السبت، 20 يونيو 2020

في الحي المجاور (9)..حي الإم إس



هذا مرض الاحتمالات..
 كل شيء محتمل، كل شيءممكن..وفجأة قد يقول لك الطبيب: لا تربطي كل شي بالإم إس. ترا ماله علاقة..!!
لا يوجد مريضان تتشابه أعراضهما، هو يهاجم الأعصاب التي يمكن أن تكون في أي مكان في الجسد، صحيح أن هناك أعراضاً عامة ولكن هذا لا ينفي خصوصية الأعراض لدى كل مريض، هو أيضاً المرض الخفي أو الأنيق الذي لا يظهر على المريض، أنا حتى تاريخ كتابة هذا الكلام (جون ٢٠٢٠) وقلة ممن حولي يعرفون، جهة عملي لا تعرف، أفراد العائلة والأصدقاء الغير مقربين لا يعلمون، وأنا أسأل نفسي: لم أصلاً يجب علي أن أقول؟

كان علي أن أختار.. إما أن أجد "جروب مساندة" وأعيش كمريضة أو محاربة للمرض بمنتهى الاستبسال، أتحدث وأشجع الناس المصابين وأبث فيهم الأمل، وإما أن أجعل الموضوع بيني وبين العائلة القريبة وصديقتين أو ثلاثة والحياة تمضي بأقل عدد من الخسائر، وأظنني اخترت أن تمضي الحياة.

الفكرة أظن أنني لا أحتاج أن ألفت النظر لشيء آخر عدا كوني كاتبة، لا أريد للناس أن تربطني بهذه الإم إس "محاربة الإم إس" هذا أسوء لقب يمكن أن أحصل عليه.. أفضل أن أظل كاتبة وناشرة.. و ربما أشياء أخرى.

المهم، قبل نشر هذا البوست على ماورد كنت قد نشرت رابط ماورد على جروب الإمس الوحيد اللي مشتركة فيه، وهو جروب رياضة وتمارين.. افرحي يا ماورد، ولا إنت زعلانة مني؟يعني عمري صراحة ما نشرتك، مبدأي فيك من يجدك فأهلا وسهلا به، له القهوة والشوكولاتة..وكثير من الوسائد ليرتاح..

طيب إيش يا رورو؟ ليش سويتي كدا؟دوبك مو قلت انك اخترت أن تمضي الحياة؟

امممم..تعرفيني يا ماورد،رغم إني أصر على آرائي دوماً لكني لا أملك مقاومة الأبواب المواربة والمساحات الجديدة..!!!

الإم إس كله باب موارب، تتوقعي إني اتلقفت و دخلته بقدمي؟

لو سمحت.. قهوة وشوكلاته للضيوف، لا تفشليني!

الخميس، 18 يونيو 2020

في الحي المجاور ..حي الإم إس (8)

   
عدم التوازن، مزعج ويظهرني كأنني خرجت من حانة، سكرانة الخطوات، ذلك محرج، أفكر كثيرا في كل خروج وأفضل أن أمسك بيد أحدهم عندما أمشي، يذكرني ذلك بأيام المدرسة حين كنا أنا وصديقتي جوجو نعيش الحياة بهذه الطريقة، لكن ذلك كان في الثانوية، الآن أنا كبيرة جدا على هذه الحركات. لابد أن أشبك ذراعي في يد زوجي حين أمشي أو في يد إحدى بناتي، عدا منظرنا الرومانسي "اللاكلاس" فأنا أخجل أن أطلب من أي أحد مساعدة من أي نوع، في مرة طلبت من إحدى صديقاتي، كنا في معرض كتاب جدة قبل أن يفتح وبالتالي قبل أن يعمل التكييف، كنت أزور جناحي وأتأكد من جاهزيته، ولأن الجو حار ورطب فقد كاد يغمى علي في طريقي للسيارة قلت لصديقتي التي كانت معي: إما أن أمسك بك وإما أن يغمى علي.. فزعت طبعا وشعرت بأنها ارتبكت أكثر مني، كنت جادة وعلى وشك البكاء، ورغم أنني سمحت لها بمساعدتي إلا أنها كانت متوترة أكثر مني..

