الأحد، 27 فبراير 2011

ح..ل..م..(٦)


  • أكتب من باريس...

هذه المدينة التي زرتها عدة مرات وأنا صغيرة ومراهقة ولكنها الآن تبدو وكأنها الزيارة الأولى..
أجل..باريس مدينة للناضجين فقط..للناضجين جداً..
قبل عدة أيام وصلنا وقضينا ثلاثة أيام في أحد الفنادق المحيطة بالديزني..
قبل السفر بفترة فقدت حماسي لعدة أسباب ، وحين جمعت الأولاد وسألتهم إن كانوا يريدون حقاً القيام بهذه الرحلة أجابوني بصوت واحد "طبعا نود الذهاب..إنها الديزني يا ماما"
أولادي لم يذهبوا للديزني قبلاً لذا كانت هذه الرحلة تمثل إحدى أحلامهم التي طالما تحدثنا عنها..تذكرت إحساسي عندما ذهبت إلى ديزني أمريكا لأول مرة..كان شعوراً عذباً مدهشاً ساحراً...
رافقني هذا الشعور في كل مرة أذهب فيها إلى مدينة أحلام الصغار تلك حتى بعد أن كبرت..لدرجة أنني قضيت شهر عسلي في فلوريدا، وعدت للذهاب مرة أخرى حين كانت سديل تبلغ ١٠ شهور من عمرها..
إحدى أحلامي حتى قبل أن أتزوج أن أرافق صغاري إلى هذا المكان الساحر وأسجل لمعة أحداقهم..ابتساماتهم..وتقوسات دهشاتهم..


رغم سعادة الأولاد واستمتاعهم لكن التجربة لي كما يبدو كانت خافتة جداً..
لأول مرة أذهب إلى الديزني ولا أشعر بدفق الحماسة والمتعة في دمائى..
ربما لأنني كنت مريضة وأعاني من الحمى وأمشي بتثاقل وأقف في الطوابير تحت المطر مع الأولاد وأنا أرتجف ؟
ربما لأن خادمتي التي تركتها في ليدز انقطعت أخبارها عنا مما أصابني بالقلق قبل أن أكتشف أنها هربت مما سبب لي قلقاً أكثر؟
ربما لأنني ...كبرت فقط..ولم تعد قصة بيتر بان والصبي الواقف على النوافذ -والذي لا يكبر أبداً- إلا خرافة!! 



  • بعد قضاء ٣ أيام في الديزني ذهبنا إلى باريس..فندقنا الذي يحمل اسم نابليون كان يقع على رأس الشانزليزيه قريباً من قوس النصر..بني هذا الفندق عام ١٩٢٠ كعربون حب من رجل روسي ثري لحبيبته الفرنسية الجميلة، لذا كان يجمع ما بين الطراز الروسي والفرنسي ..اللوحات ذات الإطارات المذهبة في كل مكان، الستائر المخملية، والأسرة العالية الوثيرة..
عن طريق التور باص زرنا معالم باريس . باريس تبدو صفحة من كتاب تاريخي قديم وفخم خاصة أننا في نهايات فبراير وورق الشجر لم ينبت بعد مما أعطى مسحة تعتيق مذهبة للصورة ككل..
ذهبنا إلى البرج الذي يبدو أجمل في الليل مع الإضاءات المختلفة..مررنا على الكثير من المباني ذات القيمة التاريخية والفنية والعسكرية.. شاهدنا أكاديميات الباليه العريقة، أقدم وأغلى فندق في باريس، المكان الذي قضت فيه ماري انطوانيت أيامها الأخيرة ، كما مررنا بمكان شنقها قبل الثورة الفرنسية..شاهدنا مبنى الأوبرا المذهب العظيم والذي كان يمثل هرم الأرستقراطية والفن ..أعجبتني المكتبات الصغيرة التي تصطف على جانبي نهر السين لتبيع كتباً ثمينة ونادرة ..كما مشينا في أفينيو  الكاتب المشهور فكتور هيجو..
في اليوم الثاني ذهبنا للمتحف الأشهر والأكبر في العالم "اللوفر" ، كنت مذهولة وأنا أمشي في أروقته وأتسائل كيف استطاعت أمة أن تجمع كل هذه الكنوز من كل أمم الأرض، ولماذا؟
رأينا لوحة "الموناليزا" الشهيرة ، حولها سياج وعازل زجاجي وناس كثيرون يتأملونها ويصورونها، حقيقة - وأعذر جهلي يا دافينشي- لم أستطع أن أستشعر سر هذه اللوحة الأشهر والأثمن على الإطلاق رغم أن المتحف يعج بلوحات أخرى كثيرة غاية في الإبهار..
لم نكمل المتحف لأن ابني كاد أن ينهار من الملل.. فما ذنبه وهو ابن الست سنوات في التحديق في لوحات عصر النهضة ومآثر الحضارة الفرعونية؟ 
ما تبقى قضيناه بين مطاعم الشانزليزيه والأسواق التي تفتح النفس للشراء..

