الثلاثاء، 12 فبراير 2013

حالة مؤقتة - 18-

- أيقظت سارية وبقيت أرقبه وهو يرتدي ملابسه بهدوء وصمت..أظنه مثلي، إذ أنه لا يمارس أي نوع من الكلام في الساعة الأولى من الصباح، كان بابه موارباً، وكان يقف أمام مرآته بجدية يمشط شعره ويضع من عطره المفضل..
أنا أستلقي على السوفا الحمراء في الصالة ، أراقب الوضع، وأستعجل الأولاد إذا لزم الأمر..لا أكون بشوشة كثيراً في هذا الوقت، لذا أنا أفضل الصمت..وعدم الدخول في أية معارك بشأن الإفطار وشرب الحليب وترتيب الغرف..

- أجهز هذه المرحلة لبيتي الجديد..هو المشروع الذي أعيشه حالياً، أظنني أتوتر إن أخذ مشروع ما في حياتي وقتاً أكثر من اللازم، لا أحب الأشياء الغير منتهية، المترددة، العالقة..

- بعد قليل سأذهب للعمل، ليس يوماً جميلاً على أية حال، ثمة عمل إداري ينتظرني يكرس لضياع الوقت ويبدد الجهود..!

- أراقب التغيرات التي طرأت على إحدى الأسماء الصديقة التي أعرفها، دكتورة، قارئة، كانت منفتحة على جميع أنواع القراءات والتوجهات، مستشارة لكثير ممن يكتبون،لرأيها دوماً قيمته ، أقول "كانت" لأنها منذ فترة صارت تستخدم لغة خطاب أخرى من نوع : "جزاك الله خيراً، أهم شيء العقيدة، يجب أن نراجع نوايانا"، مع كل ذلك إشادة ونقل وتلخيص لما تقوله الكثير من الداعيات، وتعبير عن رأيها بشكل حاسم وقاطع لا يضع احتمالية لصواب رأي غيره،استشارتها لداعية ما في كل خطوة في حياتها ولو كانت ببساطة : يجوز أخرج مع السائق لوحدي ولا لأ؟  البارحة قالت أنها نادمة على قراءة كثير من الكتب في فترة سابقة، ضيعت فيها وقتها ولم تفدها دينياً أبداً، لا أدري كيف يحصل تغيير كهذا؟ أرى دوماً التغيير يكون بالعكس، هل هذه هداية من الله مثلاً؟ كيف يمكن للعقل الذي كان منفتحاً ومتقبلاً لكثير من الاختلافات أن يعود لأحادية الرأي والتفكير ؟ هل ثمة حاجة نفسية خلف ذلك؟ أم أنه قناعة عقلية؟ عندما يصاب الإنسان بهذا النوع من التغيير أهو نضج مكنه من الاختيار ؟ أم تأثير عاطفي ما؟ أم توفيق من الله؟ أم ملل من الحياة وتناقضاتها؟

- من الأشياء التي تجعلني "أكثر شراً" في الصباح، صوت منبه جوال زوجي الذي يرن بلا انقطاع وهو لا يستيقظ، ورغم أنني أكون مستيقظة أصلاً إلا أنني أشعر بالحقد على جواله وأتمني لو ألقيه ليرتطم بالجدار ويصمت للأبد، أتمنى لو أقول له ولمخترعه: لا تحاول، لن يستيقظ، كان غيرك أشطر..! بعد كل هذا التلوث والضجيج السماعي ، وبعد أن أفتح نور الغرفة  وأطفئ المكيف وأفتح الدواليب وأغلقها غير آبهة . وبعد أن أبدأ في ارتداء ملابسي واستخدام السشوار والمشي بحذائي ذو الكعب على سيراميك الغرفة ، ينظر لي زوجي بعين مغمضة من تحت اللحاف ويقول: رورو ، الساعة كم؟ ليش ما صحيتيني؟
لا أجيب على السؤال الأول ولا الثاني وأفضل الاستمرار في حالة الصمت الصباحية وأخرج للعمل..

