السبت، 21 فبراير 2009

مياااو الخير (20)

يا رب...

لي أحوال وأسرار بيني وبينك لا يعلمها إلا أنت..

دعوتك في الحج يا الله أن تجبر كسر قلبي..دعوتك حتى فاضت عيناي..

ولم تمض شهرين حتى أرضيتني بأكثر مما أتوقع..

دعوتك يا الله بأن ترعى أحلامي وتجد لها سبيلاً في هذه الدنيا..

الآن..أحتاج أن أشعر بأنني قريبة منك..
وأن ما أخطأني لم يكن ليصيبني..
وما أصابني لم يكن ليخطئني..

أحب إحساس هذا الحبل الذي أرجو أن يكون عامراً بيني وبينك يا رب..
أحب إحساس الوسادة حين أدعوك وأخبرك بأنني قد ألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك..وبأنه لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك..

أحب ذلك الإحساس الذي يجعلني في عصمتك يا رب..إذ يتسرب إلي منذ الصباح صوت يهمس في أذني أن لا أحد سيضرني..وأنك معي في كل خطوة ..فأبدو كأنني أسبح في فقاعة من أمن وهدوء..

أحب التفكر في تلك الآية وأنا مضطجعة مستعدة للنوم"يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم" فتبهجني الفكرة..ويرجو قلبي أن أكون من أولئك المؤمنين الأولياء..

اليوم أفكر في الذهاب إلى مكة..

يحدوني شوق لزيارة بيتك يا ربي.. والتمرغ في رحماتك ..!

الأحد، 15 فبراير 2009

مياااو الخير (19)



  • لو كانت القيادة مسموحة للنساء في بلدي لركبت سيارتي الأنيقة وحدي، مررت على مقهى طلبت قهوتي المفضلة، ثم قدت تحت تأثير الموسيقى الناعمة أو صوت فيروز بمحاذاة البحر أتفرج على الأطفال والباعة المتجولين ، أتأمل الموج الغارق في صمته الأحمر منذ أزل بعيد، والسماء التي ما ملت تظهر كل يوم بكامل أناقتها الماسية..

ربما حادثت صديقة كي تقابلني في ذات البقعة ، دخنت معها سيجارة حتى الرمق الأخير من البوح ، وقبل أن نعود ابتعنا ساندوتشات طعمية لذيذة..

وربما بقيت وحدي أنا وقطعة من ليل مدينتي المريب المحتقن بأسرار مشتهاة وتنهدات حارة..

أهذا كثير؟

أم لأنه ممنوع مرغوب؟

ولم تنحصر رغباتي في هذه البقعة من البساطة والسذاجة؟

أم أنه من باب التغيير أخفض سقف أحلامي لتكون بمستوى تسكع ليليّ بريء؟

لعلي فقط أريد أن أمارس علاقة سرية وحميمة مع مدينتي التي لا تعرفني جيداً..

مدينتي التي ليس لها أرصفة أمشي بطولها وأنثر ذاتي ما بين شجرة وأخرى..

مدينتي التي لا تستقبلني إلا إن كنت أنيقة بكامل زينتي وعباءتي في مطعم مغلق لا يتصل مع السماء ولا يعترف بالنجوم وسهرات القمر..

مدينتي التي لا تمنحني بحرها وتحرم علي أن أمنح شواطئها جسدي في خلوة ، ولا ترضى بي إلا عابرة في مشوار لا يكاد يبدأ حتى ينتهي..

مدينتي التي لا تعرف كيف تذيقني صباحها إلا خلسة من خلال شباك مفتوح بحذر.. تسرب إلي في بخل صوت طائر وبعضاً من أشعة شمس..

مدينتي التي لا تعترف بأحزان أو بأفراح ، ولا تمارس شجونها أو نزقها إلا كإمرأة عربية من تحت ستار..!!

..

..

كان عتاب المحبين فقط يا جدة..فافتحي لي ثقباً ، سربيني إلى حيث وجهك البكر ..




  • على طرف الحياة أقف..قريباً من مرمى الحزن..

أجل ابتعدت عن خيبتي الحزينة إلى المسافة التي تمكنني من النظر جيداً إليها..

ما زالت تلك الخيبة أمامي بحجمها الذي بدا مخيفاً، بنافذتها التي تنفث الريح المزعجة..بشظاياها التي تتكسر أمام وجهي من آن لآخر..

