الأحد، 27 سبتمبر 2020

أيام كورونا

وكأنني أقف على فوهة مدفع، أو أنظر إلى جبل ولا أعلم ماذا خلفه..أو أمسك بمفاتيح باب لا أدري إلى أين سيأخذني..

كل شيء جديد..وقلق..ويغلي..وغير"فرندلي"..

أقضي وقتاً طويلاً لإعداد محاضراتي وإعطائها، إنها متوزعة على أرجاء اليوم ليلاً ونهاراً..

لا أكتب..لا أقرأ..لا أفعل شئاً..
أحياناً أتفرج وكثيراً..أفكر..

إيقاع الحياة مضطرب..ليس سريعاً، لكنه سريع
وليس بطيئاً رغم أنه بطيء يمشي كالسلحفاة..

أحتاج أشياء كثيرة من مميزات الحياة الطبيعية:
أبغى أروح البحر بس لسه الجو حار ولا يطاق..
أبغى أنزل السوق أشتري ملابس جديدة وقبلها نفسي أرمي كل دولابي..
أبغى أسشور شعري بس عشان أعرف لفين طوله..
أبغى أكتب في كتابي اللي سبته لللا سبب، وأبدأ أكتب على صور ورسومات وليد طاهر
أبغى أشتري أشياء جديدة للبيت
أبغى أكمل قراءة الكتاب اللي من أسبوع مسكته وطفشني وما كملته
أبغى أشوف كتبي اللي تحت الطبع
أبغى الجروب يتحمس للعمل على الكتب الجديدة..

تعبت

السبت، 5 سبتمبر 2020

إلى لندن

 تباً يا كورونا..

لم يسبق لي الشعور بالقيد كالآن..

أشتهي السفر..

اشتهي الجو البارد، الفنادق، المطاعم..المطر

وبكل جرأة..أو بمنتهى الخوف أقول أشتهي المشي..المشي في الدروب الطويلة، الضياع، عدم الخوف من التوقف فجأة في منتصف الطريق لسبب لا أستطيع تحديده أو لمسه أو..حله..

سأقول ما أشتهيه دون أن آبه لأقدامي..:

اشتهي المشي في لندن، في شوارعها المعروفة والخلفية، الخضراء والقذرة، تحت المطر وتحت الشمس، اشتهي الذهاب إلى كل مكان وأنا أغني : تشتمشمني تشتمشمني تشمتشمشرو..بلو مي آ كيس..ذات لاكي توو

ركوب الأندر جراوند، الجري في المحطات، والتنقل بين الباصات..

اشتهي الذهاب في رحلة إلى داون تون آبي، والذهاب إلى أحد المسرحيات الغنائية وحضور حفل موسيقي في البرت هول ،الذهاب إلى كوفنت جاردن و ليبرتي..وعدد من المتاحف

اشتهي أجواء معارض كتاب لندن، حضور عدة كورسات في النشر للأطفال، والذهاب إلى دكان الشوكولاتة الأشهر..

والله والله إن هذا يشبهني ويناسبني جداً..لو كنتم تصدقون

أشتهي عدم الاعتماد على أحد، التخطيط بنفسي، عدم الخوف..الشعور بأني امرأة قوية..

..هل سأتمكن من الذهاب إلى كل ذلك دون أن أشعر بالتعب المبكي؟!

أول ما أفكر بالسفر يأتي على بالي لندن وليدز..

ولكني أخاف..

جداً أخاف..

لا أريد لأحد أن يرافقني وأن أتعبه وأتعب زيادة لأجل ذلك..


الأحد، 30 أغسطس 2020

الموعد الشهري

 الدواء يسري الآن في عروقي بهدوء..أخيراً..

قبلها ليس أقل من ٥ إبر بأحجام مختلفة في محاولة للبحث عن عرق لاستقبال الإبرة..

قلت لهم : عروقي صغيرة.. ما سمعوا كلامي وحاولوا..

قلت لهم: اليد اليمين تجدون فيها عرق أفضل من اليسار..ما سمعوا كلامي وحاولوا..