  • كنت أتمثل في كل خطوة كلام الدكتور مارك حين قال أن باريس تمثل قمة الذوق في العالم كله..اللغة المغناجة المدللة..محلات العطور والشوكولاتة التي تبدو كأنها محلات مجوهرات .. ماركات الملابس والأحذية والمجوهرات المترفة التي تخطف الأنفاس..الطراز العمراني الباريسي والذي لا يشبهه شيء..
حلم اليوم:
باريس مدينة للناضجين.أحلم أن أزورها ثانية لكن هذه المرة تحت شروطي:

  • أن أذهب بدون أطفال.
  • أن أراها ملونة في فصل الربيع.
  • أن يكون رفقائي في الرحلة : زوجي الذي يعشق التاريخ، وأبي الذي يحب حضور المسرحيات والعروض وأمي التي تقدر كل شيء جميل وباذخ..
  • أن أحضر حفلة باليه، وأعرف منذ الآن أن ثمة شجار سيقع بيني وبين زوجي ، لذا لن أغضب إن ذهبت مع والداي وبقي هو في الفندق يتابع ماتش كورة.
  • أن أزور كل المتاحف، بما فيها زيارة ثانية ومطولة للوفر.
  • أن أذهب إلى قصر فرساي..وأعرج على الريف الفرنسي.
  • أن يكون معي مال كثييييير للتسوق...ورواية أقرأها على ضفاف نهر السين، وكتاب عن تاريخ الثورة الفرنسية وأثر الثورات في نشوء الحضارات.






الأربعاء، 16 فبراير 2011

ح..ل..م..(٥)

آخر مرة كتبت هنا لم يكن مبارك قد تنحي..
لذا لابد من "أب ديتك " يا بيت ماورد..
مبارك قد تنحى فعلاً..
كنا نقرأ في كتب التاريخ ونسمع عن الثورات التي غيرت وجه العالم..وها نحن شاهدون على مثل هذه الثورة..
سيسألنا أحفادنا: أحقاً يا جدتي عاصرتم ثورتا تونس ومصر؟ احكي لنا عنها..
سأخبرهم كيف بدأت الفكرة من مجرد شباب صغار مؤمنين بأنفسهم وبوطنهم..وبموقع إنترنتي قد يبدو في زمنهم بدائي جداً اسمه الفيس بوك..
سأحكي لهم عن بوعزيزي..ووائل غنيم..وتلك الفتاة المصرية التي كانت سبباً في إشعال الثورة..
سأقول أنها في مصر كانت ثورة سلمية مليونية..منظمة..أبهرت العالم..لم يكن فيها من يبحث عن كرسي..أو من ينتصر لدين..أو من ينتمي إلى طائفة..
إنها فقط تحكي قصة شعب أراد أن يحيا بكرامة وبحرية..أراد أن يحب بلاده وأن تحبه هي..
سأتندر معهم على خفة الشعب المصري في موقف كهذاوسأقرأ معهم الإيميلات التي كنت أرسلها لأطمئن على مشرفتي في الماجستير دكتورتي المصرية العزيزة.. 






فإن سألوني عن شعوري سأخبرهم أنني بعد الثورة كنت مترقبة..لم أكن أنجرف مع المتحمسين أصحاب الشعارات اللذين يظنون أننا سنحرر القدس غداً ..ولم أكن أطيق نبرة التشاؤم والتحبيط والشماتة من بعض الفيسبوكيين..
كنت أترقب أن ينتصر شباب الدول العربية في الإختبار الأصعب وهو القيام فعلاً ببناء الحلم الذي كانوا يتمنون الوصول إليه ..فسقوط الرؤساء ليس الحلم أبداً..هو فقط بداية المشوار.. 
بناء الدول وبناء الإنسان وتنفس الديموقراطية هو المشوار الأصعب..
سأقول لهم أنني في هذه الفترة كنت أعيش مع والدتهم وخالهم وخالتهم في بريطانيا..وأنه ما بين ثورة تونس وثورة مصر كان سيل جدة الكبير الذي حولها إلى أرملة وقد بقيت لعدة سنوات تتعافى من أثر الصدمة..!
سأحكي لهم عن الإعلام الجديد..وكيف أصبح في ذلك الزمن بإمكان أي أحد أن يقول أي شيئ..وسنتحدث كثيراً عن مفهوم الحرية وما يقابله من مسئولية..!!!




حلم اليوم:
أن نكون نحن وشبابنا وأحلامنا طرفا مشرفا ومبهرا في هذه القصة الجميلة التي سأحكيها لأحفادي ذات يوم...

الجمعة، 11 فبراير 2011

ح..ل..م..(٤)

رغم ترقبي لخطاب مبارك هذه الليلة ذهبت إلى حضور فلم black swan..مبارك لم يتنح..فأكملت مشاهدة الفلم وأنا أحاول أن أركز وأستمتع وأنسى كرامة مبارك التي يصر على هدرها في صفاقة...
الفلم جميل..عميق..ذا طرح درامي ناضج جداً..
يجمع الفلم بين روعة الباليه كفن أرستقراطي رقيق كالقطن وبين صراع بطلته الراقصة الذي يتجسد سواداً ودماءاً..