حين أنظر إلى حياتي من هذا المكان أجد خارطتي قد تغيرت..

خارطتي التي تحوي علاقاتي..صديقاتي..أحلامي..

وحين تشعر أن عاصفة ما قد هبت وغيرت ملامح مدنك الداخلية وحدود جغرافيتك ، لابد أن تشعر بالفوضى بعد انتهاء العواصف..وبأنك تائه داخلك.. غارق في شبر أحلامك المبعثرة..

ألا يبدو ذلك غريباً علي، وأنا التي كنت أعرف كيف أرتب دواخلي جيداً وأكنس كل فوضاي مهما تعاظمت بعثرتي؟؟!

ما زلت في مرحلة الترتيب..ما زالت لدي أشياء لا أعرف أين أضعها..رفوف مكسورة..وأخرى مفقودة..وثالثة مدببة مزعجة..!وأحلام لم تنضج غدت مشردة يتيمة بلا أبوين في عمر مبكر..!




  • امتلأ البيت اليوم بالصغار من كل المقاسات..

رغم الإزعاج ولكن كثيراً من الحياة دبت في بيتنا ..وكثيراً من الشجن الغير مبرر احتقن في دمي..

تأملت الفتيات ..يا للوقت الممتع..!

بالونات مملوءة بالماء يرشقون بعضهم بها في مرح..

صوتهن يعلو في كورس غنائي ضاحك..

ولوثة رقص مجنونة يصاحبها ضحك نقي يداعب أطراف الغيم وحدود السماء..

أتواطئ دائماً مع أصغر الفتيات في المجموعة..

ياسمين الحلوة ذات الست سنوات..لطالما أخبرتها أنها صديقتي السرية فتضحك في عبث طفولي لذيذ..

ما زالت الفتيات هنا..

أنا أكتب..وهن ينثرن كثيراً من ورد وياسمين وحب في أجواء البيت..


السبت، 14 فبراير 2009

مياااو الخير (18)

  • كصمت البحر قبل العاصفة..
روحي راكدة..
مترقبة..متسائلة..
.
.
ما زلت أنبعثر على مفترقات الطرق..

  • أقرأ علوان: طوق الطهارة

تحاصرني لغته..تدفقه..تقطرني في حرف شهي ..وتقدم لي الشجن وجبة جاهزة ..

  • لم تعودي طفلة..

ثمة شيء بدأ يرحل بعيداً منك..

أكنت أتنبأ في كتاب أسراري بلحظة كتلك؟؟!

الجمعة، 6 فبراير 2009

مياااو الخير (17)


أخبرك بسر يا مدونتي؟؟
إنه ذلك النوع من الأسرار الذي تتحلق حوله الفتيات ، يتهامسن ويتضاحكن، وتلمع عيونهن..
حسناً..اسمعي جيداً:


صديقتي الجاردينيا..


واقعة في الحب..!!!


بل إنها غارقة، متدفقة، محلقة في سابع سماء..



لا أنسى قبل أسبوع..حين اتصلت بي في وقت مبكر..وبصوت مذعور قال لي: أريدك الآن..
قلت لها :خيراً إن شاء الله؟
وكنت أعلم أنها ختام المدة التي منحها إياها والدها كي تحادث العريس هاتفياً وتتعرف عليه من أجل أن تقرر بشأنه ..
من صوتها حدست أنها قد قررت..ولكني لم أحزر القرار..
يومياً نذهب للعمل معاً ونعود..وكانت في البداية معترضة على هذا الشاب، لا يرقى لمستواها من جميع الجهات مادياً أو اجتماعياً أو علمياً..
ولكنها قالت بغرور: سأعيش التجربة فقط ما رأيكن؟
قلنا لها: أجل ، لن تخسري شيئاً، بإمكانك الرفض بعدها..
..
..
على عجل ارتديت ملابسي وذهبت إليها في منزلها، فتحت لي الباب..
عيونها أخبرتني بكل شيء، قبل أن تنطق بكلمة ..
الحاجبان اللذان طالما ارتفعا في شموخ وحدة كانا بدون زوايا..منخفضان، ودودان
كانت ملامح وجهها أكثر ليونة..وعيونها تبرق في حيرة..
ابتسامتها بدت كأنثى مرتبكة..اكتشفت نفسها فجأة..
..
..
قلت في نفسي: تباً ..مالذي فعلته بصديقتي أيها الرجل؟