- من فترة لم يمنحني الصباح قبلة ، لم يدعوني إلى كوب قهوة ومفن..طيب، من يفعل؟


السبت، 2 فبراير 2013

حالة مؤقتة -17-

شارك عدد من صديقاتي في ما يسمى ب Inner Child therapy healing يقولون أنه كان فعالاً و دراماتيكياً جدا، كل واحدة منهن انتقلت إلى عالم طفولتها البعيد ونقبت داخل روحها وذكرياتها عما لا تعرفه فوجدته ، رأت بعيون روحها ما حدث لها في الطفولة وكان سبباً لكثير مما تعاني منه الآن ولم تكن تدري أن ثمة علاقة..
بكاء واكتشافات وألم  داخل دائرة ثقة مشتركة..
هي جروح الطفولة السرية التي لا نتذكرها لكننها نحملها معنا كلما كبرنا وتثاقلنا بها..
قالت إحدى صديقاتي أن ذلك كان أفضل ما حدث لها هذا العام، جعلها شفافة ومحلقة أكثر..
أسمع الحكايات وأترقب وأتوجس..نظرت إلي صديقة أخرى وقالت: تذهبين؟ لو ذهبت سأذهب معك..
ابتسمت وقلت لها ..مدري نشوف..!
لم أقل لها أنني خائفة..وأنني أعتقد أن طفولتي أفضل ما حدث في حياتي..
وأنني لا أريد اكتشاف أي جروح أو خدوش  وأنني أفضل الوهم على الحقيقة..والحلم الجميل على الواقع الجاف..!
رغم أنني شجاعة ومغامرة إلا أنني جبنت هنا..لا أظن أنني أريد خوض تلك التجربة يا صديقتي..

لا زالت حالتي المؤقتة متمكنة مني..لا زلت على قيد كل شيء ولا شيء..
لا زلت بين البينين..
هنا ..وهناك..

الاثنين، 28 يناير 2013

حالة مؤقتة -16-

شيء كالملل يسيطر علي..
أو ربما هو تعب..
أو ربما هو لا شيء..أو لعله كل شيء..!
..
نوبة كتابة أم وعكة حب؟..
..
عدم تأكد أم ترقب؟
..
توّجس أم تشظي؟
..
مطر لأعلى أم مشي بالمقلوب؟
..
ازدحام وتكدس أم فراغ وصدى؟
..
ثقة مهزوزة أم زلزال ثابت؟
..
قلم رصاص حميم صوته خافت..أم قلم حبر مغرور بنبرة وصاية؟
..
مستر بن أم د.سوس؟
..
أكتب رواية ممتعة لا أقدر عليها..أم أكتب بحثاً مملاً في يومين؟
..
أعد"أوليفيا" بشباك مشمس..أم أعتب على الشمس جرأتها الوقحة؟
..
أصمت وأغرق في بحري؟..أم أتحدث وأبعثر أنهاري؟
..
أضع رجلي على بداية جديدة..أم أجلس في فيئ نهاية جميلة؟
..
تريدني أنت؟..أم أريدك أنا؟

الجمعة، 25 يناير 2013

حالة مؤقتة - 15-

عدت من بيروت وأنا لا زلت أعيشها..
في ألبوم ذكرياتي حملتها صوراً ..وتجربة جميلة..ورفقة مرحة..وأغنية فيروزية تدندن في عقلي..
وفي قلبي أودعتها سراً وحكاية حب..قصصاً مؤجلة والوعد بعودة قريبة..!
وفي روحي تركتها تثلج وتغني وتكتب على صفحات أيامي رواية تأبى أن تضع نقطة آخر السطر..!