المدرب لم يكن يرى في تلك الراقصة الجميلة والهشة كالسحاب إلا البجعة البيضاء الرقيقة..كان يريد أن يرى فيها جانب البجعة السوداء المغوية القوية الشريرة..
وبين هاذين الدورين تضيع البطلة التي لا تعرف إلا أن تكون كاملة لا تخطئ ..إلى أن ينتهي الفلم بتقمص الراقصة للشخصيات التي تمثلها حد الكمال..بل والموت أيضا..
كانت الراقصة في الفلم تغار سرا من تلك الفتاة الجميلة الخطاءة وتتمنى لو كانت مثلها..
أؤمن أن لكل منا بجعته البيضاء والأخرى السوداء..وأن أجنحتهما  تتناوب علينا..
هل علينا أن نمنح مساحة معقولة لكل منهما؟ ألا ينبغى أن نكسر أجنحة البجعة السوداء ونساعد البيضاء علي التحليق؟


وأنا أشاهد الفلم تمثلت كثيرا من النقاشات التي كانت تدور في الجامعة حول ال ethics أو الأخلاقيات ودورها في تشكيل شخصية الإنسان والمجتمعات..وأنواع مرجعية هذه الأخلاقيات كالقانون والدين والحس الإنساني المجرد..
تذكرت أيضا كلام البروفيسور مارك عن الفن المعاصر والذي به لمحة سوداء تتمثل لذتها في الصراع والألم..وهذا تماما ما فعله الفلم حين زاوج بين الباليه كفن جميل وبين بشاعة الصراع الدامية والقاتلة..
كان مارك يقول إن هذه اللذة تتمثل في وقوفك على طرف الجرف وأنت تعلم باحتمالية سقوطك وتتحمل خوفك وتنتشي بشجاعتك وبالمنظر الذي أمامك...


إذن..
هل علينا أن نكون كاملين ومثاليين؟ هل علينا أن نحاول بلوغ ذلك أم أنه من الأسهل أن نتخلى حتى عن مجرد المحاولة؟


حلم اليوم...
كنت أحلم أن يتنحى مبارك..وبما أنه لم يفعل فسأنام بلا أحلام..
تصبحون على خير..

الخميس، 10 فبراير 2011

ح..ل..م..(٣)

السعادة قرار...
أليس كذلك..؟
اليوم كنت سعيدة..:-)
لنبحث عن سبب :

  •  سعيدة لأنني انتهيت من مقالاتي البحثية ورغم انشغالي بها طوال الشهر الماضي إلا أنني كنت أجد لذة في الجلوس في المكتبة واكتشاف أن أي فكرة تخطر على بالي أجد لها كتابا أو مقالة تؤيدها..
  • سعيدة لأن الجو اليوم كان جميلاً،،ورغم أن هناك غصة خفية لأنني قد لا أرى الثلج الملائكي مرة أخرى إلا أني اليوم كدت أسمع ضحكات الربيع الطلق المختال من وراء الأبواب..
  • سعيدة لأنني عشت هذه التجربة..بكل ما فيها..بوحدتها ودهشتها وآفاقها وغربتها..بمسارحها ومتاحفها..بعربيتي وإنجليزيتها..هذه التجربة التي كانت بمثابة فترة نقاهة طويلة أسمعتني صوت قلبي وساعدتني على أن أكتشف نفسي من جديد وأجلي الصدأ عن روحي..
  • سعيدة لأنني أسلمت نفسي طواعية لشيطان الكتابة فحلق بي وأشبعني قبلا فأغرقته حروفا ..ثم تركني وأنا في حالة نشوة ورضى بعد أن افتتحت بيتي الفضائي الآخر: على الأرجوحة..تتبعثر الأعمار..
  • سعيدة لأنني عشت في الوقت الذي تصنع فيه مصر تاريخاً جديداً لها ..ومن خلال ثورتها أعاد الشباب مفهوم الحلم إلى كل من طارت أسراب أحلامه مهاجرة ولم تعد.. 
  • سعيدة ..في وسط عائلتي الصغيرة..سديل ذات الروح الراقصة..وأسيل المتواطئة دوماً معي ومع كتبي وحروفي وسارية الذي يملأ الأجواء بهجة ومرحاً..وأبوهم الذي استغرقني الوقت ١٢ سنة كي أكتشف أنني أحبه كل هذا الحب..
سعيدة لأنني أنا..
سعيدة لأنني قررت أن أكون سعيدة...
هل كنت أحتاج إلى أسباب؟




حلم اليوم:
أن يكون بوسعي أن أقبض على إحساس السعادة ذاك ..أفكك شفرته ..وأحتفظ بها للأبد!



الثلاثاء، 1 فبراير 2011

ح..ل..م..(٢)


  • فترة عجيبة هذه التي أعيشها على الصعيد العام..والشخصي أيضاً..

خلال شهر كانت أحداث تونس..وجدة ومصر..وكأن الأحداث التي تغير مجرى التاريخ قد احتشدت كلها في وقت واحد..وكأن الأمة تمر بممر ضيق يفتح على أفق شاسع...وحرية أرحب..
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • هي المرة الثانية التي تلدغ فيها جدة من ذات الجحر ..بل من ذات الحفرة والسد والنفق والكوبري..

والله أحب هذه الجدة وأشعر أنني لا أستبدل ترابها المخلوط بالطين بأي شيء..
هل يعمل الجميع بجد وقلب بعد هذه النكبة..لنرى عروسنا ترفل في ثوبها الأبيض من جديد وتتهادى أمام عريسها صاحب الدماء الحمراء؟
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • وأنا في الباص..وأنا أسير باتجاه مكتبة الجامعة..وأنا أضع رأسي على الوسادة تحتشد أفكار الجزء الثاني من الكتاب الوردي في رأسي...

تتدفق الأفكار على شكل كلمات منسقة باللغة العربية..أتركها لا أقبض عليها..تتطاير وتختفي ..
لا أحزن وأعلم أنها لو كانت حقيقية فستعود ثانية..
ابتسم وأقول في نفسي ألم تدركي يا ماورد أنك تعيشين حالة كتابة كتاب..؟
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • أرسلت لك الكتاب مغلف بشريطة بيضاء شفافة وبداخله إهداء..