قلت لهم: لازم تستخدموا أصغر نوع إبر..إبر الأطفال..ما سمعوا كلامي وحاولوا..

قلت لهم: المنطقة الداخلية للكوع أنسب مكان لوضع الإبرة أفضل من الكف والرسغ ..ما سمعوا كلامي وحاولوا..


نتيجة المحاولات: كمية كبيرة من الإبر المستعملة وحفلة شاش مغطى بالدم ، أكياس ثلج، ودموع تقف عند طرف عيني..وآلام أتجرعها بسكوت..



الاثنين، 24 أغسطس 2020

صمت

 ماورد..

إلى متى سيستمر هذا اللاشيء؟

كأنها فلم بدون صوت..

مللت من المتابعة!

حتى أنت صامتة..

لا تقولين شيئا، ولا أحد يقول شيئاً..

لم يسبق لي أن عشت حياة بكل هذا الصمت..

الصمت موت ياماورد..وأنا لا أريد الموت..

مثل هذه الأيام..العودة للمدارس..

الحياة والمكتبات والأطفال والأمهات والجامعات والعائدون من السفر..

الآن لا شيء..

صمت فقط..يشبه المحاضرات أون لاين..


آليت على نفسي أن أستكمل تدريب الصمت وأن أصمت في كل النواحي..

لكنه بقايا صوتي يستعيد شيء منه معك..

لست أدري إلى أين سيأخذني هذا "الصوت" !

لم أعد أثق في الصوت..

إنه صوت فقط..إنه نسخة باهتة مني..منك..

حتى عندما اختفى الصوت من أيامنا، لا تزال الحياة تمضي..



الاثنين، 17 أغسطس 2020

وحش البحيرة

- هذا المستفز لا يزال يلاحقني..

على الواتس أب فحظرته، على تويتر ..على انستجرام

ثم على الواتس أب بعدة أرقام..وكلها حظر

اسمعي يا ماورد هذه النكتة:

قال لي على آخر رقم واتس أب: ..انتظري أروى قبل البلوك أريدك أن تري مشروعي الجديد..

وبعث لي بصور عدة قصور تاريخية في برلين من الداخل والخارج، يقول سيحولها إلى منتجع سياحي، ويريد رأيي وإن كنت أود الذهاب...

من الصور ..يبدو وكأنه اشترى نصف الغابة السوداء، أو ربما كلها..

ماورد..ايش أسوي في نفسي يعني؟ 

بلوك للمرة الألف وكمان إرسال شكوى..



- بعد عدة أيام ستعود الحياة للعمل والدراسة، حسناً لن تعود تعود تماماً، فكل السمستر حيكون أونلاين..

لا أدري ماهو إحساسي بذلك؟! هل أنا مرتاحة لبقائي في البيت في هذا الجو الحار جدا والمتعب جداً؟ هل أنا مستاءة لأن الشرح أون لاين خاصة للمواد العملي ليس بالكفاءة المطلوبة؟

هذه الكورونا التي قلبت حياتنا رأساً على عقب..وتركتنا بلا خيارات..


- أعيش كخط مستقيم..هادئ جداً..كسطح بحيرة في ليلة صيف الساعة الثالثة بعد منتصف الليل..لا نسمة هوا ولا صوت ولا بصيص ضوء.

هل من شيء يحمس؟ طيب أحد يحمس؟

من يرمي حجراً في البحيرة؟

لا داعي للخوف، وحش البحيرة غاط في نوم عميق، حتى لو رمى أحدهم حجراً لن يكون أكثر من توترات على السطح فقط..

أما الوحش فلن يستيقظ..!!

ربما..وحش البحيرة

.

.

.