ماورد...أنت لست في الحظر..صح؟ أستطيع الجلوس هنا إلى ماشئت

الأربعاء، 17 يونيو 2020

طيب كتابتي صارت مملة؟
موضوعها ممل؟
عادي،،مارح أزعل..لكن ما رح أسكت..
ورح أكمل كتابة..

بدأتُ ماورد منذ ٢٠٠٨  يعني منذ ١٢ سنة...
أفففف هذا عمر طويل..
تحدثت عن كل شيء، كل شيء..تقريبا كل شيء..
الآن لا تريدون أن تسمعوني؟؟؟

الآنسة دراما كوين التي اصطادت القمر ..وتزوجت حرف الخاء..وتصادقت مع جميلة ومع الوحش..وأبحرت مع سيلفر وتبنت بينوكيو ..وفي نفس الحياة أخذت دكتوراة وجاها إم إس.. 

خوف وكتابة..وهرب

إذن لا تزر ماء ورد
 لا تدخل تقرأ..
ولا تترك شوكولاتة قبل أن تخرج..
لا أريدك أن تعرف ولا أن تتعاطف..
ذلك تماما ما لا أريده ..
تقول أنني انفجرت كتابة؟
أعرف..وإذا؟
يا ربي..الكلمات ببلاش..
.
.
.
أنا يا سيدي..أهرب من الخوف فأكتب..
وأنت يا سيدي تخاف من الكتابة فتهرب..


في الحي المجاور..حي الإم إس (7)



عيناي شيء آخر، إن كنت لم أتعرف على ساقاي قبل الإم إس فإن عيوني-على ما أظن- هي أكثر شيء بارز في وأعرفهما جداً.. 

أجمع أبيات الشعر التي كتبها كثير من الشعراء بكل جرأة فيهما، ثم أقول.. لو يدرون فقط، لو يدرون أن الأمر ليس بهذه 
الرومانسية أبداً..
ألم العين كان أول أعراضي للإم إس.. ألم العيون والصداع القاتل الغير مفهوم والذي كنت لا أمانع من ضرب رأسي في
الجدار حتى يهدأ، كمية السولبادين والبنادول وكل أنواع المسكنات كانت تملأ حقائبي، بعد أن شُخّصت، بدأت حكاية "رأرأة "العين، كان العَرض غريبا والاسم مضحكا بالنسبة لي، ولكن المزعج أن اثنان من اطبائي وأختي وصديقة وصديق قالوا لي: 
عيونك؟ ما بها؟ لم أرد طبعاً، وقلت: لا أدري ..لا شيء ، وأنا حقا كنت لا أشعر بهما، الصداع توقف ولم أعد أعرف ما الذي 
يظهر على عيوني ويراه الناس..


الآن لم أسأل ولم يبد أحداً أي ملاحظة، ولكني أشعر بالDouble vision ،يظل لثوان معدودة تبدو الصور مهزوزة ومغبشة
ثم يعود النظر عادياً، يسبب لي ذلك عدم توازن في المشي ودوخة مستمرة.. طبيبتي اقترحت علي أن أغطي أحدهما، ضحكت كثيرا وتخيلت نفسي كقرصان.. والله لو لم أكن في السعودية لكنت جعلت منها ترند..وارتديتها بل واستمتعت بها، الآن ونحن في أزمة الكورونا وأنا أرتدي ماسكات ملونة وعالموضة وبأطرافها خرز ملون.. 
تتخيلوا لو كنت سأغطي إحدى عيني؟ كنت سأجعلها قطعة إكسسوار وموضة، ثم هل هناك أجمل من المرأة القوية القرصانة
التي يطحنها المرض ويرهقها..

حقا؟...
ماهذه الصورة؟

أظن أن سيلفر سيقع في غرامي رغما عن أنف الإم إس المغتصب.. الذي جعلني أتخيلني..كقرصانة..!.

في الحي المجاور.. حي الإم إس(6)

"معليش..الموضوع مو لعب..
لازم تجيبه الآن ولا أحد يخرج من اللي كانوا مخالطين معاه الى أن نعمل التحليل للكل.."