ترسلين ماسجاً لتنبئيني أنه وصلك..تقولين في الماسج:
جاء الكتاب فلا عدمت أناملاً
كتبت بكل تعطف وتلطف..
فكأنني يعقوب من فرحي به..
وكأنه ثوب أتى من يوسف..
تقرأينه ثم تتصلين علي ..ابتسم وكأنني سأسمع نتيجة اختبار في السنة الأولى المتوسطة..
تحادثينني كثيراً عن إعجابك بالكتاب..وبحبك له رغم بعض أخطائه النحوية..تنادينني بتلك اللهجة التي أحب..لتخبريني أنك سعيدة جداً به..وأنك ستعودين لقراءته ثانية..
ترسلين لي ماسجاً آخر يقول: إن كانت هناك أشياء جميلة في حياتي..فبقاؤك في القلب أجملها..
أما أنا فأبتسم.. وأشعر أنني أنتصر..
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟


حلم اليوم:
أن لا أفيق من كل الأحلام أعلاه..وأن تسير بي إلى نهاية الطريق دون أن أتعثر أنا ودون أن تتبعثر هي..



الجمعة، 28 يناير 2011

جدة..

توقفت حياتي منذ يومين..ولم تتوقف دموعي..رغم أنني أعلم أنه ليس هناك حتى تصريف للدموع..
لا أكتب..ولا أعمل ..ولا أذهب للجامعة..ولا أفعل أي شيء- هنا في بريطانيا- إلا التحديق في المناظر المرعبة على الإنترنت..ومحادثة الأهل..والبكاااااء..




أحقاً يحدث هذا ؟
أحقاً هذه صور مدينتي أم أنها مدينة أخرى لا أعرفها؟
أحقاً سبح أبي في الطين والماء ليصل إلى أختى الباكية العالقة؟
أحقاً كدنا نفقد أخي الذي سبح أيضاً في الماء وتجاوز السيل بحبل مربوط بين الجهتين؟
أحقاً بات كل أولئك الذين لا رابط بينهم في بيت عمي الذي فتح بيته عن طيب خاطر لاستقبالهم؟
أحقاً احترقت مبان في الجامعة وامتلئت أفنيتها بالماء ولم تعد صالحة لأي استخدام وتواجد آدمي؟
أحقاً جاءت هليكوبتور لإنقاذ سمو الأميرة والباقي لا يستاهلون لأنهم  "طرش بحر" ؟
أحقاً في كل عائلة عشرات القصص والمآسي التي تبدو وكأنها أحداث لفلم آكشن هوليوودي؟
..أكل اولائك ماتوا؟ تقطعت بهم السبل؟ غرقت بيوتهم؟ فقدوا سياراتهم؟ وباتت مدينتهم الحلم تحت خط البحر ومستوى البلاليع؟
هل بقي شيء لم أقله؟
هل بقي شيء لم يقله الناس؟
هل بقيت صورة لم تشهد على المأساة؟ أو كلام لم يكتب ؟أو دموع لم تذرف؟
أشعر أنه ليس لكلامي قيمة وأنا أكتب من بعيد..لكن والله قلبي يحترق وأشعر بالعجز وامتلئ حنقاً..ولا أعرف ماذا أفعل؟ أنا جداوية حتى النخاع ويؤلم كل ذرة من قلبي ما يحدث فيها حتى لو كنت في أقصى الأرض..
لم نعد قادرين على سماع مزيداً من الوعود المضحكة..والإعتذارات السخيفة..والمشاريع التي يبدو جيداً أنهم بلّوها وأن أهل جدة من شرب مويتها..بل تجرّعها..وشرقوا..وغرقوا كمان!
قبل عدة أسابيع علقت مع أبنائي في مطار هيثرو بسبب كارثة أجواء من نوع آخر..
رغم جزعنا..وارتباكنا ..ورغم حجم الكارثة إلا أنه كان السهل الحصول على المعلومة ومن ثم التوجه بناء على ذلك..
الراديو..التلفزيون..مواقع الأخبار.. شرطة الشوارع ..مواقع المطارات والقطارات الرسمية ومواقهم على تويتر والفيس بوك..وزارة التعليم..وأي خدمة أخرى نطلبها وأهمها خدمة مراقبة الأحوال الجوية وتحذيراتها - كل ذلك ساهم في التخفيف قليلاً من حدة المشكلة - وأن لم يحلها أبداً- كان الناس مستائين ..محبطين ومتعبين لكن كان لدينا شعور أن ثمة من نسأله ولديه إجابة..ثمة من يعرف أكثر منا.. وإن لم تعجبنا إجابته..
هذا عدا تداعيات أزمة هيثرو الحكومية وأخذ المسئولين الموضوع بجدية كما نسمع..!


لماذا إذن كان أهل جدة وحدهم في كل ذلك بدون أي دعم ومساعدة حكومية منظمة مسبقاً؟


هل نتحدث عن الفساد؟ أم سوء التخطيط ؟ أم الفشل في إدارة الأزمات؟ أم انهيار حتى الحلول المؤقتة؟ أم أزمة المشاريع الورق؟
من أين نبدأ حتى تنتهي؟




والله ليس لدي حتى القدرة أن أقول شيئاً آخر !!!!


اللهم كن معنا في هذه المحنة ولا تكن علينا..!




الثلاثاء، 25 يناير 2011

ح..ل..م..(١)


  • حين انتهت ألواح الشوكولا العشرين قلت أن في جعبتي حلم سأتجاذب أطرافه عشرين أمسية مقبلة...



