الاثنين، 29 أكتوبر 2012

حالة مؤقتة -8-



هدووووووء..هدوء عظيم جارف صاخب، بل و قاتل..يجتاحني ويجتاح الحياة من حولي..!

هدوء يجعل كل من حولي صامت، مبتسم أحياناً، متجمد كأننا صورة ببرواز أنيق معلقة على الجدار..
هدوء يمنعني من التركيز في بحث أردت العمل عليه في الإجازة..
هدوء أخذ مني عائلتي فبعثرهم في أرجاء الدنيا ثم لم يوقظني لصلاة العيد وحين استيقظت نسيت أنه يوم العيد..!
هدوء يغلق كل المحلات والأسواق في وجهي فلا أستطيع شراء عباءة جديدة أو التجول في محلات المفروشات للتخطيط للبيت الجديد..
هدوء يجعلني أفعل أي شيء لدرجة أن أقرأ عن الميتافيزقا وما وراء الطبيعة والنظريات الفلسفية المختلفة التي تجعل رأسي يدور..
هدوء يجعلني أسمع أغنية حسين الجسمي بأعلى صوت "حبيبي برشلوني" وأنا أضحك على ظرافته هو وحبيبه الأهبل، ثم أهديها لابني ذا هوى الكرة الأسباني في مشهد تمثيلي كأنه من الإف إم..
هدوء يجعلني أذهب لبيت جدتي في أي وقت، وأجتمع بخالاتي كلما أرادوا ذلك، وأخرج مع صديقاتي إلى أي مكان وأغير عاداتي الإجتماعية وأصبح "more loose"
هدوء يجعلني أبحث عن معنى كلمة "نشوز" في التفاسير بالنسبة للمرأة وبالنسبة للرجل ولِمَ ذَكَر القرآن خطوات واضحة للمرأة الناشز لكن لم يكن الأمر بذات الوضوح بالنسبة للرجل..
هدوء يجعلني أردد مع الأولاد" قميص نفيسة نشف" لنرى من يرددها أسرع وأكثر بدون أن يقول" قميش نفيشة نفس".
هدوء يجعلني أستمع لحكايات أخواتي في الحج مع القطار ثم أقرأ تصريحات الجرائد فأشعر أن غضباً شعبياً يتصاعد فيحاول المسؤولين كبته كقدر الضغط حتى ننعم بمزيد من الهدوء المزيف..
هدوء يجعلني أسأل زوجي كل صباح "ماذا سنفعل اليوم؟ أين يمكن أن نذهب؟" ليرد علي اليوم: لم تشعرينني أنني أعمل كونسيرج في فندق؟
هدوء يجعلني أفتعل معركة صغيرة في المطبخ مع لحمة الخروف لأطبخها مقلقل كما تفعل أمي التي تقضي العيد في كندا ومشوي كما تجيد حماتي التي تقضي العيد في المدينة لأعلن وبكل فخر أنني قد حملت أمانتهما وأديت مهمتهما في عيد الحج على أكمل وجه..
هدوء يجعلني أسمع أغنية "أواخر الشتا قبل اللي فات" وأتذكر شتائي وخريفي وربيعي وصيفي قبل اللي فات فيدمع قلبي وأذوب حنيناً ووجداً وشوقاً إلى حياة تزورها الفصول الأربعة..
هدوء يجعلني أتذكر أنني كنت أبحث عن فسحة من هدوء في الحياة لأكمل كتابة كتابي الجديد فأتلكك وأقول لنفسي لإقناعها: لست أريد هدوءاً فقط ولكني أريد مكاناً مختلفاً ومزاجاً مواتياً..
..
هل كل ذلك سببه الهدوء الذي يصيب الحياة فتغدو كبحيرة راكدة؟ هل كنت ألقي أحجارا حتى أفزع العصافير فتهرب وتطير وترفرف بأجنحتها فأشعر بالحياة؟


