الاثنين، 2 يونيو 2008

خربشات على قلبي1

أين أنا؟
وكيف عدت؟

عدت هنا بعد طول غياب...ربما تقرب من السنة..

كانت هذه الصفحة قد ضاعت مني في الفضاء..أو أنني أضعتها..

جربت غيرها..ولكني كنت كمتشردة على الأرصفة بدون سقف..

الآن عدت..

عدت وحدي..عدت أجرجر كثيراً من خيبات..
أحملني وأضعني برفق صامت على حافة البوح هنا..
علّي أشفى..

مالذي حصل في هذه السنة؟
كثير جداً..أكثر مني إن كنت أقاس أنا بالكمية..

ليس مهماً الآن مالذي حصل..
عدت وكفى..

بدون أصدقاء..
بدون قرّاء..
بدون أحلام..
بدون....أنا

الأربعاء، 23 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 19

لماذا؟لماذا رأيتك في ذلك اليوم..والذي يليه..ثم الذي يليه؟
ألستَ صورة شكلتها كما أشتهي منذ تلك الأيام البعيدة الفاصلة بين طفولتي وصباي..؟
لونتها..ووضعتها في برواز ، ثم خبأتها في ركن قصي من الذاكرة أسترجعها في كل عيد مرة أو مرتين..
أستروح بها إحساساً لطيفاً لا يزور أبداً الفتيات الكبيرات..وأستعين بإسمك الغريب على تقصي هذه الذكرى وجعلها مزار قلب بدأ يتجه نحو الشيخوخة..
أخبرني ثانية..
لماذا رأيتك؟كيف لك أن ترتكب ذلك الذنب في حقي؟ أن تكسر البرواز وأن تجعل الصورة عادية وأن تمحو عن إسمك كل وهج لمّعتك به طوال السنين الماضية..؟!
حين رأيتك..لم أكن مرتبكة..!!لم تحمر وجنتاي خجلاً..ولم يدق أي عرق حي أو ميت في قلبي..!!!!
لم يطرف لي جفن..بل وتأملتك بعين جريئة لا مبالية..أتراك فقدت فتنتك؟؟أم تراني يئست وصرت أقسى من حجر؟أم لعلها تلك الأقمار والنجوم التي تحتفظ بألقها ووهجها مادامت بعيدة..فإن اقتربنا تحجرت..وفقدنا إزائها لمعة أحداقنا؟
..نصيحة..:
لا تحاولوا أبداً أن تقتربوا من أكثر مناطق الذاكرة فتنة..فالعبث بها يخلع عنها ثوبها المزركش!

الاثنين، 21 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 18

لا أدري متى آخر مرة نمت نوماً عميقاً متصلاً حتى اليوم التالي..
عقلي لا يكاد يكف عن التفكير..
في منتصف الليل يصحو عقلي وإن تركني نائمة..لكنه يكثر الطرق والثرثرة والركض والجموح بلا حدود..حبله لا ينقطع حتى بنومي..يستمر غزل الأفكار والأحلام والهموم والتوقعات..
أفيق..أستغفر الله..أشرب كأساً من الماء..وأحاول أن أندس في أعمق نقطة في الفراش..ولكنها الأفكار تأبى إلا أن تتسلقني وتجهز علي من كل جهة..فأقوم وأكتبها..ثم أعود وأقرأها...ثم أحاول أن أرسم شبكة خطوط بينها..فأتوه فيما رسمت وكتبت دون أن أجدني..!!
ربما لأنني في هذه الأيام أقف وأمامي مفترقات طرق..ربما لأنني أشعر أن الأرض التي تقلني ليست صلبة بما يكفي الآن..ربما لأنني أحب مالا أريد وأريد ما لا أحب..وعبثاً أحاول أن أزاوج سلمياً بينهما.....
لا أحب الأفكار التي تتقافز كجاندب طوال الليل..:(

الأحد، 20 أبريل 2008

أنا يوماً بعد يوم 17

*أخيراً جئت أستلقي على الورق...
منهكة الروح، غاصة الحنين...
فوضوية الشعور..والنبض..والكلمات أيضاً..