تأخرت في الكتابة لأن ذاك الحلم مراوغ.. يظهر لدقائق فتلمع ابتسامته ثم يعود ليختفي خلف الغيوم من جديد..
أحياناً يفاجئني بقوس مطر لامع منهمر وأنا أمشي في شارع بيتنا..أحيانا يدس رسالة في بريدي..ماسجاً في جوالي..حلماً في نومي..ودقة قلب في قلبي أعرف وقعها جيداً..توقفت عن رشوة الحلم لأنني أعلم أنه هناك.. هو هناك.. بعيداً في مكان ما لكنه هناك..هو سيمنحني ذات يوم كلمته كاملة بدلا من حروفه التي تظهر مقطعة في سمائي..





  • البارحة..كنت عند صديقة الرحيل ..وكمشاغبة ليلية فتحت إيميلاتنا القديمة..قرأنا معاً إيميل كانت قد أرسلته لي عقب قرائتنا لكتاب "٣ أسابيع مع أخي"..كان ذلك قبل ٣ أو ٤ سنوات ربما..

كانت تقول في الإيميل:
 
نفسي أسافر مع وحده مهووسة زيي..و ما في في الدنيا صحبة حلوة ومهووسة زيك 

نفسي أروح مكان يكون فيه بحر وجبل وثلج 
قمة الإثارة ، نسبح ونتزلج على الثلج بس بلاش نتسلق لأني ما أضمن النتائج وممكن تكون مدمرة
 وتنتهي الرحلة بشماتة اثنين فينا محمد وفهد 
أنا فكرت بإيطاليا وسويسرا نزور عدة أماكن ومتاحف ونروح نحضر مسرحية في لندن وكم فيلم ما أدري فين 
بس نروح مكان يليق بجنوننا سوياً 
يتوفر فيه الإثارة والدهشة  
أهم شي المغامرة وطبعا رح اتشجع منك ولا أنا أجبن بنت على وجه الأرض أخاف من الملاهي 
وطبعا نجري ونأكل أيس كريم في الشارع ونجري زي المجانين ونضحك بصوت عالي 
نتزلج على الثلج 
ونسبح خلي بالك.. أنا أبغى أسبح 
نزور مكتبة طبعاً ونشتري كتب 
وممكن نروح السوق مره أو اثنين 
نقعد على الرصيف 
نجلس في مكان ساحر ورومنسي وأخاذ ساعة الغروب وتنتابنا حمى البوح 
ونستفيض نحكي عن مغامرات عشناها 
ومغامرات نتمنى لو كنا أبطالها 
 



ومن ردي عليها:



لا أجد السفر تضييع فلوس كما يظن البعض..
ولكنك تشترين ذكريات كثيرة تضعينها في صندوقك الخاص، تشترين مناظرا وأجواء مختلفة، تشرد على الأرصفة، وركض في المطارات...
تحتاج الحياة إلى هذا النوع من "الشراء" على سبيل التغيير
الآن، وبعد الثلاثين..دعينا نحلم، فالأحلام كما أؤمن أول طريق لتحقيق الأشياء... 
أجل أحلم أن نسافر معاً ، أن نحقق ما كتبته هناك...أن نجرب شيئا جديدا ومختلفا... 
من يدري؟ عندي ثقة بأن ذلك يمكن أن يحدث في يوم ما...
(أقصد رحلتنا الثنائية)





كانت هذه الكلمات قبل أن تخطر على بالنا فكرة السفر أصلاً..
كنت تحلمين بالسفر معي أنا بالذات وكنت أحلم بمغامرة ثنائية..وهاهو الحلم قد تحقق بحذافيره:
سافرنا لمكان فيه بحر وثلج وجبل..مشينا كثيراً في الثلج ولم نتسلق جبالاً..زرنا كثيراً من المتاحف..وحضرنا مسرحية في لندن..وحضرنا أفلاماً كثيراً فإن لم تكوني وقتها تعرفين أين سنشاهد الأفلام سأخبرك أننا حضرناها في سينما ذا لايت  أو مركز النور كما نسميه أحياناً..
تذكرين حين شجعتك لركوب الملاهي معاً..تذكرين كم كنت تبدين جبانة وكم ضحكت على ذلك مع احترامي الشديد لخوفك؟
تذكرين العام الماضي في عز الثلج حين كنا نأكل آيسكريم في الشارع متلذذين وكيف قابلنا أحدهم ووصفنا بأننا مجانين إذ لا يعقل أن يأكل شخص ما آيسكريم في وسط الثلوج ..وكيف انفجرنا ضحكاً من تعليقه كالمجانين؟
تذكرين كيف سبحنا في الحمام التركي في هاروجيت؟ وكيف ذهبنا إلى مكتبة دار الساقي في لندن وخرجنا محملين بالكتب؟
وكم مرة ذهبنا للسوق؟ حتماً إنها ليست مرة أو اثنتين..وكم مرة جلسنا في أماكن ساحرة نحكي عن مغامرات وقصص عشناها وأخرى نتمنى لو كنا أبطالها؟
جاء دوري...
ألم نشتري كثيراً من الذكريات والمناظر والأجواء المختلفة؟ بل اشتريتها بالمعنى الحرفي حين قمت بعمل ألبوم الصور الذي أسميته ليدز وكتبت فيه مع الصور قصة سفرنا ثم اشتريته من ماك بعد طباعته..
ألم نتشرد على الأرصفة ونركض في المطارات (على الأقل قبل شهر من الآن مع مشكلة مطار هيثرو والثلج)؟






ويلي..أصبت بالدوار...