جلسنا بقرب المسبح، إفطار ، وقهوة..
أخذت بالتفصيل تحكي لي مكالمة الليلة الماضية، كانت تسرح وحدها..ثم تعود لتكمل لي القصة من نقطة غير التي توقفنا عندها،وكنت مستمتعة بشهود حالة حقيقة لولادة حب ، حكت لي كيف أنها في غفلة من نفسها والزمن..والكل قالت له فجأة: أجل، أنت من أبحث عنه..!!
أطرقت قليلاً وبدت في عالم آخر، في الوقت الذي اتسعت فيه ابتسامتي إلى مداها..
قالت لي : أنا خائفة، مالذي فعلته؟ هل تسرعت؟
قلت لها: لا، لم أعرفك يوماً متسرعة..بل دائماً متطلبة وبعيدة المنال..
أنت تعنين ما قلت يا عزيزتي، وما زال أمامك وقت للتراجع لو أردت..فعيشي التجربة حتى آخر قطرة..:)
..
..
أرأيت يا مدونتي..
الجاردينيا أزهرت حباً..
الأسبوع الماضي كان مضحكاً، هي تعيش في عالمها، ولا يهمها تعليقاتنا- نحن صديقاتها- ونحن نشاهد فلم رومانسي "لايف"
..
..
لكني حين أراها أفكر بعمق: أتراه يستحقها؟
هل يعلم أنها ادخرت نفسها سنوات طويلة من أجل لحظة كتلك؟
هل يعلم أن الفرصة كانت لديها مواتية دوماً لتفعل ما تريد ، لكنها كانت مغلقة الروح والقلب بمفتاح ذهبي أقسمت ألا تعطيه إلا لمن تشعر أنه "هو"
فهل هو "هو"؟
هل يعلم أي "نضج" وصلت إليه،هل يعمل أنه لن ينمو معها.. وأن ما عليه إلا أن يسقي تربةً.. شجرة ثمارها وزهورها قد لاحت..
قليل من الماء ، ليضوع الأريج..ثم يقطف ما شاء من ثمار ..
:)
:)
صديقتي واقعة في الحب..
وأنا أرتل الدعوات وأطيرها بأجنحة من وفاء راجية أن يحفظها الله ويحفظ قلبها..

الاثنين، 2 فبراير 2009

مياااو الخير (16)

  • حسناً...
أعرف أنني غبت عنك عدة أيام يا مدونتي..
ولكن..لا مجال الآن للعتاب..
فرأسي زحمة..زحمة جداً..
أنا مقبلة هذه الأيام على اتخاذ قرار هام في حياتي..
تقريباً لا أفعل شيئاً..إلا التفكير..والغرق في الإنترنت من أجل تجميع معلومات..
ثم التفكير..وأداء كثير من الإتصالات للإستشارات..
ثم التفكير..
ثم الغرق ثانية في النت لتجميع قدر أكبر من المعلومات..

ثم...التفكير..للمرة العاشرة

  • تريدين أن تساعديني يا مدونتي في اتخاذ القرار؟

ليس الآن..

أو ربما بطريقة ألطف..لن أخبرك بأي شيء في هذا الوقت..:)

إذا تم الأمر فسأعود - ربما- للحديث عنه مطولاً..

  • حسناً لست في مزاج حقيقي للكتابة..

أتيت لأصبّح فقط..

صباحك يا مدونتي ..وهج وورد

الأربعاء، 28 يناير 2009

مياااو الخير (15)


نافذة إطارها أبيض

كبيرة بحجم الجدار..

ما إن نظرت منها حتى فتنني المنظر..

بحر أزرق سماوي في بدايته ، تركواز في وسطه ، كحلي متلاطم في أفقه البعيد..

ورماله بيضاء ناعمة جداً، كلما داعبها الموج أرجعها ملساء بكراً..

قلت في نفسي..سأخرج من النافذة..فقط أشتهي أن أمشي على الشاطئ..

لكني أحجمت، وجدت أن النافذة عالية ، قد تكون فكرة النزول منها سهلة ولكن من الصعب الصعود إليها

خاصة أن قدماي ستكونان مبللتان ملطختان بالتراب..