هل الحياة بحيرة فعلاً؟ أم مستنقع؟ ربما نهر؟ أم أنها بحر؟



الأحد، 21 أكتوبر 2012

حالة مؤقتة -7-



-رأسي مزدحم بالأفكار...
تماماً كدرج الطاولة الصغيرة بجوار سريري
أضع في الدرج كل الأشياء الصغيرة والمهمة 
قصاصات أوراق ورسائل، محافظ ملئى بالبزنس كاردز،بطاقات ، قلمي المفضل والثمين، الكاميرا التي استغنيت عنها بكاميرا الآيفون،  كتيب جيب صغير جداً اسمه: لا تهتم بصغائر الأمور، صورتي وأنا في الثالثة من عمري، رسائل اعتذار مضحكة من سديل، هاتفي القديم. ومنديل أبيض صغير مزركش و مطوي في علبة صغيرة أنيقة أهدتني إياه أمي قبل ليلة الدخلة بيوم ولا يزال أبيضاً حتى الآن، وأشياء أخرى أيضاً..
رأسي يشبه هذا الدرج...
ممتلئ بالأفكار الصغيرة الغير مهمة، ولكن من المهم الاحتفاظ بها على أية حال...مبعثرة لا رابط بينها  وأحياناً يغلق الدرج على فكرة متدلية..!
وأحياناً تتوه فكرة مهمة أحتاجها في وسط الفوضى...فلا أجدها



- كنت في البحر لعدة أيام..
البارحة كنت أتأوّه وأنا نائمة، أشعر بأن ناراً تلتهم ذراعاي..رغم أنني لم أخطط لأتشمس وأتدهن بكل الكريمات الحمراء و"أتصلقح" على الرمل أمام البحر كأخواتي وابنتي وبنات خالتي
كنت أسبح وفقط..كنت لا أقاوم لون البحر التركواز المغري كقبلة مؤجلة طال انتظاري لها
في نهاية رحلتنا البحرية صرنا نبدو كمن اتشوينا على النار ف"تقمّرنا"
سارية نام البارحة عاري الظهر، ربما لأنه أكثرنا بياضاً عاثت فيه الشمس حرقة بكل جرأة


- أنا في إجازة بدأت منذ الأربعاء وستستمر لمدة أسبوعين..
لا أحد هنا..
أخوتي سيذهبون للحج، أبي سيسافر لكندا كي يحضر أمي التي طال غيابها الآن لعدة أشهر وكي يحتفل بعيد زواجه الأربعين 
زوجي ليس لديه إجازة
وأنا أحمل رأساً أشد فوضى من أن يخطط لأي شيء في الإجازة..
ربما أذهب لعمل مساج وحمام مغربي
وأراجع أبحاثي التي تحتاج مني فولوأب لنشرها..ثم أفصل الشاحن عن رأسي لعدة أيام..

- العمل يضايقني..يضايقني بشدة..
في آخر يوم قبل الإجازة كنت محبطة للغاية..
ولدي خياران: إما أن أشك بنفسي وقدراتي وأنه ليس لي قدرة على الإدارة أو أداء أي مهمة مهما كانت بسيطة
وإما أن ألوم رئيستي المباشرة وعميدة الكلية اللواتي يعشن "في الطراوة" ويحاسبون من تحتهم على مهام لم يكلفوهم بها أصلاً وعلى عدم تحقيق أهداف لم نتحدث بشأنها منذ البداية..
كيف أحذف هذا الجزء المزعج من درج رأسي؟
أو الأفضل أن أقرأ لا تهتم بصغائر الأمور؟ 
كيف أعرف أن الأمور صغائر؟


- طيب..لدي رغبة أن أعيش حالة حب..
أو أن أقرأ رواية شهية..
أو أن أسافر لندن
أو أن أكتب قصيدة شعر غير موزونة
أو أن أنتقل لبيتي الجديد الذي لم ينته بعد
أو أن أمسك بيدي قصتي الجديدة التي لم تنطبع بعد..
أو أن أقرأ رسائلي التي لم تنكتب كلها بعد
أو أن ..أرتب درجي أو رأسي المزدحم جداً بكل الأشياء المهمة الغير مهمة..!


السبت، 13 أكتوبر 2012

حالة مؤقتة-6-

- السبت...يبدو كأنه الbig brother لا أحبه ولا أحب رسميته ولا ربطة عنقه وجدوله المزدحم دوماً...

- يسرقني تويتر من هنا أحياناً، لكني أعود هنا لأثرثر بأكثر من ١٤٠ حرف، هنا الستائر مسدلة والجيران لا يتلصصون عليك من فتحات النوافذ، رغم ذلك كثيراً ما أكتب أشياء أو أبوح بها على صفحات ما ورد ثم أجدها خاصة أكثر من اللازم فأتركها في الدرافت ولا أبعثها للنشر، في أدراج ما ورد السرية تختبئ الكثير من الأسرار...