كان ذلك الحديث الهاتفي يدور بين أحدهم وبين طبيبي في قسم عمليات اليوم الواحد في مستشفى الحرس..
التاريخ هو ١٧ جون ٢٠٢٠ ...عز أيام جائحة الكورونا..

أنا هنا لأخذ جرعتي الشهرية من دواء الإم إس وطبعاً مستشفى الحرس إحدى المستشفيات التي كانت تعج بحالات كوفيد 19 هذه الأيام..
لا أحب تلك النبرة التي تحاول أن تصنع من الليمون الحامض عصيراً حلواً، وأنا أصلاً ما أحب عصير الليمون في كل الأحوال..
لكني أنتظر هذا الموعد الشهري..آتي إلى مستشفى الحرس البعيدة جداً مدججة بالأسلحة: كتب-لاب توب -وأي أعمال أريد إنجازها: اختبارات الطالبات،مراجعات كتب أروى العربية، تجهيزات لمعرض الكتاب..شاحن اللاب توب والجوال-السماعات-قارورة ماء..
الانعزال مرة في الشهر في أطراف جدة لعدة ساعات لم يكن شيئا سيئاً أبداً، بل هو استرخاء اجباري خاصة في ظل نظام حياتي المحموم والسريع في بعض أوقات السنة.
وأظن أن ذلك -بطريقة لم أقصدها والله- لفت نظر بعض الممرضات، ويا لدهشتي بعضهن تعرفن على اسمي ومن أكون، بل إن إحداهن عرفتني اليوم رغم ارتدائي للكمامة..إحداهن في إحدى جلسات العلاج الطبيعي نادت على صديقتها والتي جاءت. وسلمت علي بحرارة وتحدثت عن كتبي وما قرأته منهم..
 لا أدعي أنني شخصية مشهورة، أنا فقط اسم لفت نظر البعض ككاتبة وأشعر أن علي المحافظة على هذا الاسم ككاتبة فقط دون أي إضافات تكسر برواز الصورة..
حتى طبيباي كانا يعلمان بطريقة أو بأخرى أن لي عالم اقتحمه هذا الإم إس ولم أفعل شيئا ولم أحاربه ولكني حاولت أن أصل معه إلى اتفاق.. الدكتور حسين والدكتور حازم كانا شاهدين على نواياي السلمية..
هل كنت أريد أن يعرفني الناس؟ هنا في المستشفى؟
 ذلك مربك وكفى..!!
كيف أخبرهم أن هذه المساحة تبدو مخيفة بالنسبة لي أنا فكيف إذا وجدت أحداً غيري فيها بل ويعرفني؟
قد يكون ذلك أكثر أمنا مما أظن، ربما أنا فقط لا آخذ الأمور بسهولة..
ربما علي أن آخذ نفس عميق..
ربما يجب أن أكون مع نفسي...
.
.
أكثر تسامحاً..

استراحة

لا أدري إن كان هناك من قرأ بوستاتي السابقة، إحصائيات المدونة تقول أن هناك من مر من هنا..
وصراحة ..لست أدري مدى مصداقيتك يا ماورد..

أريد أن أقول فقط أن  الإم إس، MS هواختصار لمرض المناعة الذاتية المعروف ب Multiple sclerosis أو التصلب اللويحي المتعدد، وهو مرض مزمن ليس له علاج يصيب الخلايا العصبية ..
له بعض الأدوية المعدلة في مسار المرض فقط
.
.
.
وبس والله.... 

في الحي المجاور..حي الإم إس (5)



شيئان لم يكن يخطر علي بالي أنني سأفقدهما.. الرقص ولبس الكعب العالي، كيف يمكن أن يخطر على بال أحد أنه سيفقد القدرة على الرقص وهو يعلم تماما ما الذي يفعله بجسده الإيقاع عندما يسري به؟ إنه ككود سري لم يعد يعمل الآن، تعطّل ولا يوجد من يفهم في برمجة الأعصاب.. تخيلوا في العالم كله لا يوجد أحداً يفهم.


أما حكاية الكعب العالي فمن يومي لست طويلة ولم يكن ذلك مهما فالكعب العالي يقوم بدوره على أكمل وجه، الآن أنظر إلى أحذيتي الكثيرة والتي ما زلت أحتفظ بها ولم أرتديها منذ سنتين أو ثلاثة، لماذا ما زلت أحتفظ بها؟ لا أدري، ربما كتذكير فقط أنني كنت أتهادى على الأرض بهذه المخلوقات الجميلة ذات يوم..