ماذا إن خرجت من هنا..وعدت من باب المنزل في الجهة المقابلة؟

أيضاً لا تبدو فكرة آمنة، فسأخرج بدون عباءة ولا غطاء..ولا أضمن الطريق إلى باب المنزل ..

قلت في نفسي..لا بأس سأعيد ترتيب غرفتي الفوضوية ريثما نتجمع بعد قليل مع العائلة ونخرج كلنا سوياً..

أثناء ذلك سرى إحساس بالإمتنان في داخلي لأمي..هي من رتبت حضورنا إلى هذا المكان الجميل..

في وسط ذلك جاءني هاتف من عملي فكذبت وقلت أنني لن أستطيع الحضور اليوم لأنني سأضطر للذهاب إلى مدرسة ابنتي..ثم بعد وهلة أدركت أن اليوم هو الجمعة..ومن حقي أن لا أذهب للعمل أصلاً..

.

.

كان ذلك حلماً..استيقظت منه والنافذة ما زالت مفتوحة..

رائحة البحر واللون الأزرق لا يزالان يعبقان في إحساسي..

.

.

هل أنا مغرمة بتفسير الأحلام؟

أم أنها أحلامي تأتي كإشارات ؟


*النافذة..

شيء أحبه..حلم أنتظره..

خاصة أنني مقبلة على إغلاق تلك النافذة وهوائها الحار المزعج للأبد..

لعلني أحتاج إلى فتح واحدة أخرى في حياتي تطل على ما أحب..


*الغرفة التي أحتاج ترتيبها ريثما أخرج للعالم..أهي حياتي التي تحتاج إلى بعض القرارات والترتيبات لإعادة صياغتها كما أريد..؟


*أمي.. هي من أحضرتنا هنا..

لعلها دعواتها الصادقة..رضاها ومباركتها لنا في كل خطوة من حياتنا..


* عملي..

هل بدأت أعطيه أكثر من حقه؟

وأفرد له مساحة لا يستحقها ليسطو بوقاحة حتى على يوم عطلتي؟



امممم....

حقيقة ما زلت أستشعر إحساس النافذة..:)

الجمعة، 23 يناير 2009

مياااو الخير (14)