- بعض الأخطاء الغبية مكلفة مادياً، لن أقول ما هو الخطأ..:-( لن أبوح لأي أحد، لأنه خطأ غبي ولكن..كلفني الكثييييير :-(((((((.. عادي أصلاً عادي، يعني الواحد ما يغلط؟؟!!!

- بدأت العام الدراسي وأنا أركض..ربما إجازة الحج تمنحني بعض الهدوء وإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة..

صباحكم كرفتّة..:-)



الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

حالة مؤقتة -5-

- ماذا لو بقيت على سريري طوال اليوم إحتراماً لجسدي الذي لا يبدو في أفضل حالاته اليوم؟ عادي..الشغل والأشياء والإلتزامات لن تهرب،،ومزاجي يتواطأ مع ألم بطني وقدماي وظهري، وصداعي يلقيني في بحيرة من اللاشعور بشيء..!

- البارحة كان لقاء تواقة الأول من الموسم السادس، وكان العرض الأول لقصة رومي...لا أدري، كان شعوراً غريباً لم أستطع أن أغرق فيه، كنت أحاول أن أنفصل عن الكتاب فيبدو الأمر أكثر غرابة...
تذكرت كتاب الأرجوحة حين خرج الكتاب من أحضاني و لم يعد الكتاب لي وصار ملكاً لغيري، سنرى إن كانت رومي ستحسن التصرف أم لا..
الكتاب سيذهب اليوم أو غداً للمطبعة، أعلم أنها المرحلة الأخيرة التي لا رجعة بعدها لذلك عرضت رومي على جمع توّاقة أمس لأنني أحتاج دفعة من ثقة.. 

- أتعب أحياناً حين أود أن أكون عند حسن الظن..ما يتعبني أكثر هو الشعور بالقلق تجاه الأشياء الصغيرة كي تبدو كاملة ، ذلك الشعور الذي أظن دوماً أنه لا يظهر علي. حتى تفاجئني إحدى صديقاتي - كما حدث أمس- بسؤالها: لماذا لا تلمع عيونك اليوم يا أروى؟ 
تباً لك يا عيوني الفضّاحة..! 

هذا يكفي..أنا متعبة اليوم..!

الخميس، 4 أكتوبر 2012

حالة مؤقتة -4-



- يقتلني أنني أحافظ علي كل عاداتي اليومية، استيقظ مبكراً، أعد قهوتي، أقرأ جرائدي،وأبتسم.. إلا أن الحياة لا تمنحني مفاجآت جميلة تليق باحتفائي بها..

- يقتلني أن المناظر من حولي لا تتغير ولا الفصول ولا لون الشجر ولا حفريات الشوارع ولا نظام التعليم ولا إدارة الجامعة  وأن كل ذلك أكثر ثباتاً ممن يدعو كل يوم اللهم ثبت قلبي على دينك!

- يقتلني أنني أعمل في دائرة مفرغة مجوّفة لا أبدأ فيها ولا أصل اسمها الاعتماد الأكاديمي ، التطوير، التقويم، الجودة...إلى آخر قائمة الكلمات التي ليس لها معان في وطني إلا في القواميس فقط..

- يقتلني أن أكتشف أن حولي أناس لا يحبون الحياة ولا الربيع ولا الشعر ولا الكتب ولا الأطفال ولا القصص ولا الشجر ولا الجنيات ولا المعجزات ولا الكتابة ولا البحر...ثم يدعون أنهم وقعوا في الحب..!

- يقتلني أنني عندما أركض أجد الحياة متعبة عجوز وقفت لترتاح تحت ظل شجرة، وأنني حين أود الراحة والتقاط أنفاسي تجرني من شعري لألحق بها.. 

- يقتلني أنني حين أشعر بالملل وبالرغبة في الخروج أتفق مع صديقاتي كي نذهب لمطعم، أو لمطعم، أو لمطعم، أو لمطعم ..وأنها وسيلة التسلية الوحيدة في هذه المدينة..

- يقتلني حين أحاول أن أجد مقالاً يستحق القراءة في الجرائد فأقابل المطبلين اللذين يهتفون أننا في نعمة ورخاء وأمن وخير ووطن و..شكراً لولاة الأمر..