*كنت دائماً أقول أنني مترفة الحزن..
لكن في الأيام الماضية هبط علي حزن شرس..
زارني من حيث لا أحتسب..
حزن أكبر من كل مساحاتي..
حزن ملأ علي عيني فلم يترك مكاناً حتى لدموعي..
ولا صوتاً لقلبي..


*ماهو أكثر حزناً من أن ترى أمامك مخلوقاً تحبه يتألم..ثم تقف مكتوف اليدين ليس بوسعك أن تفعل له شيئاً إلا أن تمسح على جبينه، وتربت في حنان على قلبه.. وتنظر بأسى إلى عينيه..
ذلك المخلوق..كان أمي..!
أنا أم..ولكني مازلت أتسائل..هل تتألم الأمهات؟
هل يبكين؟..هل يستجدين الرحمة ..وتنز كل خلية في جسدهن وهناً؟
هل تفقد الأمهات العظيمات قوتهن لتتبعثر الفوضى وينسف الأمان في عيون أبنائهن..؟
كيف يمكن للأمهات أن يصبحن أضعف من أبنائهن في لحظة..وأن يصبح الحضن الذي احتواني طوال العمر بحاجة إلى من يحتويه؟
كيف يمكن أن يصبح كتفي المائل هو الجدار الذي ينبغي أن تستند عليه مدينة أمي الشاسعة؟
كيف يمكن للعصفور أن يقود نسراً؟ وللوردة أن تعطر مرجاً؟ ولنسمة أن تقود موج البحر وسفنه ومراكبه ونوارسه نحو المرافئ الآمنة؟
كيف تتهاوى بوابة شاهقة أمام نافذة بالكاد يتلصص منها الضوء؟
ويغفو قمر متوهج في حضن نجمة خرقاء؟
.
.
هذه المعاني حفرت أخاديد عميقة في داخل نفسي..
كنت أتحرك ، وأروح ، أحمل التقارير وكيس الأدوية الملعون..أمضي من مستشفى إلى أخرى..
أتحدث مع الأطباء، وأشرح الحالة مرة واثنين وثلاث..
وفي كل مرة تهجم النوبة الشرسة على أمي..فتئن بصوت مبحوح وتتوسلنا بعيون باكية أن نفعل شيئاً لنوقف جيوش النمل التي تنهش جسدها في ألم حتى أشعر بقمة الإنهزام والفشل..والتقزم..
وبعد أن تهدأ وتستكن في ضعف ، وبدون أن تضع عينها في عيني تهمس بصوت منهك: أتعبتكم معي..!
فأدير وجهي للناحية الأخرى متصنعة القوة والغضب في محاولة لإخفاء ذلك السهم الذي ينفذ في قلبي كلما قالت ذلك لأقول في لهجة مضطربة: ماهذا الكلام؟ وأي تعب هذا؟
فتعود لتنام كطفل هادئ أنهكه البكاء تاركة إيانا الخمسة في حيرة ..ودهشة.. ورغبة جارفة في أن نهبها أجسادنا ودعواتنا وكل ..كل حبنا!