حافيــــــاً....
"سأذهب معكم.."
بهذا أجاب شلة أصدقاءه حين سألوه إن كان يريد أن ينضم معهم إلى رحلة البر..
تعجب أحد أصدقاءه حين رد عليهم بسهولة بدون تردد وبلا عناء من جانبهم كي يقنعوه..فلطالما كان هو الشخص المهم في الشلة صاحب الإرتباطات العملية والجداول الممتلئة المعدة مسبقاً..لهذا كان سريعاً ما يعتذر عن أي ارتباط "فلاوي" يضيع له وقته بحجج وأعذار لا تنتهي.
أجل ، كان يريد الذهاب..بكله كان يريد ذلك..كان كمن أدار وجهه للجهة الأخرى من حياته بعد أن صفعته وقرر أن يعود إلى مفترق طرقه ليسلك طريقاً آخر..وعند مفترق الطرق ذاك كان لابد أن يرتاح قليلاً من وعثاء سفره..يلملم أشتات نفسه، يسطو على وقته ويبعثره كيفما يشاء..وقد يقرر بعدها الإنطلاق مرة أخرى في طريق آخر..!
هناك... في البرية..حيث لا صوت ولا تدخل بشري كانت نفسه تنثال مع تعرجات الرمال ونظراته تضيع في أفق السماء اللامتناهي..ورغم صخب الشلة الغير بريء أحياناً وضحكاتهم الصاخبة التي لا تتتعدى أذنه كان يغوص في أعماقه ويغرق بصمت.
انسل من الجلسة المعدة جيداً..ومضى يمشي وحيداً باتجاه الغرب..
نظر إليه أقرب أصدقائه إليه..همّ بمرافقته والمشي معه، لكنه في آخر لحظة احترم خصوصية يقدرها في صديقه الذي يعلم جيداً أنه يمر بأزمة من نوع خاص وأن عليه أن يعالجها بطريقته وحده.
خلع حذاؤه الرياضي ، تذكر طفولته التي كان لا يلعب فيها إلا حافياً..على الشواطئ الرملية الناعمة قرب بيتهم القديم، أو على الإسفلت الساخن،أو على العشب الندي، أو بلاط الحديقة المتعرج..وحتى لا تعنفه والدته كان يخرج بحذائه، ثم يخفيه في مكان آمن، ويعود للبسه مرة أخرى قبل أن تلمحه والدته وهو داخل إلى البيت..
الآن..لا أحد يراقبه، وبافتراض أن والدته كانت هنا، هل بوسعها حقاً أن تقول له " لا تمش حافياً!!" !؟
ليتها تفعل ذلك..ليتها .. ! إنه إحساس فقط أن شخصاً ما ينوب عنك في كل مهامك ويتحمل عنك حتى مسئولية قدمك..وما أحوجه إلى ذلك الشعور الآن..!
كان لديه فلسفة خاصة حول المشي بدون حذاء، إنه كما يقول اتصال خاص مع محيطك والطبيعة من حولك، ألا يقولون أن كل الأعصاب تتركز في الأقدام؟ لهذا كان يترك أولاده دون تدخل منه إن خرجوا حفاة إلى حديقة المنزل، ولهذا أيضاً كان كثيراً ما يختلف مع صديقه حين يقررون أن يصطحبوا أولادهم في رحلة بحرية..إذ كان لا يأبه إن لم يرتدي أطفاله أحذية البحر المطاطية وكان صديقه يجن جنونه لذلك ويحضر معه أحذية بحر إضافية ليتأكد من أن الكل محصن ضد الكائنات الغريبة والصخور المدببة والشعاب المرجانية وكل أنواع المخاطر التي تملأ بحرنا الأحمر كما يقول..
غاصت قدمه في الرمال الذهبية حتى الكاحل..كانت تحوط أقدامه برقة محاولة استبقاؤه داخل أعماقها..لكنه رغم ذلك كان يرفع قدمه بثقل فتتسرب حبات الرمل الصغيرة بمراوغة شهية ما بين أصابعه..دافئة..ناعمة..تنشر فيه تياراً يسري في كافة جسده يملؤه بإحساس صاعق..
لماذا في سنواته الأخيرة قرر إرتداء أحذية أنيقة وجوارب سميكة وترك المشي حافياً حتى على أرضية سيراميك المنزل؟
لماذا ترك نفسه لتنجرف إلى ما هو سائد ومقبول ومعقول في محيطه الإجتماعي؟ الأنه صار رئيس شركة..وكاتب مرموق ..وشخص تكتب عنه الصحف أحياناً فلابد أن يرتدي تلك العباءة المستنسخة التي يرتديها الكل ويدس روحه في حذاء أنيق أسود لامع ذو ماركة مشهورة؟
أكمل مشيه نحو الغرب..كان أمامه كثيب رملي يعطي ظلالاً سوداء بفعل الشمس التي أحمرت وأخذت تنشر آخر سطوة لها على كل ما تحتها ..السماء كانت ملونة بعبثية جميلة، وكأنها جدار شخبط عليه طفل بالألوان وهرب قبل أن تكتشفه أمه.
هاهي روحه حافية من كل شيء أمام هذه الأجواء المهيبة..تكاد تتقطر دموعاً في عينيه لتروي جفاف الرمال الدافئة رغم نسمة الهواء الباردة التي أخذت تتلاعب بشعره.
شعره..!
شعره مؤخراً صار طويلاً لا يليق برجل في منصبه، وهو لا يعلم أهي أزمة منتصف العمر كما يؤكد له صديقه، أم أنه تذكر على حين غفلة من قلبه تلك التي قبل عدد طويل من السنوات قالت له: أحب شعرك طويلاً حتى كتفيك، لا تصدق من يقول أن شعر الرجل الطويل أنثوي الطابع، في حالة شعرك الأسود هو وصف متطرف للرجولة"
ابتسم وقتها وكان مشغول القلب بها عن أن يطبق كلامها حرفياً كما يفعل المراهقون لأحبائهم، الآن فقط جاء كلامها بأثر رجعي فترك شعره يطول وهو يعلم جيداً أن التي تحب شعره طويلاً لن تراه لأنها اختفت في ركن قصي من الحياة..
لماذا يتذكر الآن أمه..وطفولته..وحبيبته..وهزائمه؟ لماذا وهو لديه عمله وأسرته وانجازاته؟ لماذا يدور كل منهم كإعصار رملي صغير داخل روحه يبعثر كل ما قام بترتيبه وتصنيفه على مدى سنوات عمره الماضية؟
أهو التجرد أمام هيبة الطبيعة؟ أم أنها الحياة التي كلما رأتك "مرتباً" أكثر من اللازم ترسل عليك ريحاً عاتية لتحيل أدراجك السرية التي أخفيت فيها جموحك، وأرففك التي رصصت عليها إنجازاتك، وصناديقك التي أخفيت فيها هزائمك إلى فوضى عصية على التحكم والترتيب..
قال في نفسه برضى: لا بأس..! إنه يشعر بشيء من موسيقى الصمت تمتلئ بها روحه المتشظية..شيء لا يستطيع أن يمسه أو يراه ، شيء يملؤه سكينة ويبعثره مع خطوط الشفق الغاربة إلى آخر نقطة من السماء..
عبر الكثيب الرملي ووجد أن المنظر خلفه لا يختلف كثيراً، إن روح المكان أصيلة..غامرة تحوط أقدامه الحافية وروحه الحافية بأسرها العميق..