مات



الأحد، 9 أغسطس 2020

في الحي المجاور (14)..حي الإم إس






يا..للذاكرة المراوغة.. 
للتو قرأت البوست الفائت الذي قلت فيه أنني لن أحكي ما حصل وأنك يا ماورد فقط تعرفين ما حصل..
طيب أنا لا أعرف ما حصل..
كيف يمكن أن أنسى؟ 
لعله أفضل..ولكن من البوست يظهر أنني كنت متأثرة جدا..وإني عملت دراما..فكيف يعني ما اتذكر؟

أنا الآن على سرير الفندق في الخبر..
البارحة كان لدي لقاء مع إثراء ، بالطبع إنها ليست المرة الأولى..
لكن....
تباً للإم إس..تباً لك يا ساقاي..
كيف تفعلين بي ذلك؟ ألم أخبرك أن تعطيني من الوقت ساعتين فقط ؟
كنت والله سأريحك باقي اليوم..
لكنك كطفلة تحتاج إلى"اتنشن"..طفلة حمقاء فشلتني أمام الكل وجعلتهم يقلقون علي ، يعطوني باندول وماء ويجلسونني في مكان بارد وحدي حتى أرتاح ويأتون لي بطعام فيه سكر..
يظنون أن كل ذلك سيأتي بنتيجة..! ولا يعلمون أنك طفلة عنيدة لا يعجبها ولا يرضيها أي شيء..
قمت بلفت النظر إلي على حين حاجة..
أخبرت طارق بعد أن سألني: أروى، سلامات؟
أقلك بعدين، وعندما انتهيت من المحاضرة التي كانت جميلة بالمناسبة جاء وجلس بجواري..قال لي: ايشبك..خير؟
قلت له: عندي ام اس..
كأنه تفاجأ وحزن وأشفق ثم نظر إلي..لا أدري ما نوع النظرة التي رأيتها على وجهه، كانت لا تقول شيئاً..كانت مستقيمة كوجه الإموجي المستقيم أو حتى الذي بدون فم..
يالله..وحشتني ساقاي..وحشني أن أمشي دون أن أشعر وكأنني أحمل أثقالاً في قدمي..
وحشني أمشي كفعل لاإرادي لا يحتاج مني الانتباه والتركيز وإرسال إشارات إجبارية من الدماغ إلى قدمي وفوق كل ذلك لا تصل ولا يحدث أي شيء..
إنه شيء بسيط..
لدي قدمان تعملان وترتديان حذاء فندي، ولدي عقل لا يزال واعياً ومتيقظاً..فلم خطوط التوصيل معطوبة ؟ صلحوها يا جماعة..لا تكونوا كالمسلمين الذي خالفوا أمر الرسول في معركة أحد ولم يوصلوا رسالته كما يجب فهزموا..
أنا مهزومة؟
ربما..هل سأنتصر في معركة ثانية؟ 
يالله..يالله.. أخاف من هزائمي المقبلة..

اشتاق لك..
نظرت للهاتف ٥٦٧٤ ألف مرة..
وكل مرة أهرب من إغوائه القاتل..
في لحظة الهزيمة هذه من يسمعني ويقول لي أن الأمور بخير غير ماورد وأنت؟
إنت أصلا معركة أحد..أو ربما كفار قريش الذين هزمت أمامهم..