السبت، 22 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 16

حينما قالت لي عمتي :عمك يريد منك أن تحادثيه غداً على جواله،لم أتحمل أن يأتي الغد، فاتصلت مباشرة على رقم جوالك -الذي احتفظ به لأرسل لك ماسجات تهنئة في الأعياد- لترد علي بصوتك المغرق في السكون، قلت لك: انتظرتُ أكثر من 10 سنوات لأتلقى دعوة مباغتة كهذه ، والآن أنا غير قادرة على انتظار يوم آخر..
تبادلنا السلام والسؤال، سألتني عن أعمار أبنائي، عملي، أوضاعي، ثم بدأتَ الحديث في الموضوع الذي كنت تريدني من أجله..
كنت ببساطة تحكي لي قصة حياتك ، انفصالك عن زوجتك، وأوضاع ابنتك،كنت تنسكب، وتنثال بهدوء، تتألم بوداعة، وتتأوه بصمت..
لست أدري لم كانت دمعة تترقرق في عيني وأنت تتحدث، وعندما كنت أرد عليك، كان صوتي يبدو مرتعشاً مرتبكاً..
لعلك نفذتَ إلى أعماقي تلك التي مارستَ عليها سطوة ما في فترة من فترات حياتي، ورغم بعدك وبعدي كل المدة الماضية، رغم أن لقاءتنا لا تتعدى خمسة دقائق على مدار العام إلا أن صوتك ذلك اليوم فتح باباً ونافذة ومنزلاً كاملاً كنتُ أشاركك فيه..
عندما عدتَ من سنوات دراستك في الخارج، كنتُ أنا ما زلت في الثانوية، عدتَ و أنت الشاب المتفتح الذي تحمل مزيجاً من ثقافات ورؤى مختلفة، وأنا الفتاة المتعطشة للحياة والمجهول والمستقبل .
تقابلنا ، ليس كفتاة وعمّها ..بل ربما أكثر من ذلك...
لطالما أسررت إلي بأحلامك، بنظرتك للمجتمع من حولك..بقصص عن مغامراتك وعلاقاتك ،أما أنا فأسرب إليك ثرثرة من عالم الفتيات تحمل إليك أسراري مع صديقاتي، حكاياتي السخيفة، وتجاربي الساذجة..
وفي فترة كنت أتوق فيها لمعرفة أي شيء عن الجنس الآخر، كنت أنت البوابة المفتوحة على مصراعيها لتجيب على أي سؤال، مزاجك المتطرف في كل شيء والذي ورثته عنك، ذوقك الأنيق.. والحميمية الخاصة التي ما كنت تجود بها إلا على الأثيرين لديك..تلك النظرة الغير آبهة والتي كنت تغلف بها كل شيء كطريقة لممارسة حياتك كما تشتهي..
كل ذلك رسم في أعماقي خطوطاً لرجل لن يأتي أبداً..
معك جربت أول سيجارة وبعد أن سعلتُ طويلاً قلت لي: ألم أقل لك.. طعمها مقرف!، معك جربت معنى أن تركب المرأة سيارة رجل بكل غرور وتتوجه معه للغداء أو العشاء ونظرات الفضوليين تلاحقهم، معك كانت صدمتي في أفلام نقلتني من دنيا الصغار وألعابهم إلى عالم الكبار البالغين..!
لماذا أتذكر كل ذلك الآن؟ وأنا التي قد كبرت كثيراً في غفلة منك ولم أعد تلك الفتاة الصغيرة المتطلعة..؟!
ربما لأنني يا عمي من أولئك اللذين تسكنهم أشيائهم ، ولا تغادرهم أبداً..
أخزّن كل ما مضى ، ثم يكفي صوتك ليدلق كل شيء دفعة واحدة من مكان مجهول في الذاكرة..
ذلك اليوم أصبت بارتباك منعني من النوم...
صوتك كان "أحزن" من أن أتحمله..
كان موجعاً للدرجة التي ارجعتني لتلك الأيام القديمة، مراهقة بتنورة سوداء قصيرة وبلوزة حمراء، ترنو إلى عمّها لترى الإعجاب في عينيه قبل أن تدخل لغرفة الضيوف متباهية..!
كصديق تقابله بعد زمن فتكتشف أنك ما زلت تأبه له كثيراً، ورغم أنه ضاع منك في خضم الحياة..والعمر..والمشاغل إلا أن مكانه في القلب ما زال نابضاً..
هذه مشاعري أنا، وحقا لست أعلم إن كنت تذكر شيئاً من كل ذاك أم أنها بالنسبة لك مجرد أيام مضت ولم تترك إلا آثاراًَ على الرمال محاها مرور السنوات..!
.
.
حين قابلتك البارحة في مناسبة عائلية ، نظرت إليك بطرف خفي..
فوجدت أنني امرأة نضجت كثيراً ، وأنك رجل متألق كما أنت..
كنا نجلس على أريكة واحدة أنت تتابع مباراة في التلفزيون وأنا أعبث بجوالي إلا أنني شعرت بذلك البعد القريب، أو القرب البعيد .
.
.
رغم كل شيء..أحبك عمي الصغير، وأشتاق لك!