استدار راجعاً كانت الشمس قد اختفت وبدأت الظلمة تلف المكان، رأى ناراً من بعيد فعلم أن أصدقائه قد أشعلوا الحطب ، سار باتجاه النار وهو ما يزال غارقاً داخل ذاته حتى شعر بشيء حاد يقرص رجله وهي تغوص داخل الرمال، كان الظلام يمنعه من رؤية ذلك الكائن الصغير الذي تجرأ عليه..لكنه على الأقل ذكره بضرورة ارتداء حذائه مرة أخرى..
في طريقه للعودة لم يجد الحذاء..صوت ساخر رد عليه في داخله:" طبعا لن تجده فالرمال البكر التي كنت تمشي عليها أثناء عودتك لم تكن عليها آثار خطواتك، كانت تخبرك أنك سلكت طريقاً آخر، فكيف ستجد حذائك؟!"
لم يأبه كثيراً بهذا الصوت..ولم يأبه أكثر بفقدان حذائه..

.

.
..رائحة الشواء قد سيطرت على حواسه في الوقت الذي كان يسلك طريقاً آخر ..حافي الروح!

السبت، 17 يناير 2009

مياااو الخير (13)


شيء عميق..عميق جداً أمد إليه يدي..ألمس أطرافه..أنتشي وتسري في قلبي رعشة من دفء..

مكان بعيد..بعيد جداً وصلت إليه فجأة فوجدته هادئاً كسطح بحيرة ساكنة ، رميته بحصاة فسمعت رجع صداها ورأيت الحمام يتطاير في كل مكان..

إحساس جارف..جارف جداً غمرني جعلني أشعر أنني لست نادمة على ما فات..ولا مترقبة لما هو آت..

.

.

الشيء العميق..المكان البعيد..الإحساس الجارف..

كان...


أنـــــــا..!


قبل سنتين أو أكثر أضعتني..

ولم أنتبه لذلك إلا متأخراً..

كان ذلك قاسياً جداً..أكثر من أي شيء..

حين فقدتني..فقدت القدرة على الحلم..

على الحب..على التسامح..

فقدت القدرة على الغناء..وكتابة الشعر..

فقدت جاذبية أعرفها كانت تشع في داخلي..

مطاراً كنت أسافر منه وإليه..

ذكريات محببة وملونة أجمعها في سلة وأجلس حافية على الأرصفة أعرضها للبيع..

حين أضعتني..فقدت "وهجاً" أعرفه جيداً..

وهجاً رغم أنه كان يحرقني برعونته، لكنه بالمقابل يلفني كل ليلة باردة بشال دافئ ويعدني بالأفضل..


قبل عدة أيام..لمحت في داخلي قبساً من ذلك الوهج..

أضاء فجأة..ثم انطفأ..

كنت في السيارة أفكر في كتابي الجديد الذي سلمت نسخة منه لغازي القصيبي كي يقرأه

أدهشتني الفكرة..غمرتني بعبث طفولي..شعرت بطيف من قمر يتبعني ..

ابتسمت وأنا اتخيله يقرأ..