الخميس، 2 يوليو 2020

في الحي المجاور (13)..حي الإم إس

- لست أدري إن كنت في الحي المجاور حي الإم إس..أم في الحي البعيد..حي كل شيء حزين..
هذا ما أشعر به اليوم، اليوم قطعا ليس أفضل أيامي..
لن أحكي لماذا اليوم كان سيئا جدا، إنه ٢ جولاي ٢٠٢٠ ، وما الذي يعني ذلك؟ لا تشغلي بالك يا ماورد أنا فقط من يعرف سر هذا التاريخ..ولا أدري إن كنت بناء على ما حدث اليوم سأقرر قرارا أبديا و جبانا أم أنني سأرتاح قليلا ثم سأعود للمعركة من جديد..هل صارت حياتي ساحة معارك؟ قلت قبلا أنني لا أريد أن أخوض أي معركة..أريد أن أبقى قليلاً على الرصيف وأبكي إلى أن. تنتهي الدموع، بعدها أعود للمسير مرة أخرى..
اليوم أنا وحيدة..وعلى الرصيف، وأبكي كثيرا، اليوم وبسبب صدمة الصباح كنت في أسوء أحوالي، جسدي يقرأ نفسيتي، وهذا مرعب..أبدو ككائن شفاف..كل شيء ظاهر، كل شيء يتأثر بكل شيء..حتى وجهي يظهر التعب والإرهاق والاستسلام بطريقة فجة..
اليوم بعد صدمة الصباح ثقل رجلي صار واضحا، وصار المشي صعب كجمع مليون دولار، توازني في أسوء أوضاعه، حتى التنفس والحديث يبدوان مرهقين..
أريد أن أستقيل من الحياة، أو أتقاعد..
متى كانت آخر مرة أيتها الحياة عشت معك احساسا حلواً؟ أو جاءني خبر لطيف؟ أو رمقت نفسي بنظرة فخر؟ أو رمقني أحدهم بنظرة حب؟
يا الله..عيناي تمتلآن بالدموع، وأشعر أنني أودالخروج من نفسي إلى الفضاء الفسيح..
حتى أنت يا جوجو لست هنا، كل ما بيننا أحاديث مقطعة كل عدة أشهر نتبادل فيها أخبار العمل والأولاد والحياة، ليس بوسعي أن أطأ تلك المنطقة الحميمة مرة أخرى..
وأنت يا صاحب الظل الطويل..أعرف أنك هنا منذ سنتين فقط..لكنها كانت من سنواتي الأصعب علي..والأجمل..والأغرب!
كنت أستند على ظلك وألتحف بدفئه دوما..الآن أنت لست هنا، ولعل من أسباب بعادك أنك أكتشفت أنني أستند عليك..
وأنني لست تلك المرأة الجميلة صاحبة القلم الفاتن..والعقل المتيقّظ فقط..
بل أنا امرأة يمكن أن أكون ضعيفة جداً، بكت أمامك وتهدج صوتها عدة مرات..وعانت من آثار المرض وفصلت على الحياة أكثر من مرة..
لن أعتذر منك على كل هذه الفوضى التي سببتها لك بل وربما لي ،لم يكن ذنبي، وحاولت المقاومة كثيراً، لكنه ظلك الطويل والواسع والذي عرف كيف يحتويني..ظلك الذي بدا لي جنتلاً جداً ونبيلاً للحد الذي أسر قلبي..
ماورد..اليوم أريد أن أستلقي هنا وأنام، ولا أريد قهوة ولا شوكولاتة..

- أروى أروى اسمعيني..
صاحبك صاحب الظل الطويل كان لابد عليه من فعل مافعله، لا تريدين التورط ولا يريد هو، وأنت تعلمين أن القصة لو استمرت. أطول من ذلك فإنها لن تكون أكثر حزناً، بل ستكون أكثر فداحة أيضا..
ربما هو وصل لنقطة العودة قبلك، فلا تحزني، ألست من تقولين دوماً أنك فاشلة في شئون القلب، لا بأس هاهو فشل آخر يضاف إلى قائمتك، اتركي عنك الدراما وعيشي الفشل بفن أيضا..
أما بخصوص ماحدث في الصباح، فلا بأس عليك، عيشي الحزن قليلاً ثم اشعري بماذاتريدين وامشي وراء قلبك..
أعرف أن هذا الأمر يحزنك كثيراً، ولكن هل يجب أن تكوني جيدة في كل شيء؟
ماذا لو أن أحدالطرق لم تسلكيه وتصلي لنهايته؟
أعرف أن الكثيرين فعلوا، وهم أصغر منك وليسوا الأذكى، هذالا يعني أنك الأغبى..أو ربما يعني قليلاً..فماذا في ذلك؟
أروى..أنت تكبرين ..وصار من الصعب أن تمسكي وتتحكمي بكل خيوط الحياة كما تريدين، ألا ترين كم صارت معقدة ومتشابكة؟
استرخي ، واستلقي، اغمضي عينيك وفكري فيما تحبين أن يفاجئك من أخبار..وسأوقظك على خبر حقيقي قريبا جدا..

الأربعاء، 24 يونيو 2020

الرسالة الخامسة والعشرون..

وصلت للرسالة ال٢٥ ..وقدكسر قلبي صاحب الظل الطويل:


عزيزي البعيد القريب..