السبت، 15 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 15

  • كيف لك أن تكونين بكل هذا الغرور الفاتن..وأنت ربيبة الخليج الدافئ؟
    أنا مثلك..تربيت على أطرافه..وبين أمواجه ..فأرضعني حبه وتواضعه وبساطته..
    لكني ما زلت أحن إليه..وأبحث عن وجهي القديم بين زبده ومحاره..
    أما أنت..فقد تركته خلف ظهرك..وتوليت تفردين أجنحتك وتتدثرين بمساحات الصحاري الشاسعة والعمائر الفارهة....
    صار لك ثوب أنيق رفعت أطرافه عن قصرك الممرد من الخليج حتى لا تبتل حواشيك المزركشة..
    ورغم ذلك كلما وطئت مدينة يقبلها الخليج خلسة ..تحاصرني لهجتها التي مازالت بحتها ترن في أذني منذ أيام طويلة..ويتنفسني هوائها حنينا ووفاء..

    متورطة أنا بك أيها الخليج وبكل مدينة طوقت جيدها بلؤلؤك..!!


  • لست أدري لماذا كلما أخبرتك عن فعل أو نشاط خارجي أؤديه يتطلب اختلاطاً قلت والضحكة تسابق صوتك مازحة...:سأخبر زوجك بكل التفاصيل!
    أتعجب ردة فعلك وأقول لك ببساطة :زوجي يعرف كل التفاصيل..
    فماذا تظنين حقاً؟
    أتعتقدين أنني سأعلق بثياب أول رجل غريب أقابله ومن ثم أهيم به ؟
    يااااااااااه..
    ليت ذلك كان..بهذه البساطة..
    حقا أتعجب منك إلى الآن وأذكر تماما يوم خطبتِ..
    وأذكر كيف انقطعتِ عن العالم بعد زواجك..وكأنك كنت على أعتاب الجنة .
    لا أعلم حقاً إن كنتِ دخلتِ جنتك..وإن كان ذلك صدفة أم حظاً أم عنوة..
    كل ما أريد قوله..
    لا تخافي علي يا عزيزتي..
    صديقتك أكثر غروراً وتعقيداً وتشابكاً من أن تترك مساربها للعابرين..



  • مازلت أحتفظ بالقدرة على الدهشة طازجة رعناء..
    أترى هذا ما يجعلني أتواصل مع عالم الأطفال دوماً..؟!
    هل هذا ما يجعلني أحب الألوان القزحية والرسومات الغير متقنة وحديث الصغار المشقلب في الثالثة من العمر؟
    أهذا ما يجعلني أكره الرسميات والمجاملات المعلبة وصوالين السيدات المغلقة والأسرّة المرتبة؟
    حين أحكي للأطفال قصة وأبصر لمعة الدهشة في عيونهم أشعر بتيار خفي موصول بيني وبينهم يتسرب في تواطئ وسلاسة ..
    .
    .
    الدهشة ..أن تكون مازلت قادراً على التعلم والإحساس...والحياة!

    هذه المرة..تصبحون على دهشة

الأربعاء، 5 مارس 2008

أنا يوماً بعد يوم 14

صليت العشاء..وبقيت ساجدة في الركعة الأخيرة أطول من المعتاد...
كنت أحتاج أن أشعر بذاك الحبل المتصل بيني وبين الله..
كنت أحتاج أن أشكو ضعفي..بشريتي..غوايتي إلى من هو أعلم بي مني..
كنت أحتاج إلى أن أدعوه عز وجل كي يسد ثقوب القلب تلك التي ما إن أغلقت واحدة حتى انفتحت الأخرى..
..
دائماً أنا مبحرة في زورق معطوب..
مل مني البحر، وليس أي شاطئ بقادر على احتوائي..
ضاعت مني عناوين كل المرافئ وأغرقت موانيها عنوة كي لا أصل إليها..
تغرب أحياناً شمسي دون أن تودعني أو حتى تعدني بإشراق حنون في اليوم التالي..
تتركني في ليل عاصف يقتلع ساريتي ويغري الموج بأن يبعثر ما تبقى مني رأساً على عقب..
لماذا كلما ظننت أنني الأقوى اتضح أنني الأضعف؟
ولماذا كلما أغلقت الباب تسللت الرياح من النوافذ المسدلة الستائر؟
ولماذا كلما أدرت وجهي للجهة الأخرى من الفقد قابلني حزن مبتسم بطعم لاذع؟
..
..أكره الحزن المترف..
وأكره أن أقف على الشرفات لأتأمل صحرائي الشاسعة..
وأكره أن يمد لي القدر لسانه شماتة وتعباً..وإعياء..
وأكره أن يصطاد قمري أحد..ويصبغ قوس قزحي بلون واحد..ويعبث في اتجاهات بوصلتي..
ويصفع الأبواب في وجهي..
..
..
يا للفوضى..
تعمني في هذا المساء..
حتى كلماتي تأتي مبحوحة الحرف..
متحلزنة في بلادة..
متقنفذة في ترقب..!
غريبة عني..
تشبهني ..ولا تشبهني..
كطفلي الصغير ذو الشعر الأشقر..
الذي لست أدري كيف أرتب خصله بجوار خصلي الحالكة الغارقة في أليل ليل..!