لست أدري إن كان ذلك سيحدث أم لا..لكن مجرد الفكرة عاثت في قلبي حلماً..وقلبت معاييري رأساً على عقب..!


اختفى الوهج بعدها بقليل لكن دفئه تمسك بتلابيبي عدة ساعات..


اليوم نمت في "العصرية" لأستيقظ على أصوات أطفالي يلعبون في حديقة البيت..

للحظة شعرت أنني معهم..

غمرني الإحساس..تلبسني بقوة..فلم أعد آبه بشيء..

في دقائق تمثلت نفسي حين كنت أقضي العصاري الطويلة التي يخيل إلي أنها لا تنتهي في حديقة بيتنا..

لمحتني وأنا أجر الحقائب مع أبي وصوت هدير الطائرة في منتصف الليل يعدني بمغامرة صيفية..

وأنا أقضي الليالي الطويلة أذاكر وأشخبط على دفاتري..وأحادث صديقتي..

وأنا أتجهز لحفلة عائلية أعرف أنني سأرى فيها شخصاً آبه له كثيراً..

وأنا أنثال وأتدفق ناسية كل ماحولي منطلقة من إساري أكتب قصيدة حب مشتعلة..

وأنا أسافر عبر منطق الدنيا ضاربة كل شيء بعرض الحائط لأمارس أشيائي التي أحب ..

وأنا أتمرغ في حب صديقاتي..ودفئهن ..وجنونهن السري..


أقبض على هذه اللحظة الآن بكلي..

لأني لا أعلم إن كانت ستبقى أم هي طيف عابر فقط؟

وتلك النوافذ التي تسرب منها الرياح السوداء هل ستفتح ثانية؟

هل أمتلك القوة لأسدها قبل أن تتناثر شظاياها في وجهي مرة اخرى؟

.

.

.

اشتقت لــ.....وهج!!!






مياااو الخير (12)

انتهيت قبل قليل من رواية بهاء طاهر "الحب في المنفى"وهذا ما جعلني أبدأ صباحي ورائحة قهوتي متأخراً..
كرواية..أجدها كلاسيكية جداً: الحب بين كهل عجوز وأجنبية شابة، الغربة بكل تداعياتها في النفس، السياسة، الحرب ، الخيانة وجميع مقومات أي رواية صدرت في 95..
ما جعلني ملتصقة بالصفحات حتى انتهيت أجواء الحرب التي كان يتحدث عنها الروائي والتي كانت خيط الأحداث الذي يوجهها..
تلك كانت الحرب الإسرائلية على بيروت ومذبحة صبرا وشاتيلا وقبلها عين الحلوة..
لكم كان ذلك غريباً ومفزعاً..حين كتب بهاء كل ذلك أدار بخلده أن الأيام ستعيد نفسها وبالتفصيل أيضاً؟
الرواية تتحدث عن كثير من ممارسات اليهود الوحشية ومببراتهم أمام العالم ، صمت العرب وعدم قدرتهم على التصرف ، دور الإعلام في قلب الحقائق وصمته أمام كثير من الفظائع لصالح جهات معينة..
أليس هذا تماماً ما يحدث في غزة الآن ؟
كيف استطاع اليهود أن يحافظوا على سمات أمة منذ أن حكى عنها القرآن وحتى الان وهي لا تتغير أبداً..
وكيف استطعنا نحن أن نحافظ على نفس ردود الأفعال الباردة اللامبالية واللامسئولة..
دمعت عيناي وأنا أقرأ بعض الأجزاء على لسان ممرضة كانت تعمل في الصليب الأحمر وتصف حال المجازر هناك..الكاتب في آخر الكتاب يبين أن هذا الجزء حقيقي وأنه قام بتغيير اسم الممرضة فقط..ولكنه نقل مشاهداتها كما هي..
.
.
لا أملك ما أقول ..فقط الإحساس بمزيد من العجز والمرارة يتسرب إلى كل ذرة في كياني..!

الجمعة، 16 يناير 2009

مياااو الخير (11)



  • لا أحب إحساس البرد حين يستقصد قدمي..
رغم أنني أحب الأجواء الباردة وملابس الشتاء..إلا أنني و منذ زمن بعيد..منذ كنت صغيرة وأنا أحمل هم قدمي حين تبرد..
ألأنهما يحملاني لذا يعاقباني بقليل من إحساس مزعج حتى أنتبه إليهما أكثر..؟
تباً لبرد القدم..إنه يخترق الجوارب والشراشف
يتسرب قليل منه إلى القلب فتصبح نبضاته أبطأ وأبرد..
أو أنه تواطئ ضدي كي أفكر في أن أحوط قلبي أيضاً بدفء ما..!