صاحب الظل الطويل..

 

 

لن تزعل مني إذا قلت لك أنت مثل الكورونا..لا أقصد شيئا والله..لكن ألست بعيداً.. قريباً؟  ألست هنا ولست هنا؟ أليست الكورونا حولنا لكننا لا نراها وقد حمّلتنا الكثير لنعترف بوجودها..وقد فعلنا..

 أنت تحب أن تكون كذلك ..وأنا.. أحبك أن تكون كذلك..

أنا لا أحب الكورونا..لكني أحب وجودك الملتبِس..

يا إلهي ..هذه مساحة شائكة، قلة من يعرف كيف يكون فيها..كثيرون إما أن يكونوا هنا بكلهم، وإما أن يرحلوا ذلك الرحيل الأليم..لكن أن تبقى ولا تبقى فتلك مهارة تلوي عنق القلب..

تجعله متشظيا، منتظراً..مترقباً..واقفاً على أطرافه..وربما حزيناً..

تذكر حين بعثت لك بقصيدة "قف على أطراف  قلبك" لقد جعلتْ لسانك ينطق فتحدثت إلي معتقدا أنني قد أجيد الكتابة، لم تتحدث كثيراً، لكنني كنت أشم رائحة إعجاب خفي بما أكتب، قلت لي فقط: "هذا نص بديع..وماذا بعد أن أقف على أطراف قلبي لأجلك"؟

ويلي..حقاً تسألني؟ لم أتوقع هذه المباغتة..وتخيّل أنني أنا والتي أكتب كثيراً من القصص والرسائل وبعضاً من الشعر، لم أعرف بماذا أرد عليك..

 

تركتُ وقتها السؤال بلا إجابة، والنهاية مفتوحة، والأبواب مواربة، والاحتمالات كلها واردة..

فهل وقفتَ حقاً على أطراف قلبك؟

 

هل تبدو رسالتي هذه المرة متجاوزة؟ اعذرني يا عزيزي..فكل شيء حولي مرتبك..فلم أتصنّع الإتزان والثقل أمامك؟

كورونا لا يزال موجوداً، وكل الأبواب والطرق فُتحت، لكن علينا أن نعود وألا نعود..

أن نخاف من بعضنا، ونخفي نصف وجوهنا، ونتشكك في كل ما حولنا ونغسل أيدينا في كل خرجة..

أنا أقول هذا الكلام وأنا لست معترضة على شيء بل أنا من أكبر الداعين لأن نتحدّ ونأخذ بكل التعليمات كي نقضي على هذا الكوفيد اللعين..

أنت مثلي تعلم أنه موجود فلا يجب علينا أن نستهبل ونتصرف كإنه ماهو موجود..

 

أنت؟

هل أنت موجود؟ أنا أكتب لك من أعماقي..وأرسل لك لأنك..ربما موجود..

قل بالله عليك أنك موجود..

قل سألتك بالله أنك حقيقي..

.

.

لا تكن غائباً بينما الكورونا موجودة..

في الحي المجاور(١٢) حي الإم إس



سأحكي قصة لا أنساها، ولا أعرف أهي قصة جميلة، أم أنها ذكرى غير لطيفة.. أظنني أخذتها على محمل العذوبة وقصص السفر الغريبة التي لا تنسى..

كنا في جنوب أفريقيا في أواخر ٢٠١٩ أنا وزوجي وابنتي وابني، وكان يوم الذهاب إلى table mountain ذهبنا وقررنا أن نصعد للجبل ونمارس ال zip line تشككت قليلاً فهذا النوع من الأنشطة يحتاج مني تقييما وتأكدا أنني لن أتعب وأُتعب أي أحد معي.. قلت لزوجي ما رأيك؟ قال لي أظن أنها ستكون تجربة جميلة، ركبنا في سيارات ستأخذنا إلى أعلى الجبل ومن هناك سننطلق على خط الزيب لاين، توقفت السيارة ودخلنا لمنطقة في الجبل وقيل لنا أننا سنمشي حتى نصل إلى منصة الانطلاق..