لدي كثير من العمل الذي ينبغي إنجازه..
اعتذرت من مناسبة عائلية بحجة هذا العمل..
ولكني لم أفعل شيئاً من وقتها إلا الإستلقاء على قارعة الوقت محاطة بجيوش نمل من شجن..
تتسلقني، تنهشني، وتتركني في أقصى الأريكة متدثرة بمزاج لا يسمح لي بممارسة أي عمل..
ماذا لو نمت الان؟
ماذا لو دلقت كل هواجسي على المخدة بجواري وتسللت صباحاً وهي نائمة لأكمل عملي المهم؟
..
دقت الساعة الثانية عشر..
لأكن سندريلا الوقت وأفقد ذاكرتي بدلاً من حذائي على أن لا يعيدها لي أمير وسيم ..ومغوٍ..

لا.. أنا الليلة تلك المرأة الفقيرة صاحبة القدر السحرية ، أنسكب طوال الليل بوحاً وكلمات وحماقة..!

ربما أنا أميرة نائمة..ما زالت تبحث عن قبلة توقظها من الصحو لتغرقها في نوم أبدي..!
أو لعلي من تسممت بتفاحة آدم..وغصت بخيبات الجنية الفاتنة الشريرة..
.
.
تصبحون وأصبح على يوم خال من الهذيان

الجمعة، 22 فبراير 2008

أنا يوماً بعد يوم 13

حالة تمرد تنتابني..
تلقيني في ركن قصي من الحياة، أراقب فقط..
ثم أتقدم خطوة..أرصّ انجازاتي القليلة، وهزائمي الصغيرة...أرتبها، أتفرج عليها..
وأخرج منها بكومة غبار/اعترافات لا تضر ولا تنفع:

لا ضير أن أضيع سنة أخرى من عمري في شيء أستطيع فعله..
ألم أتربى على هذا المفهوم منذ صغري؟
أنت يا ماورد "شاطرة" أنت "قدها وقدود" أنت" تستطيعين"...
لست بحاجة إلى إثبات آخر..أجل أنا أستطيع..
ولكني بحاجة إلى أن أمارس شيئاً أحبه ويحبني...وليس شيئاً أقدر عليه..ويجهز علي...
..
..
فجأة ..اكتشفت أنني جعلت من حياتي..معركة!


نعود ثانية إلى مسألة "أحبه" !
لماذا في كل انعطاف من حياتي أنكر حق قلبي..
أُسكت نبضي ، وأُصمت حدسي..
...
...
يأتيني بكل حب الدنيا - ذلك الذي راهنت على العيش معه- ليقول لي ملء قلبه:
أنت صديقتي، سندي في الحياة..وحبي الوحيد..

أداري عيناً دامعة وقلبي يقول لي: ألم أخبرك بأنك تستطيعين؟!


نعود ثالثة إلى تلك "أحبه"...
مهما خبأته..
مهما ظننت أنني ألقيت به بعيداً..
مهما محوت كل ما يذكرني به..
يكفي أن تتجمع خيباتي وتختلط بمزاج متطرف..لتنسف مقاومة بنيت جدارها طويلاً..طويلاً
..
..
أتداعى ، ألملم قلبي ، وأمضي بعيداً أصارع معركتي وحدي وأنا أنوي الفوز مرددة" تستطيعين"!


مازلت في ذات الركن.. أتجرع ببطء مرارة كل ذاك الذي يتعلق بـ... "أحبه"!

