الجمعة، 27 أغسطس 2010

وهج..(١١)


  • أحببت ردك يا أماني..

شعرت بي فتاة صغيرة ما زالت في المتوسطة تأتيها رسالة من صديقتها فتفرح بها وتركض إلى غرفة نومها لتستلقي فوق سريرها على بطنها مبتهجة وتقرأ الرسالة..


هل أخبرتك قبلا بهذه القصة؟
قبل وقت بعيييد جدا وحين انتقلنا من الخبر إلى جدة كنت في الصف الثاني المتوسط..تركت صحبة ورفقة وبراءة وشقاوة خلفي..وجئت إلى جدة وحيدة غريبة..!
حتى يهون علي أبي مصابي الجلل اقترح علي أن أكتب رسائل لصديقاتي..بالطبع لم تكن هناك بعد هذه التقنية الإنترنتية السحرية...
كنت كل شهر أكتب إلى أسماء وعبير ..أخبرهما كم أنا غريبة..كم أنا وحيدة ..وكم أشتاقهما..
وهما بدورهما كانتا تحكيان لي تفاصيل أيامهما في المدرسة ومغامراتهما مع الصديقات..
كنت أتعذب حين ترسل لي عبير رسالة..أرد عليها راجية أن تحسّن خطها لأن نصف الكلام المكتوب لم أستطع قرائته..كنت أتفنن في اختيار الظروف والأوراق..
هاهي يا أماني رسالتك تصلني كالأيام الغابرة تلك ولكن دون ظرف أبيض مخطط بالأحمر والأزرق..!!!
.
.
يااااه..كيف تتضخم تلك التفاصيل التي ننساها لتنفجر فجأة أمام أعيننا تاركة شظايا من الذكرى تحوطنا من كل جانب...!!!



  • كلامك أقنعني يا صديقتي..ربّت على قلبي.. اليوم خرجت مع الجاردينيا شربنا قهوة وأكلنا "حلى" لذيذ جدا..قبل يومين ذهبت للمّة الصديقات القديمة..ورغم أننا كلنا أمهات وصاحبات مسئولية إلا أننا استمتعنا بوقتنا كما كنا نفعل دوما..تحدثنا كم صرنا كبيرات وكم كنا مبهرات و "كوول" بمفهوم عصرنا حين كنا فتيات صغيرات ..




  • أذهب كل يوم تقريبا إلى بيت أمي..وأمارس معها كل ما تتمناه..جولة لإختيار تحف الصالون..عراك مع خالاتي لتوزيع قائمة فطور العيد..اطلاع علي آخر ما تبدعه يداها الجميلتان في فنون الكويلت والتطريز...




  • أتجول في مكتبتي ..أعيد قراءة كتبي العربية المفضلة..رواية لعبده خال..كتاب "عقل غير هادئ"، شعر لناجي وكتب لغازي القصيبي..أقرأ مع ابنتي "على ضفاف الهايدبارك" ومع ابني قصص بالعربية التي لا يتقنها قراءة...



ماذا بعد؟.....


مر نصف رمضان ولم أبدأ في مشروع الصيف الذي علي تسليمه حالما أصل..
!!!!!


ربما ليس لدي وقت؟




الثلاثاء، 24 أغسطس 2010

وهج..(١٠)



  • تقولين يا أماني أن بيت ما ورد بجدرانه السوداء المبللة لم يرق لك..



وتقولين أن علي أن أطوي حزني وأضعه جانباً..


ها أناذا أنفذ حرفياً ما تقولين:)


بيت جديد بلوحات معلقة وجدران خضراء معتقة..


أما بالنسبة للحزن فحاولت أن أدسه تحت عتبة الباب..ربما "ينفعص" كلما خطى أحد ما من فوق العتبة..



  • حياتي هنا هادئة..راكدة..مملة..لا تعجبني.. حريمية جداً وعجوزة جداً..



أحاول أن أقنع نفسي أنها ليست بروفة لحياتي عندما أعود..وأنني وقتها سأجد ما يشغلني ويحمسني ويملأ علي وقتي وعقلي وقلبي..


أحاول أن أقول لنفسي أنني لن أعاني عندما أعود..وأن لي مكان في زاوية ما محفوظة بإسمي..