مشينا وسط صخور صغيرة والتي بدأت تصبح وعرة أكثر، كان الوقت ظهراً والشمس في كبد السماء ونحن في أفريقيا، رغم أن الجو كان باردا إلا أنني بدأت أتعب.. وصلنا لمنصة الانطلاق وكنت لا أستطيع أن أمشي خطوة زيادة، قال المدرب، سنصل للأسفل ثم نمشي مسافة على الجهة المقابلة للجبل حتى تلاقينا السيارات وتأخذنا للأسفل، سألته: هل سيكون الطريق مثل الطريق الذي سلكناه للتو؟ قال: بل أطول قليلا وأصعب.. شعرت وقتها أنني في مأزق، قلت لزوجي: لن أستطيع الإكمال سأعود وأنتظركم تحت.. ثم تداركت.. لا ستعود معي.. قال لي: ليش؟ ارجعي انت واستنيني، قلت له: وكيف سأعود إلى مكان السيارة؟ شعر أنه تورط معي، لابد أن يأتي معي، حادث المدرب سائق السيارة وأخبرهم أن هناك من يود الرجوع، ودعنا الأولاد وبدأنا طريق العودة..

كنت طبعا أمسك في زوجي، ولكن لا أذكر أنني قد أديت مهمة في حياتي أصعب من طريق العودة هذا.. ولا حتى الولادة، في منتصف الطريق قلت لزوجي: خلاص مو قادرة ..وجلست على الأرض، تركني أرتاح قليلاً ثم قال لي هيا نكمل الطريق، قلت له: والله مو قادرة، حاول أن يسندني ولكنني لم أكن أستطيع تحريك ساقي بالمرة.. قال لي:" انتظري هنا سأرى إن كانت السيارة قد وصلت، تأخرنا وأخاف أن يعود ويتركنا" جلست على الأرض وأنا أفكر كيف سأكمل باقي الطريق، بالله كيف؟ بعدها بقليل جاء زوجي ومعه السائق، جنوب أفريقي عجوز طويل وعريض الجسم، يبدو وكأنه من الهنود الحمر، طلب منه زوجي أن يساعده في مساندتي، كنت ضعيفة جدا وساقاي لم تكونا تحملاني حتى مع مساندتهما لي من الجهتين، والشمس قد بدأت تمارس دورها الشرير معي، فجأة توقف الرجل الطيب وقال لي: اصعدي على ظهري.. قلت له: لالا.. سأتعبك، وقلت لزوجي معصبة: أنت من يجب أن تحملني، لكنه لم يترك لي خياراً وحملني على ظهره بمنتهى البساطة وبدأ طريق العودة، مشينا ٢٥ د وهو يحملني على ظهره مبتسماً، همست له في إذنه: sir, you are my hero..you are my superman..you are my batman وصلنا للسيارة وهذا الرجل العجوز لم يفقد شيئا من طاقته – ماشاء الله - وأنا التي كنت في عمر ابنته سأموت من التعب..

لماذا أذكرها هذه الحكاية؟ لا أدري ولكنني أشعر بمنتهى الامتنان.. هناك في جنوب أفريقيا وعلى قمة جبل حملني رجل عجوز على ظهره وهو مبتسم، هذا الرجل لن أراه ثانية في حياتي لكنني أيضاً لن أنساه في حياتي..

الاثنين، 22 يونيو 2020

معلقات

عادت الحياة كما كانت..
لكني لم أعد..
أشعر بالتهيّب..
لدي أمور معلقة..
معلقة من راسها،معلقة بحبل..
معلقة بحمالات..
معلقة من قدميها
معلقة في كل مكان..وبكل طريقة
هل سأقطع كل الحبال؟
ماذا لو سقطتُ معها؟
لدي الآن تقريبا ٤ مواضيع ..اثنان منهما أعلم أنهما سيصلان بي إلى بر الأمان في سلام طال الموضوع أو قصر..والثالث مسألة انتظار مستفزة..أما الرابع..فهو مسألة مهمة ولا أنفك أفكر فيها ليلا نهارا، قدينقطع حبلها المعلق وأسقط معها، السقطة ستكون مؤلمة ومخيبة للآمال.
حسنا، هناك موضوع خامس معلقة أنا فيه من قلبي، وشئون القلب-التي غالبا ما أفشل فيها- لا ينبغي الحديث عنها..صح؟
أعتذر يا ماورد..لا أستطيع الحديث..

