-رأسي مزدحم بالأفكار...
تماماً كدرج الطاولة الصغيرة بجوار سريري
أضع في الدرج كل الأشياء الصغيرة والمهمة
قصاصات أوراق ورسائل، محافظ ملئى بالبزنس كاردز،بطاقات ، قلمي المفضل والثمين، الكاميرا التي استغنيت عنها بكاميرا الآيفون، كتيب جيب صغير جداً اسمه: لا تهتم بصغائر الأمور، صورتي وأنا في الثالثة من عمري، رسائل اعتذار مضحكة من سديل، هاتفي القديم. ومنديل أبيض صغير مزركش و مطوي في علبة صغيرة أنيقة أهدتني إياه أمي قبل ليلة الدخلة بيوم ولا يزال أبيضاً حتى الآن، وأشياء أخرى أيضاً..
رأسي يشبه هذا الدرج...
ممتلئ بالأفكار الصغيرة الغير مهمة، ولكن من المهم الاحتفاظ بها على أية حال...مبعثرة لا رابط بينها وأحياناً يغلق الدرج على فكرة متدلية..!
وأحياناً تتوه فكرة مهمة أحتاجها في وسط الفوضى...فلا أجدها
- كنت في البحر لعدة أيام..
البارحة كنت أتأوّه وأنا نائمة، أشعر بأن ناراً تلتهم ذراعاي..رغم أنني لم أخطط لأتشمس وأتدهن بكل الكريمات الحمراء و"أتصلقح" على الرمل أمام البحر كأخواتي وابنتي وبنات خالتي
كنت أسبح وفقط..كنت لا أقاوم لون البحر التركواز المغري كقبلة مؤجلة طال انتظاري لها
في نهاية رحلتنا البحرية صرنا نبدو كمن اتشوينا على النار ف"تقمّرنا"
سارية نام البارحة عاري الظهر، ربما لأنه أكثرنا بياضاً عاثت فيه الشمس حرقة بكل جرأة
- أنا في إجازة بدأت منذ الأربعاء وستستمر لمدة أسبوعين..
لا أحد هنا..
أخوتي سيذهبون للحج، أبي سيسافر لكندا كي يحضر أمي التي طال غيابها الآن لعدة أشهر وكي يحتفل بعيد زواجه الأربعين
زوجي ليس لديه إجازة
وأنا أحمل رأساً أشد فوضى من أن يخطط لأي شيء في الإجازة..
ربما أذهب لعمل مساج وحمام مغربي
وأراجع أبحاثي التي تحتاج مني فولوأب لنشرها..ثم أفصل الشاحن عن رأسي لعدة أيام..
- العمل يضايقني..يضايقني بشدة..
في آخر يوم قبل الإجازة كنت محبطة للغاية..
ولدي خياران: إما أن أشك بنفسي وقدراتي وأنه ليس لي قدرة على الإدارة أو أداء أي مهمة مهما كانت بسيطة
وإما أن ألوم رئيستي المباشرة وعميدة الكلية اللواتي يعشن "في الطراوة" ويحاسبون من تحتهم على مهام لم يكلفوهم بها أصلاً وعلى عدم تحقيق أهداف لم نتحدث بشأنها منذ البداية..
كيف أحذف هذا الجزء المزعج من درج رأسي؟
أو الأفضل أن أقرأ لا تهتم بصغائر الأمور؟
كيف أعرف أن الأمور صغائر؟
- طيب..لدي رغبة أن أعيش حالة حب..
أو أن أقرأ رواية شهية..
أو أن أسافر لندن
أو أن أكتب قصيدة شعر غير موزونة
أو أن أنتقل لبيتي الجديد الذي لم ينته بعد
أو أن أمسك بيدي قصتي الجديدة التي لم تنطبع بعد..
أو أن أقرأ رسائلي التي لم تنكتب كلها بعد
أو أن ..أرتب درجي أو رأسي المزدحم جداً بكل الأشياء المهمة الغير مهمة..!