أبهذه البساطة كنا نخط أقدارنا؟
أبهذه التفاصيل كنا نكتب مستقبلنا؟
أبكل هذا الإيمان كان لدينا ثقة في تحقيق أحلامنا؟
...
كنت دوماً أؤمن أن بداية الطريق حلم..حتى لو كان عبثياً ساذجاً وردياً جداً..
وكنت لا أبكي عدم تحقيق أحلامي فهذا أمر مفروغ منه..بل أبكي عدم قدرتي على حصول على حلم واحد..
من الآن سأكتب أحلامي..ببساطة ..بعفوية..وبدون أن أتكبد عناء التفكير في طريقة تحقيقه..
ألم أقل أنه هناك..هناك خلف غيمة ما...






  • كعادة صباحية ..بمجرد أن أستيقظ أمسك بالجوال وأدخله تحت اللحاف المظلم..أغلق المنبه..وألقي نظرة على الماسجات والإيميلات..


وأنا تحت اللحاف قرأت اليوم إيميلاً من روح جميلة اسمها رحاب..
رحاب لا أعرفها جيداً .. هي فقط تعرفني من خلال أسراري المبعثرة ومدونتي..وقد بعثت لي تقول أنها ستكتب لي رسالة طويلة ذات يوم..
وكتبت رحاب الرسالة..
كانت غامرة..تضيئ في ظلمة الغرفة..تطلق كثيراً من الورد والياسمين في كل اتجاه..وترسم ابتسامات كأهلّة العيد الكثيرة التي بزغت فجأة وامتلئت بها سمائي ..
كنت ما بين النوم واليقظة..،وتلك الرسالة  كانت كحلم أبى أن يزورني وأنا نائمة بل فضل أن يوقظني ويطبع على قلبي قبلة...
شكراً رحاب..


 حلم اليوم:
أحلم بكتابة جزء ثاني لكتاب الأرجوحة..!!!
أحلم أن أدخل حالة كتابة منشية وأن تقف حواسي إجلالاً لدخول تجربة كتابة كتاب جديد..

السبت، 22 يناير 2011

قراءة في كتاب - رأيت رام الله



قبل عدة أيام كتبت في استاتس البلاك بيري: نفسي في رواية تشهّي..وكعادة أمنياتنا الصغيرة أتت هذه الأمنية تخطر في خفر على شكل رواية إلكترونية قبضت عليها صدفة في صفحات الإنترنت..
( شكراً هيفاء الزهراني فقد قرأت ما كتبته عن الرواية وحملتها مباشرة رغم عدم حبي للقراءة الإلكترونية) 



مرحى..هذه رواية يا أماني كنا نبحث عنها لم تكتب في غرف النوم الخلفية..هذه رواية تحمل أطناناً من الشجن العذب..من الألم النبيل..من إنسانية مجروحة وشتات لا تعرف له أولاً ولا ينتهي بنقطة آخر السطر..



هذه رواية اسمها" رأيت رام الله" للكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي..

هي تحكي فصلاً من حياة مريد حين عاد بعد ثلاثين سنة من الشتات ليزور بلده دير غسانة في رام الله ..ما بين عبوره للجسر الخشبي الصغير و ليلته الأخيرة تشكّلت فلسفة وسيرة حياة وأسئلة تفوق المأساة حجماً وتزيد عن عمر الكاتب طولاً ..
لغة الكاتب عذبة متقنة مغموسة في كثير من شجن متفرد..تصف لك بيئته في فلسطين فتكاد ترى الحقول وأبنيتها الحجرية و تشم رائحة زيت الزيتون وتسمع أهل البلد وهم يدبكون على أنغام راقصة..
بكيت حين حكى عن مقتل أخيه منيف وغسان كنفاني وناجي العلي..حين وصف الغربة بأقسى مايمكن وبأبلغ ما يصل إليه شعور إنسان..أدهشني حين تحدث عن اختلاف الطفل الفلسطيني عن غيره من الأطفال..وعن حيلة البدء "بثانياً" لتبرير وحشية إسرائيل و كثير من الظلم والإعتداء في العالم..عشت معه تجربة قراءته الشعرية لأبناء قريته اللذين لم يقتنوا كتاب شعر قبلاً..اتفقت معه كثيراً حين قال بأن أماكننا المشتهاة ليست إلا أوقاتاً..وحين تحدث عن علاقة الفلسطينيين اللذين يتوزعون في أقطار الأرض مع رنين الهاتف الليلي.

كثير من الفلسفة والرؤى الإنسانية في ثنايا كلمات الكاتب وتعاطيه مع الحياة تجعلك تجزم أن بعض الناس يملكون أعماراً كثيرة..لأن عمراً واحداً لا يكفيه زخم بهذا الحجم..
.
.

تذكرت زيارتي لمتحف الحرب في مانشستر وكيف أنني قلت في العرض الذي قدمته حول المتحف أننا قوم لا نعرض أجراحنا التي لا تزال دامية ثم نتفرج عليها وندعو العالم لتقليبها بين يديه..مبدعينا يوثقون مآسي الحروب عبر أدب رفيع شعراً ورواية..وهاهو الدليل على ما قلت أمسكه بين يدي..

هذه عائلة أتمنى من قلبي أن أقابلها..مريد البرغوثي الشاعر والكاتب الفلسطيني..زوجته رضوى عاشور الروائية المصرية ..وتميم البرغوثي ابنه الشاعر المصري الفلسطيني..
.
.