في الحي المجاور (11)..حي الإم إس



أدوية هذا المرض اسمها- السم الهاري- مع اعتذاري لكل الأطباء..
 بدءا من أول دواء تناولته Avonex والذي كان يلعب في جسدي ويوصله لحده الأقصى من الحمى والرجفة والتواجد في أبعاد أخرى.
 طبعا قرأت كثيرا عن الدواء حتى اتأكد أن ما يحدث لي طبيعي، في بعض الدراسات الأجنبية كتب أن الأفونيكس قد يسبب الهلوسة، وقد جربتها تماماً، ويا للعجب كانت من أكثر تجارب حياتي تطرفا وفرادة، كنت أعرف أنني موجودة في غرفة نومي وبمنتهى وعيي وفي نفس الوقت كنت أعيش بعداً آخر، الآن أستطيع أن أتمثل كل الأماكن التي تواجدت فيها، ولو كنت رسامة حتماً كنت رسمت.. التفاصيل غير معقولة، القطار المعطل على طريق بين البحر والجبل وأجلس أنا وشخص آخر أعرفه على حقائبنا بجوار القطار، ليز صديقتي البريطانية والسماء الغائمة التي كانت تقلنا وحوار العتب الذي دار بيننا، الغيوم التي كنت أجلس فوقها وأنظر للأرض وأرى كل الرجال الذين عبروا بي وكل منهم يحمل في عينيه شعوره وكلامه المخبأ، صديقتي داليا ووجودنا في وسط عدد من الأطفال نمسك أيادي بعضنا نلهو ونضحك.. 
ألا تبدو لوحات مفتعلة؟ ذلك والله كان حقيقيا كوجودي ، لم يكن حلما ولا وهماً.. بل كنت متواجدة أنا داخل الصورة.

أتسائل.. كيف تعمل أدمغتنا، كيف يمكن أن يحفز دواء ما الخيال واللغة إلى هذا الحد؟ هل سبق وأن شعرتم أن عقلكم يعمل أسرع مما يجب؟ لم يكن هناك أي تناسق بين كمية المعلومات التي ترد على ذهني وبين سرعة معالجة المعلومات والمشاهد المختلفة التي أراها وأعيشها  ..
أذكر أنني سألت زوجي بمنتهى الجدية في إحدى نوباتي: لماذا خمسة عشر رجلا ماتوا من أجل صندوق؟ لماذا لم يكونوا خمسة عشر رجلاً وامرأة مثلاً؟ في تلك السنة صدر كتابي: كوب قهوة في جزيرة الكنز.

كنت آخذ الإبرة مساء الخميس وأظل الجمعة متعبة ونائمة وفي كل سبت أعود لكامل طاقتي وأمتلئ كتابة..

من جرب جرعات الكورتيزون يعرف أيضا أنه نوع آخر من السم الهاري، كنت أشعر به كماء النار في عروقي وساقي، امتلئ ظهري بعد انتهاء الجرعات بطفح أحمر، هذا غير كمية المكملات والفيتامينات التي يجب علي تناولها وأنا أعرف جيداً أن معدتي لا تتحمل، ذلك جعلني أتقيأ كل شيء في كثير من الأحيان مما نزل وزني كثيراً.

عدة مرات "أفصل" وأقرر أن أعيش أسبوعاً أو أكثر بدون أي دواء، غالباً يكون ذلك وقت سفر، لكنني أخاف مما لا يمكن التنبؤ به وأعود للأدوية ثانية..مرغمة..

كان لابد أن أجد طريقة للتعامل مع كل هذه الأدوية.. ومواعيدها،،وآثارها..
وأظنني حتى هذه اللحظة لا زلت المتحكمة..

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...