  • لا أحب طعم السوشي..
لزج..حريف..ذا طعم نيء ولون بلا لون..
يشعرني أنني كائن هلامي أبتلع كائناً هلامياً آخر..
أشعر أنني في جزيرة وسأموت من الجوع ولا شيء آكله إلا السوشي..
أو أنني في وسط حي صيني فقير أرتدي حذاء خشبيا ضيقاً..
أو ربما في زيارة لأقدم حي سمكي تحت البحر ، مخيف ذو رائحة، وبه كائنات غريبة عدائية وغير لطيفة..!

على فكرة..لم أذق طعم السوشي قط..فكرة تواجده في الحياة تجعل كل الأفكار والمشاعر السابقة تتداعى!




  • لا أحب بياض البيض..
يصيبني بالغثيان..وحقيقة لست أدري لم؟!
المفترض أن أشعر ذلك الإحساس تجاه الجزء الأصفر..!
خاصة أنه مشروع كتكوت لم يكتمل..
الأبيض..أبيض جداً..نقي ..مسكين بريء..
رغم ذلك فهو يقع على قائمة أكثر عشرة أشياء أكرهها..


  • لا أحب أن أرفع صوتي كي أثبت حقاً من حقوقي..لا أحب الأجواء المشحونة والمتوترة والتي تسودها المنافسة والمشاعر المبطنة..

  • لا أحب الأفلام المصرية أبداً ومنظر الرقاصة ذات الفستان اللامع والجسم ذي الطبقات..و..عادل إمام

  • لا أحب "السوبيا" أو عصير العيش كما تسميه أمي..!

  • لا أحب الغباء..لا أحب من يتظاهر به أو من هو- غبي- فعلاً..

  • لا أحب الشعر الحداثي الذي أشعر فيه أن المعنى ليس في بطن الشاعر..بل المعنى قتله الشاعر وذبحه ..ثم دفنه ودعى الكلمات كي تقيم حفلة رقص على قبره..مدعياً أنه أبو الشعر وأمه وراعيه الجديد..

  • لا أحب المفروشات الكلاسيكية" السعودية" المذهبة وفساتين الأفراح التي تعتمد على كشف أكبر الأجزاء من الجسد..وتشويه الباقي..

  • لا أحب الإهتمام بالتفاصيل على حساب الفكرة أو المنجز الأساسي ، ولا أحب أكثر من يعتبر نفسه حين يقوم بذلك "بروفيشنال" وهو غبي دون أن يعلم..


انتهت قائمتي لعام 2008 والتي هي بعنوان " أكثر 10 أشياء لا أحبها"

الأحد، 11 يناير 2009

مياااو الخير (10)

  • لم أذهب اليوم إلى الدوام..تمرداً..
ليس لأنني أشعر بالملل من نفس العمل..
بل أنا في الحقيقة أشعر بالملل من وجه رئيسة قسمي، صوتها، وطلباتها...!!
يزعجني أن تحتل كل هذه المساحة في حياتي وأن تسبب لي كل هذا التوتر!!
يزعجني جداً..

  • البارحة كان لدي لقاء ملّون..مع فتيات أعدن دفقة من الطاقة لحياتي..
نحن على أعتاب فكرة ما..
أرجو أن تنمو..وتزهر..وتثمر..ونستمتع معاً بكل فصولها الأربعة..

  • ابنتي كبرت..
صارت تشاركني بعض مشاوري المسائية..تناقشني..وتشعر إن كان بي خطب ما..
تضحكني كثيراً في بعض الأحيان في طريقتها في التفكير والتعليق..
كثير من الطفولة ما زالت تتشبث منها ، هي في الطريق لعبور الخط الفاصل بين عالمين..!

ماذا أيضاً؟!
لا شيء..أجل بهذه البساطة : لا شيء..
سأحاول أن لا أفسد صباحي الهادئ:)
صباحكم ورد
.
.
.
كوكيز وقهوة؟

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...