أحاول أن أفهمني أن علاقاتي مع صديقاتي لم تتأثر ولم تتغير..وأنه لم يفت الوقت لأفعل شيئاً..وأنني لن أشعر أن علي أن أبدأ من الصفر المستدير فاقدة كل ما بنيته منذ سنوات..


أحاول..وما زلت أحاول..!

الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

وهج..(٩)

حسنا..هاقد رحلت حقاً..
هاقد رحلت جداً..
كنت قد بكيت عليك كثيرا حين جائني الخبر المكذوب بوفاتك..
أذكر ذلك الصباح..وقتها تآمرت علي الغربة وفقدك والوحدة والروح المعطوبة فأسلمت عيني للدمع الغزير..
ورغم التكذيب الإعلامي لقضية موتك فيما بعد..إلا أنني كنت قد أصبت في مقتل وانتهى الأمر، فالموت يا عزيزي لا تنتشر روائحه النفاذة ولا يمزح بهذه السماجة إلا إن كان في الجوار.. 
كان يأخذك قليلا قليلا حتى انتهى منك.. وخلت الساحة من كل الغزاة أيها الفارس الأخير..
لا أريد أن أفعل ما يفعله المعزون الآن حيث يسرد كل منهم كيف عرفك وماذا قلت له أو كتبت إليه..
أنا فقط أريد أن أحافظ على مساحة الخصوصية بيننا: مورقة..مزهرة..مملوؤة شعراً وحرفاً وحياة..للأبد..



الأصدقاء قليلون..والليالي طويلة..والأجواء حارة..والشعر هارب!




الأربعاء، 11 أغسطس 2010

وهج..(٨)

أعتذررررر
لم أطئ أرضك يا ما ورد مذ حطت رحالي على أرض جدة...:




  • لا أستطيع أن أحدد مشاعرك نحوي يا جدة..كنت تبدين لي كما أنت: مغرورة جدا..مترفة..ملتهبة المشاعر والجو..مترعة بالتفاصيل والذكريات التي تصيبني بالدوار..


فتحت أبواب منزلي..جالت عيني في المكان..دخلت إلى غرفتي وأخذت بالبكاء..كل شيئ كما هو، كما تركته تماما..وكأن سنة كاملة لم تمر..وكأن سنة كاملة لم تكن أصلاً، وكأنها انمحت وعدت من جديد إلى نقطة البداية..!




  • لم أر البحر إلا ليلاً ..مختبئ الموج خلف ستار كثيف من ظلام..


دائما ً أنت هكذا؟ تشبهني يا بحر جدة....!!!




  • الجاردينيا و صور زفافها التي تبدو فه كأميرة أسطورية .. الحمامة وماسجاتها التي ترسلها في منتصف الليل كي تتأكد فعلاً أنني في جدة..وصاحبة كوب الحظ الأبيض التي لا أعلم عنها شيئا رغم ذلك أدركت أنني أشتاقها حد البكاء وأعافها حد الألم..!!! تلك هي وجبة الأصدقاء الجاهزة التي منحتني إياها جدة..






  • مرتبكة .. أبدو كمن تاهت في صفحات حياة صارت أحداثها بلا معنى ..وغدت أيامها مجرد أرقام صفحات هامشية..!!!






  • رمضان أقبل الليلة..دق الباب فوجدني غافية عند العتبة، أخذني من يدي لصلاة التراويح وسكب في قلبي دعاء له أجنحة..ودس في روحي رائحة العام الماضي وذكرياته حين كنت أعد نفسي للرحيل..


قبلة على جبينك يا رمضان..

الجمعة، 30 يوليو 2010

وهج..(7)



لم أدخلك منذ فترة يا بيت ماورد..وحتى لحظة كتابة هذه السطور لا أستطيع أن أفعل..!


ليس لدي انترنت فأنا في مكان معزول عن كل شيء..في بيت ريفي صغير في وسط غابة في الشمال الإنجليزي حيث الطبيعة الساحرة..


مع عائلتي ، أمي وأبي وأخواتي قضيت إجازة لا تنسى:


  • أنا وأخواتي الإثنتين وابنتي الصغرى كنا نتنقل طوال الوقت بين الأشجار على الدراجات..كانت متعة أترقبها منذ زمن..لم أكن متأكدة على قدرتي على التوازن على الدراجة بعد هذا الإنقطاع الطويل منذ أيام الطفولة..لكن..بمجرد أن ركبت عليها حتى انسبت فيها بسهولة وانطلاق ومتعة..