حفلة افتتاح رومي في بيروت كانت مختلفة، جميلة، حميمة، وملونة..
لا أنكر أنني في البداية وقبل الحفلة بيوم كنت متوترة..
لا شيء يشبه ما كنت سأفعله لو أنني نظمت كل شيء..
يبدو المكان متواضعاً بإمكانياته ولا وجود لفريق عمل متكامل..
نظرت للقاعة ذات الستايل المودرن جداً بستائرها الطويلة وأسقفها ذات القضبان الحديدية وقلت: كيف ستصبح قاعة مصمتة كهذه جاهزة لحفلة دمها خفيف ..متى سيحدث كل ذلك والحفلة غداً؟
كنت أرى عائشة في منتهى المرح والاطمئنان ..تبتسم وتقول لي : كل شي بدو يكون منيح :-)..ابتسم بدوري ، أنظر لحنان أجدها منهمكة في قص الأعلام الخضراء وتغليف الصناديق اللامعة..نحتاج مزيداً من الورق والطلبات الأخرى فتترك حنان ما بيدها لي ولسارة وعائشة وتذهب لاحضار الطلبات أمام دهشتي..
يوم الافتتاح توتري يزداد مع "عجأة" بيروت وزحمتها وتأخرنا في الوصول للمكان، وكخلية نحل أنا وسارة ومزن وسديل ، عائشة وحنان وآية ، نعمل ، نقص، نعلق، نرتب وننتهي قبل وصول الناس بدقائق..! ياالله لا أذكر متى كانت آخر مرة عملت فيها بيدي هكذا..وبنفسي..!
كوب كيك ملون، أورقنزا لامعة بألوان رومي، ورد الشعر، البوستر ، الكتب، البانرز، زينة صفحات كتاب رومي معلقة في السقف، صفحة من صفحات الكتاب كبرت فجأة وصارت كورنراً للتصوير وكأنك تدخل لداخل الصفحة وتصبح جزءاً منها، معرضاً مصغر تعرض فيه حنان ما صنعته بيدها في كل صفحة، عرض مرئي لكل الصور الجملية التي نملكها عن مراحل صناعة رومي مع خلفية موسيقية، وأخيراً فرقة موسيقية شبابية قامت بعزف أغنيتين..




الزوار كانوا مزيجاً من أهلي القليل اللذين في بيروت وأهل حنان وأصدقائها ومعارفها ومجتمع الرسامين والمصممين اللبناني الشبابي..
حتى الجمهور كان مختلفاً ، مرحاً، مدركاً تماماً لقيمة الكتاب الفنية والأدبية..



شكراً عائشة، حنان،،شكراً لأني التقيت بكما في الطريق واكتشفت جمال روحيكما وما تملكان..
.
.
..عدت ذلك اليوم راضية..سعيدة ومبتسمة..
عدت وأنا أؤمن أكثر أن الأشياء الجميلة والناجحة ليس لها تعريف واحد ولا طريقة واحدة..:-) 



الأربعاء، 16 يناير 2013

حالة مؤقتة - 14-

- بعد ساعات رحلتي إلى بيروت..
ذهبت إلى بيروت مع أمي وابنتي الوسطى
وذهبت إلى بيروت وحدي..
هذه المرة إلى بيروت مع العائلة والأخوات والخالات..

- الجمعة 18 جانوري حفلة افتتاح لرومي في مكان يدعى "أشكال ألوان".
الحفلة لبنانية النكهة جداً..كثير من مرح، فرقة تعزف، وألوان وكوب كيك وورد في كل مكان..
بانتظار أن أرى ماذا سيسفر هذا التمازج اللبناني السعودي..
مطلعة أنا على كل التفاصيل التي تعمل عليها حنان وعائشة بكل حب..لكني لم أتدخل كثيراً..
سأضع لاحقاً صوراً وحكايات..
أنا مترقبة فقط..!