- يقتلني حين تكون أقصى أمنياتي في هذه المدينة أن أزور البحر، فلا أجد له طريقاً ..ولا رملاً ولا مرجاناً ولا شاطئاً..
...
على فكرة...
لا زلت على قيد الحياة!
  

الخميس، 27 سبتمبر 2012

حالة مؤقتة -3-




- كيف يمكن أن أجلو عن قلبي هذا الصمت وهو بكل هذا الصخب؟
 بل عن أيامي التي تتسارع بطئاً؟
وعن حروفي المتجمدة  وهي تستعر وجداً؟ 
عن روايتي وهي تنكتب شعراً؟
عن شاطئي وهو يتكسر موجاً؟
عن حنيني وهو ينهار شوقاً؟
كيف يمكن أن تكون كل هذه الأشياء صامتة وأنا ألوذ بصخبها في قلبي؟
.
.
يا للحيرة..!



- رسائلي لم نكتب كلها..
ورسائلي التي انكتبت لا تزال غير مرسلة في صندوق قلبي..
ضيّعتُ كل عناوين المرسل إليهم..
وساعي البريد رحل وتركها تتراكم هناك..
أقفل الصندوق ولم يعد يستقبل أي رسائل أيضاً..
.
.
يا للوحدة..!

- ثمة بحر يتلبسني..
ملوحته على لساني وزرقته في عيوني..
صوت موجه يتكسر كأنه نبضي..
زوارقه راحلة  إلى اللا مرفأ كأيامي..
ونجومه تبرق في ليله كأحلامي..
شمسه ترسل أصابعها الذهبية في إغراء سافر..
وصدفه يوشوشني بأغنية عذراء وتولّه شاعر..!
ثمة شعر يتلبسني..
.
.
يا للغرق!







الأحد، 9 سبتمبر 2012

حالة مؤقتة -٢-

منذ مدة لم آت إلى هنا..ولا هناك..بل لم  أذهب إلى أي مكان، ولم آت من أي مكان أيضاً..!




- رغم ذلك أتيت البارحة من الأردن-عمّان حيث كنت مشاركة في مؤتمر، لم تكن الرحلة الأفضل أبداً، ولم يكن المؤتمر بالممتع والمنظم، المهم أنني سبحت في البحر الميت ، شعرت أنني في أحد أفلام الخيال العلمي وأنا أجرب أن أغمر نفسي في الماء، كان الماء يرفضني..يجعلني أطفو كإناء مجوف، ويسد مسامي بالملح الحارق..

- عيناي مصابتان بالجفاف، أتمنى لو أرى الأخضر، أشم رائحته وأتنفس الندى المتساقط على أوراقه، أتمنى المطر وصوته وصفائه..

- لا زلت أنتظر..رومي انتهت لكني سأطبعها آخر شهر في السنة ليتزامن صدورها مع السنة الجديدة..البيت اشتريناه..لكن لا يزال العمل فيه جارياً أو ربما متوقفاً ولا أعلم متى سيكون جاهزاً للسكن..توّاقة ستبدأ عما قريب..نشرت بحثاً وبانتظار نتائج أبحاث أخرى مقدمة للتحكيم..


صباح الخير والقهوة ...والأعمال التي تنتظرني..!


الأحد، 19 أغسطس 2012

مرحبا عيد..!

 تأتي هذا العام أيها العيد المشغول ولا تتوقف لدي كثيراً..
حتى أنا لن أتوقف عندك أكثر مما ينبغي..
لن تذكرني به رائحة العود في صباحك أيها العيد، لن تثير في نفسي تكبيراتك أي ذكرى،  لن أكتب عني وعن جروحي تلك التي سببتها لي  قبل سنوات رسالة مطولة، 
كأحباء غرباء قبلتني وسلمت عليك..وقبل أن تمضي لشئونك أهديتني بطاقة:


شكراً رومي ..:-)

الأحد، 5 أغسطس 2012

مقطع من فصل من رواية..


.......وشتمتها بكل أنواع الشتائم التي لا أستطيع أن أتفوه بها أمام أحد..هل هناك أسوء من أن يوقظك إزعاج مستفز من عمق نومك اللذيذ؟ فكيف إذا كانت هذه النومة هي نومة ما بعد الغداء؟ كل يوم الساعة الثالثة عصراً يكون لي موعد مع هذا الصوت الذي يفسد علي باقي يومي!