  • الأشجار تحف المكان..تعطيه جلالا وجمالاً..أشجار الصنوبر ذات الرؤوس المدببة والعالية والسناجب الحمراء النادرة التي تتقافز من حولنا..البحيرة الزجاجية والبطة المشهورة ذات الأطفال التسعة والتي يصورها كل الناس.. أشجار التوت في الغابة واسطبل الخيول الذي يطل على أراضي خضراء شاسعة وممتدة على مد البصر والشجر..كل ذلك كان حكاية لا تنسى ليس لها بداية ولا حتى نهاية...

  • في طريق العودة مررنا بمنطقة البحيرات المشهورة أو الليكس دستركت حيث تعانق الجبال شديدة الخضرة السحاب ناصع البياض على وسادة من ماء ممرد..!

  • بعد يومين سأتجه راحلة إلى جدة بعد إجازة ممتعة..سأترك ليدز وجوها البارد..بيتي ذو الشبابيك الكبيرة والشجرة الحمراء..السنتر الذي يعج كل ويك إند بالموسيقيين والناس..الباص الذي حفظت كل مساراته وسائقيه وركابه.. وكم لا يحصى من التفاصيل..

أترقب أذرعتك المفتوحة لي يا جدة..أو هكذا أظن..!!!


سأكتب من هناك حالما أصل..

الأربعاء، 21 يوليو 2010

وهج..(6)



  • بدأ العد التنازلي..زوجي قادم مساء غد، وأمي وأبي وإخوتي سيتركون أختي في كندا ليصلوا إلي بعد غد...ثم عشرة أيام ونكون في جدة بإذن الله..

متحمسة؟

نعم..!!

أشتاق للحمامة، للجاردينيا، للبحر، لمنزلي، لغرفتي..لبيت جدتي..!!



  • شيء غريب أن يتذكرني الصنف الخشن دوماً بالسؤال والاطمئنان على أحوالي!

أتراهم أوفى؟ أم لأنهم فقط يضعون أنثى ما في أذهانهم..؟!

كاتب وصحفي وشاعر..!

هم لا يتجاوزون حدودهم لكنهم يظلون بالقرب في حين غادرني الصنف الناعم مذ رحلت..!



  • حسناً.. لا زالت هذه الفكرة تسيطر علي ..

أسميها أنا حالة الصيف..وهي تأتي "باكج "كامل..

يتكون هذا الباكج من راحة واسترخاء وتوقف عن أي عمل..تدليل للجسد ..تسوق شاامل..بعض قراءة حرة..وكثير من تفكير وكم من لوم الذات والشعور بال...لاشيء..!

يعذبني هذا الشعور..يجعلني أشعر أنني مجرد نقطة في آخر السطر،ورقة شجر على رصيف ما..قلم جف حبره.. يذكرني كم بوسعي أن أكون منجزة وكم بوسعي أن أكون تافهة أيضاً..

يتمكن مني هذا الشعور الآن لدرجة لا تطاق..أقول في نفسي ربما هو الملل..ثم أقول..وربما هي حياتك الجديدة يا ماورد التي تجعل منك "عااااادية" لدرجة الغباء..!

أشعر كأنني أمشي على حبل لا أرى نهايته..!

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

وهج..(5)


كيف يمكن أن يُكتب صوت المطر؟

ورائحة الأرصفة التي تتلقفه؟

ولمعة أوراق الشجر التي تشربه؟

..

..

هل هناك لغة بوسعها أن تحتوي كل هذا السحر من الشجن والفتنة والسلام؟

اليوم ذهبت إلى مطعم يوناني صغير يقع في منتصف المسافة بين منزلي ومنزل صديقتي أماني..رغم صغر حجم المطعم وبساطته إلا أنه حاصل على جائزة أفضل مطعم في بريطانيا لإحدى الأعوام...

قطعت نصف الطريق مشياً على الأقدام..كان المطر يراود المدينة عن نفسها منذ الصباح..لذا كان الأفق لامع الأحداق..والأعشاب طازجة الرائحة..