- بيروت ..بلد الأكل اللذيذ الذي لا تمل منه..
صوت فيروز الذي ينبعث من أعالي الجبل..
محميات الأرز المعمرة..ونكهة البحر..ومنظر الروشة..
زحمة الشوارع وفوضى السيارات وأصوات الشتم على الطريقة اللبنانية..
روايات حنان الشيخ ومقابلتي لأحلام مستغانمي..
أسامة ودينا وأستاذ طارف، حنان وعائشة وآشلي..
.
.
بيروت..قصص الحب المباغتة ، الغير مكتملة..!
.
.
.
بيروت..حالة مؤقتة..!

السبت، 5 يناير 2013

حالة مؤقتة -13-

- خائفة؟..بصراحة أجل..
مزدحمة ، مرتبكة، غير واضحة، غير متأكدة..
أحياناً أتمنى مرور الأيام حتى أرى ماذا في نهاية النفق..هل هو بجمال ما أتمنى؟
أحياناً أتذكر أنني كثيراً ما أفضل الطريق على الوصول والمركب على الضفة والآن على غداً..!
يبدو فقط أن النفق ضاق قليلاً وأظلم وخفتت أصوات العصافير ...


- لاجل الله قلي مرة أنك اشتقت إلي..
باغتني برسالة ..
افعل شيئاً كي أشعر أنك في مكان ما غير قلبي..
هل لا تزال في قلبي حقاً؟
تصدق..لست متأكدة..
ألم أقل فوق أنني غير متأكدة ؟ 

- رفقاً بس يا سنتي الجديدة..
تبدين طاحنة..
لا تنسي..في الحياة أشياء أخرى غير العمل والكتابة والقراءة والأبحاث..
في الحياة رسالة حب مباغتة يأبى صاحبي أن يفاجئني بها..
في الحياة وجهات سفر تأبى مصاريفي أن تكافئني بها..
في الحياة بيت جميل يأبى المهندس أن ينهيه دون أخطاء
في الحياة غرف حميمة يأبى حسابي البنكي أن يؤثثها لي..
في الحياة قصة مختلفة كتبت نصفها ويأبى وقتي أن أكملها..
في الحياة ضحكات أطفال..صخب صديقات..بقايا أكواب قهوة..نغم لأغنيات..عطر فواحات..وحكايات كثيرة تختبئ خلف وسائد الأيام..
سنتي الجديدة..رفقاً بي..!

- عدنا للحالات المؤقتة..
هذه المرة رقم ١٣..إهداء لسنتي الجديدة..

الثلاثاء، 1 يناير 2013

2013

أكاد ألمح 2012 تمضي ..وتختفي في البعيد..وتصبح رقماً من الماضي..
أتعبتني يا 2012، وحتى آخر يوم فيك وأنا أحاول أن أتدارك ما تبقى منك..!
2012 كنت سنة السفرات القصيرة: بيروت..الرياض..الشرقية..دبي..نيويورك..الأردن..
 كنت سنة رومي بألوانها وعبثها وتعبها وألقها، كنت سنة انشاء دار أروى العربية للنشر.
كنت سنة شراء البيت بعد تجول وبحث في جدة..
كنت سنة العراك مع الأبحاث العلمية ثم الفوز بنشر بحث واثنين آخرين في الطريق..
كنت سنة تواقة وكثير من الكتب والأصدقاء الحميمين.
كنت عام البحث عن مدرسة مرضية للأولاد بعد محاولة تأقلهم مع أنظمتنا الأكاديمية..
 كنت عام الأسئلة، والفلسفة، والتفكير بدون حدود ..
كنت عام كثير من القصص السرية..والكتابات الغير مكتملة..والحماقات الصغيرة..!
شكراً لك يا 2012..أنت سنة الأشياء الجديدة..أنت سنة بدأت فيها من جديد..!!