الخميس، 21 فبراير 2008

أنا يوماً بعد يوم 12

  • ماذا بعد الدكتوراة؟
    يبدو أن الحصول على الدكتوراة نهاية خط ما بالنسبة لي،سباق ستعلن نتيجته، او مرفأ سأرسو عنده دون أن أعرف في أي مدينة أنا..!
    يبدو ما بعد هذا الخط غامضاً أو أنني لم أكلف نفسي عناء التفكير فيه حتى قالت لي إحدى صديقاتي: ماورد..هيا خلصينا وصيري دكتورة...
    صديقتي هذه قد حصلت على الدكتوراة قبلي، فقلت لها : لماذا؟ أعطني سبباً واحداً ..يجعلني أنتهي بسرعة!
    نظرت إلي بصمت ثم ما لبثت أن قالت: صدقيني الحياة ستبدو أجمل وأوسع مساحة، ستتخلصي من ذلك الإحساس الذي لا يفارقك بأن ورائك شيء يجب أن تنتهي منه...
    قلت لها: تصدقين ..لا أعرف الحياة بدون هذا الإحساس!
    دائماً يكون ورائي شيء وأمامي شيء وحولي أشياء وأشياء يجب أن أنتهي منها..
    ولكنها على أي حال محاولة جيدة لتحميسي...

  • شعرت بأن ثقباً اسمه "مابعد الدكتوراة" بدأ يسربني خلسة منه..
    نبتت لي أجنحة وعدت قادرة على الحلم ..والتحليق..والفرار..


  • لماذا يقولون دائماً "عقبال ما نشوفك دكتورة قد الدنيا"؟
    هل يمكن تجميع الدنيا ووضعها في قارورة دكتوراة..
    أم أن الحاصل على الدكتوراة يتضخم وينتفخ حتى يصبح بحجم الدنيا كلها؟
    ..
    ..
    كم يبدو ذلك التعبير سخيفاً..
    لا نحن بقادرين على ملء الدنيا، ولا الدنيا بقادرة على احتواءنا بكل ما فينا...
    أريد أن أكون على قدي..فقط..ولا شأن لي بالدنيا..


  • إحدى الأسماء المميزة لدي دكتورة ..حاصلة على شهادتها من أمريكا...
    لا تأبه إن سبق أحد اسمها بحرف الدال، أم ناداها باسمها المجرد..!
    ولا يعنيها كثيراً أن تكون ذات برستيج "مدكتر"...
    وأخرى لقبها العلمي "أ.د" يبدو فضفاضاً جداً عليها..لكم تبدو كقزم..سابح في ثوبه..!ترى.. لماذا لا يحصل كل فرد على مقاسه؟
    ..
    .
    لقد قال لي أبي ذات ثقة" الإنجاز يا ابنتي..أن تحصلي على ثوب كبير..وأن تملئيه بك تماماً...!"



  • لا فرق..
    يوم أن كنت تلميذة تتطاير ضفائرها مع هبة الفجر وأبواق باصات المدرسة..أو إن صار يسبقني..ويفسح الطريق لي.. حرف دال مغلف بالرسمية..!
    في كلتا الحالتين..
    مازلت أحمل نفس اسمي..!
    أقضم تفاحتي الخضراء بشراهة..!
    وأستلقي على الأرض لأقرأ قصة..!
    وأملأ جيوبي بحبات السمارتيز..!
    إذا دققت النظر إلى العينين..ستجد بريداً للروح هناك..! لا تخفيه فخامة الألقاب ..ولا تخطئه النفوس الشفافة..!