كنت أستمتع بحدائق البيوت وورودها وأشجارها وقت الغروب حيث العصافير تغني في مهرجان من حب وتسهر مع هذه المدينة التي لا تضع الشمس فيها رحالها باكراً هذه الأيام..

أمشي وأمشي.. وأتنفس عطر المطر وبوح حزن قديم ألقى بمرساته على شواطئ قلبي..

سنة كاملة يا ليدز..سنة كاملة وأنت تعلمينني أبجدية المشي وحوار الطرقات وبوح الأرصفة..

سنة كاملة فرشت لي خريفك ، ثم شتاءك..أعقبها ربيعك وهاهو صيفك ..

سنة كاملة وأنت تدسين في روحي ذكرى تعقبها أخرى..وتتركين أثرك خطوات لا تمحى على صفحة قلبي..

من منا أيتها الخضراء الجميلة خطى على قلب الآخر إذن؟!


في طريق العودة كانت الشوارع كعادتها خالية..مررت من ذلك المنحدر السهلي الأخضر الذي تضيء فيه المنازل في الليل فتبدو كصفحة في قصة أطفال خيالية..

..

..

شعرت اليوم أن ليدز....حمييييييمة.و حبييييبة..!

السبت، 17 يوليو 2010

وهج..(4)


أقرأ الآن The five people you meet in Heaven للكاتب Mitch Albom ، منذ مدة طويييلة لم أقرأ شيئا لامس أعماقي كهذا الكتاب، يجعلني أطرق وأفكر ، أنظر للبعيد الماضي وأتسائل عن القريب المقبل..

الكتاب يتحدث عن رجل مات في حادث أثناء تأديته لعمله في مدينة الملاهي ، بعد ذلك ينتقل هذا الرجل "إدي" إلى الجنة ليقابل هناك 5 أشخاص تقاطعوا معه بطريقة أو بأخرى في حياته..كل منهم كان ينتظره ليحكي له قصة كان لها تأثير على حياته وعلى تقرير مصيره في الدنيا، كانوا يساعدونه على فهم وتفسير كثير من الأمور التي لم يكن لها منطق واضح وقتها...

القصة مثيرة وترابط الأحداث متقن يظهر كم هي مصائر الناس متقاطعة ومترتبة على بعضها ، حتى لو لم نكن نظن ذلك...

جعلني هذا الكتاب أفكر كثيراً في حياتي، في الناس اللذين مروا بي ومررت بهم، في تأثيرهم على حياتي ، في التحول الذي طرأ على مساري بسبب شخص لم يكن يعني أن يكون له أي تأثير..!

كم من الناس أود سؤالهم لم فعلوا ذلك؟ كم من التفسيرات أحتاجها لأزيل كثيراً من الغضب أو الحزن أو الخيبة ؟ كم من التغييرات التي أحدثها مروري بشخص ما على حياته، ومسار أحداثها؟

كيف تلعب الأقدار دورها في رسم خرائط علاقات الناس وأعمارهم؟

..

..

الحياة..الشباب..الحب..التقدم في العمر..الحزن..الغضب..الفرح..الأنا....كل ذلك كان حاضراً بقوة وأنا أقرأ أعياد ميلاد إدي المتعاقبة وأكشف معه أسرار الأشخاص الخمسة في الجنة..!

السبت، 10 يوليو 2010

وهج..(3)

كنت أحاول الهرب من الكتابة..
فأنا عندما أمتلئ وأتكثف بي إلى هذا الحد أتقاطر دمعاً رائقاً صافياً يملأ تولة عود صغيرة..!

  • موت صديقتنا التي في سننا بمرض السرطان جعلني أطرق كثيراً، كم كانت جميلة أنيقة تملأ الحياة بسمة ومرحا..وهاهي الآن تترك أطفالها الثلاثة وزوجاً عانى معها لمدة عامين ووالدين لم يشفيا من رحيل ابنهما الشاب في حادث بعد..!
اتنتهي الحياة هكذا فجأة ؟
أنكون قاب قوسين من الموت إلى هذا الحد ونحن لا ندري..!؟
رحمك الله ورزق عائلتك الصبر والسلوان..