2013..ماذا ستهديني؟
هل أقدم قائمة طلباتي؟
- أؤثث جميع غرف البيت لتكون حميمة جميلة وتشبهني..
- أفوز بجائزة الإتصالات وأحصل على عقد ترجمة من بنجوين..
- أقدم على أستاذ مشارك
- أنتهي من كتاب رومي الثاني في نهاية السنة.
- أتعلم غوص.
- أحضر حفلة لفيروز.
- نذهب كعائلة لحضور إحدى مباريات الدوري الأسباني.
- أسافر مع صديقاتي.
- أسافر مع عائلتي في رحلة كروز.
- الطلب رقم 10 سأتركه لك يا 2013 لتفاجئيني بشيء جميل لا أنساه. 

الجمعة، 28 ديسمبر 2012

من أين جاءت رومي؟ الجزء ٢


الآن ..رومي مكتوبة ومراجعة وجاهزة..
لكني وصلت للمرحلة الأصعب: الرسم وإخراج الكتاب فنياً..
لسبب ما تذكرت إسماً كانت أختي قد اقترحته لي في وقت سابق بحكم تخصصها في التصميم الجرافيكي وتقاطعها مع كثير من الأعمال والأسماء: حنان قاعي من بيروت
قالت أختى إنها لا تعرف حنان شخصياً ولا تعرف إن كانت قد رسمت للأطفال قبلاً لكنها وجدت لها بعض الأعمال وهي تعتقد أن رسمها به شيء مختلف..
كنت قد اطلعت على ستايل رسم حنان ككل
لكني أعرف أن رسم كتب الأطفال شيء آخر، وأنه لا يكفي فقط أن يكون المرء فناناً ، ولكنه يستوجب أن يكون طفلاً في داخله، أن ينقل النص إلى مستويات أخرى، أن تكون له فلسفته الفنية الخاصة ، أن يتعامل مع الكتاب كعمل فني متكامل..أن يكون مطلعاً على أساسيات رسم كتب الأطفال
رسلت لحنان إيميل به نبذة عن الكتب الثلاثة وروح الشخصية والنصوص، بعد عدة أيام بعثت لي حنان إيميل تقول لي أنها معجبة بفكرة العمل ككل، وأنها منذ فترة تود أن ترسم للأطفال لكنها تبحث عن نص مناسب يدفعها ويحمسها للعمل:-)
كثير من الإيميلات ومزيد من التفاصيل ..ثم اتفقنا 
.
.
والآن يبدأ العمل..
طبعاً الخطوة الأولى كانت تصميم شكل رومي، وبناء على مواصفاتها الشخصية بدأت حنان ببعض الاسكتشات..
طوال فترة العمل كانت حنان "تفاجئني"..لم تكن من النوع الذي يخطط للكتاب ككل بكل صفحاته وبكل تفاصيله، ولكنها كانت تغيب عدة أيام ثم تعود لتفاجئني بفكرة أو تكنيك ..
والذي لم يختلف منذ أن بدأت العمل مع حنان أن مفاجآتها كانت دوماً مبهجة وجميلة..
مع تقدم العمل ومع كل تفصيل تبعث به حنان كنت أرى عملها مختلفاً جداً، كنت أشعر أن لها قدرة على تفسير النصوص بطريقة فنانة والإنتقال بها إلى مستويات أعمق وأكثر إتقاناً في كل مرة..
قابلت حنان أواخر 2011 في بيروت- وقد كنت قد عدت من بريطانيا إلى جدة وقتها- في ذلك الوقت كنا قد انتهينا من عدد من الصفحات ..لكن وفي ذلك المطعم الصغير اللذيذ خارج بيروت فاجئتني حنان أنها تريد أن تغير ستايل الرسم نهائياً..!
ماذا؟ هذا معناه أن نعيد العمل من جديد..معناه مزيد من الوقت وتأخير في إنتاج الكتاب..
بهدوئها المعتاد ووسط استغرابي أرتني حنان نموذجاً من التكنيك الجديد الذي تريد أن تعمل به، شرحت لي الفكرة والتي تعتمد على تصوير الخلفيات وكثير من عناصر الصفحة ثم إضافة الشخصية عن طريق الرسم، أرتني نموذجاً مما بدأت في تنفيذه وهي الصفحة الصفراء التي لا تريد فيها رومي أن تلبس قميصاً يجعلها مديرة المدرسة، كان منظر الكتب والفايلات المعلقة بحبل من الأعلى مغر ومحرض على الإبتسام والإعجاب والدهشة..:-)
بدأت حنان العمل من جديد وفي كل مرة كنت أدرك شغفها بالتفاصيل الصغيرة والأفكار المرحة التي لا يراها إلا هي والتي قد تكون مستلقية ومخبأة بين السطور وتحت الحروف
حنان لم تكن ترسم وتعمل على الصفحات فقط ولكنها اشترطت من البداية أن تصمم الكتاب فنياً كي تعنى بجميع التفاصيل في كل جزء من الصفحة..
من متعي الصباحية أن أفتح إيميل وأجد صفحة جديدة من صفحات الكتاب ، كان ذلك يسبب لي ابتسامة وبهجة ترافقني طوال اليوم..
لن أتحدث أكثر عن التكنيك الذي اتبعته حنان فالأنيميشن عاليوتيوب والصور التي وضعتها حنان في الفيسبوك تقول الكثير الذي لا أستطيع أن أقوله..
  أستطيع أن أقول فقط أن العمل مع حنان كان متعة من جميع الجوانب، وأن بداخلها فنان شقي ومتمرد وأصيل بوسعه أن  يتحول إلى جني صغير يعمل بمرح وبحب وكأنه يلعب
ناثراً غباره السحري على الصفحات
ليقدم للأطفال قصة تحملهم إلى عالم ملون وبديع..
ويقدم للكبار نموذجاً للإتقان والإنطلاق لملاحقة الأفكار الجميلة في كل مكان
:-)

