهذا) على المشي بأناقة وربما بكعب عال.
6- أحتاج أن أقوم بحملة تنظيف مفاجئة وشريرة للمطبخ، وللدور الثالث (دور الشغالات) وأن أتعامل مع مزارع ليعيد تشذيب حديقتي الجافة، وأن أعيد تأسيس بيتي من جديد بالتعاون مع مهندس الديكور التونسي الفاتن فكرا وفعلا و الذي صمم ديكور بيت أمي.
7- أحتاج أن أنظر إلى المرآة فأجد ما يثير اعجابي ولو قليلا أو ما يشعرني بالثقة على الأقل..
8- أحتاج أن أعود إلى كتابة الكتب وانتاجها ، وأن أمسك بيدي بالكتاب بعد الطباعة فأشعر بتلك اللذة اللطيفة
هذها بعضا من القائمة البسيطة، هناك المزيد، وهناك قائمة أكثر تعقيدا