 أعود من الجامعة حوالي الساعة الثانية في كثير من الأيام وأنا أشعر بدوار الحر والإرهاق والجوع، أتناول غدائي وبسرعة أهجم على السرير وأندس تحت اللحاف البارد والظلمة الخفيفة، وما إن أغفو تلك الغفوة اللذيذة حتى يبدأ الصوت يتسرب إلى أذني النائمة من جارتنا في الطابق العلوي إذ تقرر في كل يوم وفي نفس الوقت أن تكنس البيت .

صوت محرك المكنسة الكهربائية مع صوت اصطدامها بقطع الأثاث واحتكاكها بمساحات الأرض السيراميكية الخالية من السجاد يصيبني بالحنق إلى درجة الجنون، أحاول أن أضع الوسادة على أذني ، أحاول أن لا أفكر في صاحب العمارة الذي لم ينشئ عازلاً يمنع عني إزعاجاً كهذا، ولا في الجارة العزيزة الكريهة التي لا تعلم كم يزعج روتينها اليومي جيرانها اللذين وصى عليهم رسولنا الكريم، أو في الساعة الثالثة عصراً حين يتواطئ حر جدة مع أشعة الشمس الوقحة و صوت المكنسة الشرير..!

المكنسة..رمز لأشياء غير لطيفة في ذهني وربما في أذهان آخرين أيضاً..أليست هي مكنسة الساحرة الشريرة التي تطير عليها بسنها المكسور وقبعتها المدببة، ألم تكن سندريلا الرقيقة الجميلة تستخدم المكنسة في تنظيف المطبخ أيضاً؟ إذن لم ارتبط شكل المكنسة بالساحرة وليس بسندريلا؟

المكنسة أيضاً تذكرني ببيت جدتي القديم وبالنظرات الصارمة من عيون خالتي وتهديدها لي دوماً ب"لي" المكنسة الذي يقبع تحت السرير متربصاً الفتيات اللواتي لا يسمعن الكلام، كنت أتخيل تحت السرير عالماً مظلماً متسعاً ومخيفاً، به مكنسة كهربائية لئيمة بصوت معدني وأطراف حديدية تضرب من يسيء التصرف على أم رأسه..كنت وقتها أنكمش وألتصق بأمي وأنا أتخيل هذا العالم الموحش..

جلست على السرير وصداع الاستيقاظ الفجائي من النوم يعبث برأسي، عبثت برأسي أفكار أخرى أيضاً، جارتنا العزيزة الممتلئة والتي تعمل معلمة علوم لا تعلم أي أذى تسببه نظافتها الزائدة لجيرانها، هل أخبرها إذن؟ كم يبدو ذلك وقحاً..اتصل بها بالهاتف، لا..لا جرأة لي على طرح موضوع كهذا معها وأنا لم أرها إلا مرتين ولا علاقة من أي نوع تجمعني بها، هل أكتب لها رسالة؟ ماذا أقول فيها بحيث لا تعرف هويتي؟ هل تقرأ جارتي الرسائل أصلاً رغم أنها معلمة؟ هل أشاركها في جدولها اليومي وأقترح عليها أن تبدأ تنظيف البيت كأول شيء تفعله حين تعود من المدرسة في حدود الساعة الواحدة؟ هل أخبرها أن لا داعي للمكنسة الكهربائية أصلاً وأن تنظيف الأرض السيراميكية يعطي نتائج أفضل باستخدام الممسحة والماء والصابون والديتول؟ هل أتسوق معها على حسابي مساحيق لتنظيف الأرضيات؟ 

فتحت صفحة في الكمبويتر وأخذت أكتب:

السيدة العزيزة أم عبدالله..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


يهمني أن أخبرك أنني إحدى من يسكن في عمارتنا "عمارة النور" وأنني أنزعج من صوت المكنسة الكهربائية كل يوم الساعة الثالثة إذ أنه وقت راحتي الوحيد طوال اليوم، وحيث أن الرسول وصى على سابع جار أرجو أن تجدي حلاً لتغيير موعد التنظيف حتى لا يزعج الجيران..


شكراً من القلب لاستجابتك مقدماً وأنا متأكدة أن كل الجيران لديهم نفس المشكلة مع صوت المكنسة..