الاثنين، 24 ديسمبر 2012






من أين جاءت رومي؟ الجزء ١


في ليلة شتوية باردة من ليالي ليدز في بريطانيا، كنت أجلس أمام المدفئة في بيتي الصغير بينما أراقب تساقط الثلوج من النافذة المتسعة..كان أبنائي حولي يضجّون ويلعبون ويتحدثون ويتعاركون...تناولت الكمبيوتر وأخرجت قصة رومي من فايلاتي القديمة، كنت قد كتبتُ القصة الأولى من مدة ونسيتها..لم تكن بطلتي رومي بعد، بل كانت بلا إسم وكان إسم القصة: "قائمة ملابسي التي لا أحبها"..عدلتُ بها بعض الأشياء، وأعدت كتابة أشياء أخرى ، اخترعت الشخصية، كتبت كل شيء عنها، عمرها، ماذا تحب وماذا تكره، مواصفاتها الشكلية والشخصية..أسميتها رومي، ضحكت معها، واستمتعت بكوني لئيمة مثلها أحياناً وطيبة أحياناً أخرى، كانت مثلي متسائلة وكنت مثلها لي رأيي الخاص مزجت كثيراً منها بطفولتي وطفولة بناتي وصديقاتهن ومن أعرفه من بنات..
رومي لم تكن أحداً معيناً، كانت "بنت" أفكاري فعلاً ..!
بمجرد أن كتبتُ رومي وقعت في غرامها، كتبت قصتين ثانيتين..كانت بطلتهما رومي..
كل هذه الحكاية لم تستغرق مني إلا ساعتين وما زال الثلج يتساقط في الخارج وأنا أستدفئ بالمدفئة، كنت أفكر في المشوار الطويل الذي علي أن أقطعه حتى تصبح رومي حقيقية في كتاب أمسكه بيدي وأشم رائحة أوراقه..شعرت وقتها بالبرد
من أين أبدأ؟ وكيف؟ وماذا أفعل؟