بسبب مشكلة الكعب العالي صرت أشتري أحذية واطية ومريحة لكنها براندز وغالية، آخر حذاء اشتريته فندي ويا ويل أحد يفتح فمه ويقلي غالي، كذلك صرت ألغي الكثير من مظاهر حياتي الاجتماعية، أسوء سيناريو أن أدعى إلى عزومة، والكابوس الذي لا يحتمل أن أُدعى إلى حفل زفاف.. تباً، لا أستطيع أن أرقص ولا أرتدي كعباً عالياً مع الفساتين، إذن؟ طبعا اعتزلت حضور كل الأعراس، وقد كنت من البداية لا أحب هذه المناسبات ولكن بما أني الكبيرة ولازم "أجمّل" فكنت أذهب للمناسبات العائلية المهمة في عائلتي أو عند أهل زوجي، الآن لم أذهب من فترة، أظن أن أمي تتفهم رغم أننا لم نخض حواراً صريحاً أبداً حول هذا الموضوع، أما أهل زوجي فيرون أنني زوجة الابن المغرورة التي لها تصرفات لا تبرر..


الآن ليست هذه المشكلة، ولكن ماذا لو دعيت إلى ندوة عامة أو جماهيرية أو منقولة على التلفزيون؟ أفكر أكثر في المشي والصعود على المسرح الذي يكون عادة الثلاث درجات فيه بلا درابزين طبعا، أفكر بالكعب المتوسط اللي لازم ألبسه فقط لأكون في الشكل المناسب، أفكر في ذلك أكثر من التفكير في الموضوع الذي دعيت للحديث من أجله، تخيلوا لو سقطت أمام الكل وأمام الكاميرات؟


يا ويلي..لن أحتمل ذلك وقد أنتحر وأنهي الموضوع..!!



قبل فترة قدمت عدداً من كتبي لجوائز عالمية، ثم؟ أنا لا أفكر في الجوائز وأتخيل أن أفوز بها وأتابع مسارها وترشيحاتها، ولكني أقول: وماذا لو فزت بإحدى هذه الجوائز؟ أعلم أنها الأكبر على مستوى العالم لكن ماذا بشأن الصعود للمسرح واستلام الجائزة؟ 
.
.
.

ذلك يبدو حقاً كفلم رعب..

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

في الحي المجاور..حي الإم إس (4)

  يسموننا "محاربي التصلب" ..
لكن ماذا لو قررت أن أجنح للسلم؟ لماذا ؟ لماذا الحرب في معركة أنا أعلم مسبقاً أنني خاسرة فيها..؟

ذلك يشبه العرب في حرب ٦٧ ..
هُزموا شر هزيمة ولم يعترفوا بذلك بسهولة، تداعى كل العرب أمام إسرائيل كما لم يكونوا يتوقعون..
وإلى الآن فلسطين محتلّة، وأنا أمام الإم إس لا مهرب لي من احتلاله، لماذا إذن أحاربه؟ ماذا لو جنحنا للسلم مبكراً؟ ألن يحفظ ذلك المزيد من الأرض وأعضاء الجسم وماء الوجه؟
 لست محاربة للتصلب، ولم أوقع بعد وثيقة المعاهدة، علي أن أضع شروطاً يرضى هو أيضاً بها، هو مثل إسرائيل ..إسرائيل تؤيدها أمريكا والإم إس يؤيده الجهاز المناعي، وكلاهما- أمريكا والجهاز المناعي- يضربون بحقوقنا أنا والفلسطينيين عرض الحائط ، وإلا كيف يمكن تفسير مشكلة الإم إس الأولى " الجهاز المناعي يهاجم نفسه"؟ إلا كأمريكا تماما.. كلاهما يظنان أنهما يحسنان صنعاً مع أن كليهما أغبياء ومعتدين..
.
.
 من هو بلفور في قصتي والذي أعطى فلسطين لليهود وكأنها من حقهم أو كأن فلسطين أصلا له ليتصرف فيها؟ من أعطى أعصابي لجهاز المناعة كي يهاجمها بلا وجه حق، من قال إن جهاز المناعة يمتلك غشاء المايلين؟
 السلم هو الحل، ألا يبدو ذلك؟
.
.
هل ستعود فلسطين للعرب؟ هل ستصبح إسرائيل وتعترف بها كل الدول العربية؟ 
وبالنسبة لجهازي المناعي؟ بالنسبة لغشاء المايلين؟
بالنسبة لأعصابي؟