إحدى جاراتك

يا سلام، ما أجملني وأنا أكتب رسالة رسمية جادة، الآن السؤال هو: كيف سأوصل لها الرسالة دون أن تتعرف على هويتي؟ أضعها عند الباب مثلاً؟ كيف أضمن أن أحداً لن يراني ؟ ماذا لو فعلت ذلك بعد منتصف الليل ، أو ربما صباحاً فأنا أخرج بعدها كل يوم ولن تراني لا هي ولا زوجها..

وضعت الرسالة في مظروف أبيض رسمي وكتبت عليه بخص يدي : إلى أم عبدالله الغالية..

كمحاولة لخلق انطباع جيد قبل أن تقرأ الرسالة، قبل أن أتوجه للجامعة صعدت إلى شقتها وألصقت الظرف الأبيض على الباب البني من الخارج راجية أن تراه حين تعود قبل أن ينزعه أحد..

بعد أن عدت بنصف ساعة رن جرس الهاتف، تعجبت إذ لم يعد أحد يتصل على هاتفي الأرضي، رفعت السماعة وقلت : ألو، فتفاجئت بمن يسأل عني بالإسم وقبل أن أرد أردفت : قولي لها جارتها أم عبدالله

سكت وأخذ عقلي يفكر بسرعة، لم أكن أريدها أن تتصل أو أن أناقش معها الموضوع، يكفيني أن المعلومة قد وصلت إليها لذا قلت لها:.................



قبل أن أعرف ماذا قالت لها، أتسائل لماذا يسبب لها صوت مكنسة كهربائية كل هذا الفزع والضيق والدراما؟ أهو إحساس نسائي فقط؟ هل يمكن لمعشر الرجال أن يتضايقوا من صوت مكنسة؟ أم هو شيء لا علاقة له بالجنس ومختص بكاتبتنا العزيزة غريبة الأطوار؟

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

حالة مؤقتة..-1-

حالة مش معقولة...!!!!
أرجو أن تكون مؤقتة..!
رغم أنني أذهب لمحاضراتي كل أحد واثنين وللنادي الرياضي ٣ مرات في الأسبوع إلا أنني أعيش حالة تحنيط اختياري في ما تبقى من وقت..
لا أريد سيرة أي شيء فيه شغل..لدي أعمال كتابية معلقة..لا- .متابعة لكتابي القادم..يعني لازم؟- أفكر في تواقة الموسم السادس..لا- تخطيط مالي لمشروع أقوم به..اففف - أي حديث عن وحدة الاعتماد الأكاديمي في الكلية..لا وألف لا- فين أنشر بحثي؟..ليس الآن- الذهاب للبنك لإنجاز بعض المتعلقات..كل يوم أقول غداً- قراءة جادة..مافيّ-
طيب، وبعدين معايا؟
حالة مؤقتة..صح؟
أجلس على الكنبة، ألعب Angry Birds أنهي كل مراحل المواسم الجديدة، أتابع doctors وأي فلم في التلفزيون، أذهب يوم بعد يوم لبيت أهلي، أخطط لمطبخ البيت الجديد ..فقط..!
حالة مؤقتة..صح؟
..
..
ترى بالقوة دخلت عالبلوج أكتب..حتى ماورد أضعها في الرف وأنظر إليها من بعيد..

مؤقتة..صح؟


السبت، 7 يوليو 2012

Definitely..maybe-20-

نوك نوك...
هل يوجد أحد هنا؟
هل يوجد أحد في أي مكان؟
هل يوجد أحد في داخلي؟ في خارجي؟
....
ذهبت للفطور مع اثنين مع صديقاتي..
كالعادة زحمة جدة التي لا تطاق، ثم بيض أومليت وموكا دبل شوت وكرواسان..
وعلى غير العادة أحضرت لي لينا من فلورنسا هدية رقيقة..
قلم زجاجي يعبئ حبراً..كي أوقع به..
هدية فلورنسية جداً..!
.....
ذهبت بعدها للنادي..
تلك المرأة العجوز، تتمرن بكل حماس..
وأنا أنظر لها وأبتسم لشبابها الذي تفيض به على الكل..
ولجسدها الذي يبدو أنه يحب الرياضة والحركة ..
....
اليوم لا يختلف عن أمس ولا عن غد..
أبدو كمن ينتظر حرفاً ناقصاً في رقعة كلمات متقاطعة كي تكتمل..!

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...