  • فتحت أدراج بيت ماورد القديمة وأخذت أعبث بها، قرأت جولاي العام الماضي حيث كنت أرزح تحت مرحلة الإنتظار الساحق، صدر كتابي الذي كان حلماً..كنت في حالة فوضى وانتظار..
الآن أنا أيضاً في حالة انتظار وشوق..أرتب أموري للعودة لبلادي عما قريب في إجازة..! وحقيبتي خالية من أية أحلام أو كتب..!!
قرأت أيضاً جولاي العام الذي قبله ، كان ذلك العام الذي كنت أمارس فيه اليوجا وأتناول أدوية الإكتئاب..يا لها من أيام قاتمة..! الحمدلله الذي يغير ولا يتغير..!

  • الحمامة لا تحدثني..بضع جمل مختصرة على البلاك بيري فقط..تقول أنها لا تحسن التعامل مع الغياب..!
لك العذر يا صديقتي..إنها غلطتي أن رحلت...فلم أعاتبك؟

  • كيف بوسعك أن لا تسمع صوتي لمدة يومين؟ أتعاقبني على شيء اقترفته ؟ أم أنك تعاقبني على حاسة الشوق التي تشتعل فجأة؟ أم أنك مللت الغياب ثم عشته ثم تقبلته ولم أعد لديك إلا رمزاً بعيداً ..!؟
كم هذا مؤلم..!

السبت، 3 يوليو 2010

وهج..(2)


على سريري أستلقي..الساعة العاشرة والنصف مساء والسماء لم تزل بها بعض ضوء..!

في صباح اليوم ذهبت إلى مدينة جميلة تقع على أطراف ليدز..يقال أنها مدينة العجائز البريطانيين المتقاعدين، لذلك هي نظيفة، مليئة بالزهور من كل الأنواع وبالحدائق والبيوت المرتبة..ذهبت إلى الحمام التركي المشهور في المدينة مع صديقتي أماني..كانت رحلة استجمام واسترخاء وتدليل ليس كمثله شيء..

في الحمام استمتعت بدفق المياه الساخنة ، ثم بدغدغة المياه الباردة..بقوة البخار الحار وبدفئ الغرف الساخنة..بالمساج المحترف وبأقنعة الوجه المريحة..كل ذلك في أجواء أنيقة وهدوء مفرط وموسيقى ناعمة...

أظن أنني كنت سمكة في زمن ما، وإلا ما سر كل هذا الإنتشاء بملمس المياه على جسدي؟

حين كنت أهبط درجات سلم المسبح البارد بعد جلوسي في غرفة البخار الساخن أصيب جسدي بصدمة اختلاف درجة الحرارة..كنت أهبط درجات السلم على مهل وأنا أرتجف من البرد ، رأتني امرأة عجوز كانت قد نزلت قبلي، رأت ترددي وعدم قدرتي على خوض غمار المياه الباردة فنظرت إلي وقالت لي مشجعة : just do it..jump into the water ..!!

وفعلاً.. دقائق وكنت في المسبح وقد تأقلم جسدي وانتعش..تبعتني أماني..ثم دار حوار بيننا حول just do it..وكم من الأشياء في حياتنا نخاف منها وهي لا تحتاج منا إلا أن نبادر و نفعلها...

فجأة التمعت عينا أماني وقالت: تذكرين يا ماورد..!تذكرين العام الماضي قبل حضورنا إلى هنا حين كنا نرزح تحت مرحلة الإنتظار الساحق..تذكرين حين قلت لك أنني قد حلمت أننا في مسبح مغلق، وأنك تنزلين قبلي ثم أتبعك مترددة ، فتنظرين صوبي وتقولين لي: هيا يا أماني، انزلي، فقط انزلي..!

.

.

أجل..تذكرت يا صديقتي..

تذكرت..!

كانت لمحة من مستقبل ننتظره وحلم نسعى إليه..وهاهو الآن بين أيدينا..

واااو..يا للعجب..!!



أثناء المساج كان جسدي مسترخ إلى آخر نقطة منه..كانت حواسي كلها متنبهة لمختلف الروائح والملامس.. تذكرت تمارين اليوجا وحين كنت أشكو للمدربة أنني غير قادرة على التحكم في مسار تدفق الأفكار ونوعها..اليوم..كنت متحكمة تماما..كانت دفق الأفكار مضيئاً، مبهجاً ومبتسماً..

شعرت بوميض في عقلي..وبسلام في روحي..وبابتسامة مجهولة وحنونة تطبع قبلة على قلبي..!

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...