الاثنين، 15 يونيو 2020

في الحي المجاور ..حي الإم إس (3)

-       سألت محمداً الشاب اللطيف اخصائي العلاج الطبيعي:"محمد..هل تتوقع أن هناك فائدة من كل ما أفعله من تمارين؟" قال بمنتهى الثقة: طبعاً، إنت بس كوني شجاعة واطردي كل أفكارك السلبية، أنت يا دكتورة تحوم في رأسك دائماً الكثير من الأفكار"اللي ما تودي ولا تجيب" ، لازم تكوني أكثر تفاؤلاً وستصلين إلى ما تريدينه"..حقاً يا محمد؟ هل الحياة بهذه البساطة؟ حين كنت في مثل عمرك كنت أظن أننا إذا "أردنا" الشيء وكنا صادقين في هذه الإرادة فإنها تتحقق..كنت صغيرة ، لم أكن أعلم وقتها أن الحياة غير عادلة وغير بسيطة وأن الأمور أكثر تعقيدا وألما مما نظن..وأن الحياة لا شأن لها بما نريد..بل هي حرفياً لا تتوانى أن تضرب به عرض الحائط..
رغم ذلك، سأُصمت صوتي الفيلسوف والمجادل والذي يظن بمنتهى الغرور أنه يعرف الكثير من أسرار الحياة، وأسمع صوت الشاب المتحمس المحب للحياة وهو يقول لي: ستهزمين المرض، ستمشين كأن شيئا لم يكن ..سترين..

في الحي المجاور..حي الإم إس (2)

-       هل سبق وأن شعرتم بساقيكم؟ أو ربما السؤال: هل مروقت لم تكونوا فيه تشعرون بساقيكم؟
هذه علاقة ملتبسة جداً، لم أكن أعلم قبلاً أن لي ساقين..كل ما كنت أعرفه وأنا شابة أن ارتداء الطويل أكثر شياكة، ولا ينبغي لي ارتداء فستان فوق الركبة من باب العيب والحرام، والحقيقة أنه ما "كان فارق معايا كثير" فأظنني لم أكن أحب ساقي كثيراً، ربما أنا حتى لم أنظر إليهما، اكتشفت ساقاي بطريقة عابرة حين كنت في بريطانيا، فالحياة هناك مشي مستمر، وهو ممتع على أية حال..أهلا بك يا ساقاي..لطيف أن أتعرف بك..
لماذا كبرنا ونحن لم نتعلم كيف نحب أجسادنا؟ فإذا جاء الوقت الذي احتاج فيه هذا الحب اكتشف أنني فقيرة المشاعر جداً، الآن..أنا أتعجب من هذا العضو من جسمي الذي يخذلني كثيراً..
أو ربما أنا من خذلته..
أنا وساقي، ذلك يبدو أمرا خاصاً بشكل مضحك..لا أستطيع أن أصف تماما ما حدث أو ما يحدث..وكأنهما يقولان لي: لا والله بدري، دوبك تكتشفينا؟
إنهما لا تؤلماني..
ولكني أشعر أحيانا بتيار كهرباء غريب..في يوم آخر استيقظ بإحساس أعرف أنه "طبيعي"..كيف عرفت أنه طبيعي؟ لا أدري، ولكن ساقي اليوم طبيعية وأستطيع المشي عادي مثل كل الناس..هذه الفترات قلت كثيراً حتى أنها صارت تعد على اليد الواحدة..

ماذا تفعل هذا المساء؟

لأنني في البيت لا أخرج ولا أفعل شيئا، صرت أجلس في الصالة وطبعا يفتح فهد التلفزيون، ذوقي وذوقه التلفزيوني لا يتطابقان ، أنا أجلس على الكمبيوت...