اممم..هل أستمر في كتابة قائمة أمنياتي؟

ست نجمات من خمس لهذا الكتاب..




مختارات من الكتاب:


- هل الوطن هو الدواء حقا لكل الأحزان؟ و هل المقيمون فيه أقل حزنا؟


- زيت الزيتون بالنسبة للفلسطيني هو هدية المسافر، اطمئنان العروس، مكافأة الخريف، ثروة العائلة عبر القرون، زهو الفلاحات في مساء السنة، و غرور الجرار.


- أمر محير وغريب كل العودات تتم ليلا وكذلك الأعراس والهموم واللذة والإعتقالات والوفيات وأروع المباهج . الليل أطروحة النقائض !


- قد تبعثر موتانا في كل أرض، و في أحيان لم نكن ندري أين نذهب بجثثهم.. و العواصم ترفض استقبالنا جثثا كما ترفض استقبالنا أحياء.


- الغربة كالموت, المرء يشعر دائما أن الموت هو الشيء الذي يحدث للآخرين , منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائما سواي.


- والقهوة يجب أن يقدّمها لك شخصٌ ما. القهوةُ كالوَرْد، فالورد يقدّمه لك سِواك، ولا أحدَ يقدّم ورداً لنفسه. وإن أعددتها لنفسك فأنت لحظتها في عزلة حرة بلا عاشق أو عزيز، غريبٌ في مكانك. وإن كان هذا اختياراً فأنت تدفع ثمن حريتك، وإن كان اضطراراً فأنت في حاجةٍ إلى جرس الباب.


- منيف يتصل من قطر وأنا فى أمريكا ليخبرني عن استشهاد فهيم فى بيروت و دفنه فى الكويت و ضرورة تبليغ ستى أم عطا فى دير غسانة ،و جدته لأمه فى نابلس ، و أمى فى الأردن . رضوى و انا نؤكد حجزنا للعودة عبر روما الى القاهرة.


- كانت كل عودة مؤقتة تكمل النصف الثانى من الجملة
،فالغربة كلها شبه جملة
!! الغربة شبه كل شئ

الاثنين، 17 يناير 2011

قراءة في كتاب - أن ترحل

انتهيت للتو من رواية الطاهر بنجلون "أن ترحل" ...



تدور الأحداث في المغرب وإسبانيا حيث يحلم شاب مغربي وأخته بالهجرة بعد أن ضاقا ذرعاً ببلادهما وبالفرص الضئيلة التي توفرها لهم خاصة أن الشاب" عز العرب" متعلم وحاصل على شهادة..
ليسا وحدهما من يملكان هذا الحلم بل إن جيلاً من الحالمين الفقراءالعاطلين في المغرب ينظرون إلى الشاطئ المقابل كأرض الأحلام الموعودة..وحين ينتقلون إلي هناك بواسطة الهجرة الغير شرعية يتفاجئون بأن الحياة أيضاً صعبة..والغربة قاسية ..ولأنهم من المورسكيين فكرامتهم مهدورة..
أصبت بإحباط من لغة الرواية..لا تحافظ على رتم واحد..تارة أشعر أن بها نبرة خطابية مزعجة..وأخرى كأنها كتابات مراهقين..وقليل جدا من الصفحات التي تحوي لغة جميلة بعض الشيء..
كثير من الأحداث والشخصيات ليس لها أي داع..مجرد حشو لا يخدم النص ولا يتناسب مع السرد..
أزعجني أن كثيرا من الأحداث تدور في غرف نوم الرجال وسهراتهم الجنسية الصاخبة مع رجال..قلت في نفسي:لماذا يتفنن الكتّاب في جعل هذه الوقائع دوما جزء من السرد؟ ألهذه الدرجة يتسم عالمنا بالقذارة؟ أم أنني من أعيش وحدي في غلالة وردية؟ أم أنها لزوم الرواية العصرية؟
أعجبني أن الكاتب تعاطى مع مفهوم الرحيل أيا كان. وبأي طريقة كحل وحيد وكلزمة للشباب -خاصة المغربي- تناول من خلال السرد بعض المشاكل الشائكة كالهوية والانتماء والاغتراب والدين والتنازل عن القيم في سبيل تحقيق هذا الحلم..والشلل الذي يسببه هذا الإستغراق الحالم الذي يضيع أي فرصة لحل مشاكل الشباب في أوطانهم.

نجمتين من خمس لهذا الكتاب.. 

الأحد، 16 يناير 2011

شوكولا (٢٠)


  • بيت ما ورد:  
مع قضمتي العشرين الأخيرة من لوح الشوكولا الغامقة بنكهة البرتقال سأخبرك بشيء يا بيت ماورد:

    أحبك جداً..
    أحبك لأنك تحتويني..لأن نوافذك دوماً مشرعة..وستائرك مسدلة ..وأبوابك مواربة..
    أحبك لأنك دائما تخبئ كثيراً من الأصدقاء وكوم من الدفئ في أركانك وتحت وسائدك..وباقة من قبلات السكّر تذوبها في أكواب قهوتك ..
    أحبك لأن لا أحد قادر على احتواء هذياني..حماقاتي..ثرثرتي..قفزاتي مثلك..لأنك تعرفني بكل أشكالي وقوالبي..
    أحبك لأنك غدوت دفتراً قريباً من القلب شاهداً عليه ..كما كنت أحب لدفاتري أن تكون: غير مسطّر..وبغلاف أنيق.. ألصق ما شئت به من الصور ..أخبئه في درجي بجوار سريري..وما يكتب فيه ليس للنشر أبداً!!