.
.
 سكنت "ليدز" القريبة من منطقة البحيرات 
The Lake District
والتي تحوي منزل مس بوتر (بياتريكس بوتر) كاتبة ورسامة قصص الأطفال البريطانية الأشهر، ذهبنا في ربيع تلك السنة لزيارة المنطقة التي اشترت مس بوتر الكثير من أراضيها في سبيل الحفاظ على الطبيعة البريطانية الساحرة بكراً، بيت مس بوتر لا يزال مزاراً ، أرنبها وبطتها التي اخترعتهما لا يزالان حتى الآن رمزان لتلك المنطقة يباعان على الأكواب والمنتجات المختلفة..
كل ذلك كان ملهماً لي لأن أبدأ العمل، ترجمتُ القصص الثلاثة بالإنجليزي وروجعت جيداً ثم بعثت بها لإحدى الجهات
(The Writer's Advice Center for children's books)
التي كانت مرشحة من دار النشر "بنجوين" البريطانية من أجل مراجعة نصوص كتب الأطفال قبل أن يقدمها لهم الكتّاب
بعد أسبوعين عادت لي النصوص الثلاثة مع فايل كامل يشمل كل التفاصيل، وكأن أحدهم قد كتب دراسة ناقدة مفصلة عما كتبت..!
أعجبتني تلك الطريقة التي تساهم في رفع المعايير جداً في سوق كتب الأطفال الإنجليزية وتجعل ما يقدم يرقى إلى مستوى المنافسة الشرسة جداً..
.
.
انهيت بعض التعديلات الأخيرة على النصوص بالعربي والإنجليزي ثم أرسلت النصوص العربية إلى من يراجعها لغوياً..
الآن جاء وقت الرسم..
كان الهدف الأساسي من الترجمة البحث عن رسام إنجليزي رغم أنني أنوي نشر القصص بالعربية..وجدت كثيراً من الرسامين التي راقتني أعمالهم إلى حد ما، راسلت بعضهم ولكني قبل أن أوقع أي اتفاق مع أي منهم كنت أتراجع وشيء في نفسي يخبرني أنني أريد رساماً أو رسامة عربية..
كيف وأنا هنا في بريطانيا؟كيف سأجده أو أجدها؟
.
.
 في يوما ما ظهرت حنان الجميلة من بيروت في طريق رومي..
ماذا حدث؟
كيف ظهرت وكيف عملنا معاً؟
.
.
في البوست القادم  سأكتب عن ذلك إن شاء الله

السبت، 22 ديسمبر 2012

سراجة ورومي..:-)

أيقظني شيء ما مبكراً اليوم -رغم أنه الجمعة- وصرخ في وجهي: قومي ورائك الكثير لتفعليه...
وحين كتبت كل ماعلي فعله هذا الأسبوع وجدت أن الأمور "أندر كنترول" ..إذن فلم كل هذا التوجس..؟!
ذهبنا إلى بيت أبي لغداء عائلي يجمع أعمامي، كان الجو لطيفاً وكانت الجلسة في الحديقة . جلست بجوار أبي وقلت له: ماذا تفعل لو تعبت؟ قال لي " من ماذا؟ قلت له: من العمل..ظن أبي أنني أقصد عملي في الجامعة..فقلت له: لا أقصد من كل شيء، ابتسم وقال لي: لا تفعلين شيئاً ، تعيشين الحياة..!
بعد المغرب أصررت على الذهاب للبيت فاستبقتني أختي بقوة وسط استغرابي، حتى فاجئتي العائلة الحبيبة بكيكة لي عليها صورة كتاب رومي ، وبكيكة أخرى عليها صورة سراجة لماما..
:-) يا للجمال ويا للمفاجآت اللطيفة التي تأتي في وقتها تماماً..:-)



أحببت النقاش الحار الذي كان دائراً بين الأطفال والذي تحول لعراك فيما بعد (جودي ويسر وسارية) حول من سيأكل وجه رومي ووردتها وحذائها:-)

تلوّن يومي..وتوّرد..وأصبح حلواً كالكعك:-)
شكراً عائلتي الحبيبة :-)

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...