الأحد، 17 فبراير 2008

أنا يوماً بعد يوم 11

  • قمت من النوم بعد هجوم جيوش النمل الجرارة على رأسي وبقائها هناك تسرح وتمرح وتأكل فتاتفيت السكر..
    ...
    ...
    حسناً هذه نظرية وضعتها أنا..
    تلك النظرية تقول أن حبة من السكر تكفي لإجتذاب نملة ثم تتدفق باقي جيوش النمل المخلصة وتتجمع وتتكاثر..
    بلغة أكثر ترتيباً ذلك يعني أن فكرة واحدة كفيلة بتداعي كم كبير آخر من الأفكار..
    فكرة حزينة واحدة تغرقك في بحر الحزن وتنهشك قبائل النمل الأسود من كل جانب..
    فكرة مفرحة واحدة تحوطك بالأفكار القزحية ويتراقص النمل الأبيض حولك من كل جهة..
    فكرة واحدة حول مشروع أو عمل كفيلة بتدفق النمل "الشغاّل" في إخلاص وجدّ...
    ...
    وبما أني غارقة – ونادرا ما أفعل- في بحث الدكتوراة فالنمل الشغال يجد ويكد في رأسي ويمنعني النوم...
    قمت بسرعة أسجل بعض تلك الأفكار التي خمنت أنها جيدة جداً قبل أن يصبح للنمل أجنحة ويطير ويفر مني...!
    ..
    ..
  • شعرت البارحة أنني أنجزت شيئاً عظيماً...
    لا، ليس شيئاً يتعلق بالبحث، ولا برجوع أموالي التي سحبت خطأ من البنك..
    وليس أيضاً شيء يخص مشروعي الخاص، أو تصحيحي لإمتحان طالباتي في الكلية...
    ..
    ..
    لقد أخبرت الخادمة أخيراً بالوجه الصحيح للمفرش..
    ولهذا المفرش قصة:
    في أحد الأيام اشتريت مفرشاً أو قطعة قماش مطرزة كي أضعها على أريكتي الحمراء..
    تكسر حدة اللون وتضفي مسحة أحبها ، وأتغطى بها حين أشعر بالبرد ويرفض زوجي أن يغلق المكيف..
    وجه المفرش مطرز بخيوط صوف ملونة بمساحات كبيرة بينها خطوط من القصب الفضي. وظهره باهت اللون إلا من ظهور الخيط الفضي بكثرة كما تظهر خيوط التطريز بطريقة فوضوية من الظهر.
    في كل يوم وحين أعود من العمل أجد الخادمة قد وضعت المفرش على ظهره ثم ألقته على الأريكة، فأعود وأقلبه على الوجه وأعيده مكانه...
    صار ذلك روتيناً ، أول شيء أفعله بعد نزعي لعباءتي إعادة المفرش إلى وجهه الصحيح، مر أكثر من شهر..لا أنا أخبرت الخادمة ولا هي سألتني...
    ..
    ..
    البارحة بكل بساطة ناديتها ثم قلت: حين تضعين المفرش ضعيه على هذا الوجه، فما تفعلينه أنك تضعينه على الظهر دائماً..
    قالت لي: أووووووه، حادير مدام..

    بهذه البساطة...انتهت قصة المفرش...


    ما زلت نعسانة ومازالت جيوش النمل هنا...

الخميس، 7 فبراير 2008

أنا يوماً بعد يوم 10

هل شعرت يوماً أنك مبلل القلب؟

وأن المياه الدافئة تصيب نبضك بقشعريرة لذيذة...؟!

أن شمساً غاربة قد احمرت شجناً وسكنت وجنتيك..

أن موجاً ذا صوت هادر يتكسر بحنان على رمش مقلتيك..

أن نورساً يأخذ معه صوتك، أمنياتك، وأشواقك التي لا تنتهي ليوصلها إلى أحد ما على الضفة الأخرى..ينتظرك

أن رملاً ناعماً يتشكل على خطواتك يحتفظ بماضيك وفاء ويرسم مستقبلك عمرا؟

أن زورقاً مكسور الشراع يغريك أن تركبه مرة أخرى علك تبحر في خليج لا يعرف إلا الحب وأضواء المساء وقناديل البحر..

أن "عصرية" تفيض دفئاً وأصابيع كتكات ترشوك كي تجري مسدل الشعر والشعور على ما مضى من حكايا ؟

أن صخوراً تتكوم على الشاطئ وتدعوك كي تجلس عليها كملك تلقي بالأصداف محملة بك نحو أعمق نقطة في البحر في محاولة للغرق شجناً..
.
.
.

بقي أن أقول أن كل تلك الممارسات كانت جزءاً من يوم الجمعة القديم...حين كنت طفلة الخليج المدللة..

يبدو أنني ما زلت عالقة هناك..بين موجه وقلبي..

..
..
..
مازلت مبللة ..

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...