    • تجربة: 
    أجل كانت تجربة كما كان يردد الكثيرون....لا يمكن أن نكتب قائمة ما يستفاد من تلك التجارب لكنها تبقى عميقاً في القلب..تستقر هناك ..تشكل الروح وتمنحها بعداً آخر..سأظل أذكر تلك التجربة بكل مفرداتها: الثلج..هيثرو..الأطفال..البرد..الأندرجراوند..لندن..القطار..السفر ..الحقائب..والرجل النبيل..!!

      ذلك الرجل النبيل بمعطفه الطويل وابتسامته الهادئة وجزعي ودموعي..بكل ذلك أحبه خيالي..ورسم احساساً بقدر ما أعلم أنه كاذب بقدر ماهو لذيذ..!!



      • جدة:  
      بمطرها وغرقها .. بلثغتها وأنوثتها ..بصباحها وسهرها..جدة ما زالت أنا..حتى بعد أن غبت عنها..كلانا غرق..أنا في غربتي وهي في مطرها..
        شعرت هذه المرة أننا نملك نفس السائل الأحمر: في عروقي وبحرها..
        أننا نملك نفس الأحلام المعطوبة.. نفس الأنفاس المتشظية..ونفس الالتفاتة المترفة..
        كلانا يحب الشعر والروايات وقصص الليل وفيروز الصباح.. كلانا يقدس البحر :هي عروسه العارية وأنا غجريته الحافية..

        كلانا يكبر..ويدفن في عمق السنوات جزءا من عمره وأحلامه ..وكثيراً من خيباته..
         جدة ..أخبريني يا صديقتي: هل سأعود؟
        أشعر بذلك..هل تشعرين أنت؟


        • عائلة:
         هل علي أن أقول كم أتعبت هذه العائلة دون أن أقصد..؟
          زوجي الصديق الذي أعيش معه الحب والفقد بكل أحلامهما ودموعهما..

          أبي الذي قال لنا يوماً في تجمع عائلي: أريد أن أشكو لكم شوقي لماورد وأبنائها..لا أعرف كيف أتعامل مع هذا الشوق..فهل تخبروني؟ أمي ..إخوتي..أخي ..ولائحة لا تنتهي من المشاعر التي لا أعرف كيف أصفها أو أكتبها..
          • صديقات:
            ألم أقل يوماً أن خارطة علاقاتي تغيرت؟! أجل..هي كذلك ،رغم ذلك لا تزال الحمامة بكل بياضها محلقة في سماواتي تلتقط رسائل القلب وتعيدها ثانية موقعة باسم لا تمحوه أية أمواج..الجاردينيا لا تزال تزهر فوّاحة..مختالة..جميلة على كل ركن من أركان العمر..مبقية أريجها كقدر حتمي عبقاً مترفاً..
            صاحبة كوب الحظ الأبيض تخاتلني..تظهر لتختفي،،ثم تختفي لتظهر من خلف صباحات قديمة لتعدني بكوب قهوة أخير لا يجيء.. صديقة الرحيل التي صارت جزءاً من أمسياتي..وصوت أفكاري وحياتي اليومية..
            سحابة التي أمطرت على بيتي ذات صباح..وتلك الجميلة شبيهة أحلام مستغانمي والتي يتجدد الإحساس كلما قابلتها: أنني بطلة في رواية..
            أخريات كثيرات..يقاسمنني الحلم والصباح والعشوات الفاخرة..ووفاء رأيته هذه المرة لامعاً في الأحداق..


            هل يكفيك يا بيت ماورد؟
            لا زال في جعبتي حلم...سيكون بداية "لعشرون" أمسية قادمة..!!

            شوكولا (١٩)

            منذ أن وصلت ليدز قبل عدة أيام وأنا أدخر كلاماً كثيراً لبيت ماورد..
            كلام عن تلك الأسبوعين التي قضيتها في جدة..
            عن عودتي متحمسة..عن خططي التي بدأت أكتبها وأفرد لها مساحة في جدولي..
            عن رؤيتي للفرصة الحقيقية في هذه السفرة ورغبتي في الاستفادة منها لآخر قطرة..
            عن احساسي الداخلي بقدرتي على العودة والبحث من جديد عن مكاني ..
            عن حلم بدأت أرى وهجه في عيني..
            عن جدوى رمي تلك القارورة بكل ما فيها في نهر التايمز..
            .
            .
            لكني
            لكني كمن فقدت لسانها فجأة..!
            كمن بدأت تفقد من جديد ذلك الوهج..
            وكأن القارورة قد عادت إلي مع التيار.. وكأن الوحدة قد أحكمت قبضتها علي من جديد..
            .
            .
            أليس الحلم (بضم الحاء) بالتحلّم..؟
            والجمال بالتجمّل..؟
            والأمل بالتأمّل..؟
            والفرح بالتبسّم؟


            إذن سأرسل هذا البوست..وسأبدأ بالكتابة مرة أخرى بعد خمس دقائق ..




            أعدك يا بيت ماورد أن تكون كتابة حالمة..جميلة..متأمّلة..مبتسمة..!!





            ماذا تفعل هذا المساء؟

            لأنني في البيت لا أخرج ولا أفعل شيئا، صرت أجلس في الصالة وطبعا يفتح فهد التلفزيون، ذوقي وذوقه التلفزيوني لا يتطابقان ، أنا أجلس على الكمبيوت...