الجمعة، 10 يونيو 2011

Leeds..2

حسناً،،هربت من جهاز الآيباد..ذلك الشقي الصغير..وضعته جانباً وهرعت إلى صديقي ماك الأثير..!
منذ عدة أيام كنت أعاني من صداع شديد وإنهاك وعدم القدرة على القراءة أو الكتابة أو ممارسة أية نشاط وذلك لأن لدي نقصاً في الحديد..تزامن ذلك مع وصول جهاز الآيباد الذي كنت قد اشتريته أون لاين..
فقلت فرصة أتعرف عليه ونحن في خلوة وأبني معه علاقة جيدة طالما أنني أعطيت نفسي  إجازة من أي التزام إجباري!
..لكن آيبادي الأنيق اللطيف سرق وقتي ولم يمنحني إلا مزيداً من الصداع..!
لا جديد في الإطلاع على إيميلاتي والفيس بوك وتويتر وقراءة الأخبار في الصباح والتسكع في أي موقع أريده، البدء بتكوين مكتبة خاصة وترتيب الصور في عروض مختلفة..
الجديد كان في ممارسة الألعاب..
أجل الألعاب..!
هل تصدقون هذا؟
ذلك شيء جديد علي على أية حال فأنا لا أحب لعب أي نوع من الgames سواء كانت إلكترونية أو ورقية..أو بأي شكل آخر ، ويعرف أولادي عني هذا جيداً إذ لا مانع لدي من قراءة القصص، التفرج على الأفلام، الرسم، الرقص، الحديث إلى مالا نهاية لكني لا أتجاوب أبداً مع ألعابهم المفضلة : شطرنج، وي، أونو..أو أي نوع آخر من الألعاب..
على الآيباد، قامت سديل بإنزال بعض الألعاب وبتعليمي كيف أدخل على الآي تون وأكوّن إشتراك، طبعاً كانت تتعامل معي كخبيرة لأن ذلك لا يختلف عن تطبيقات جهازها المفضل الآي بود، وكنت أذكرها بعد كل لحظة أن لا تتعامل معي كأني لدي أمية إلكترونية لمجرد أنني لا أحب هذه الأشياء..!
وفي مساء نفس اليوم جربتُ إحدى الألعاب التي قامت سديل بإنزالها على الجهاز..ويا للمفاجئة! لم أترك الجهاز إلا وقد أنهيت كل المراحل واشتريت فيرجن جديد من نفس اللعبة للبدء بمراحل أصعب..
البارحة طبعاً قال لي ابني وأنا ألعب: ماما، عجبتك صح؟ فردت سديل: قلت لها من زمان إنه أمر ممتع..الآن فقط صدقت ما كنت أقوله..
ثم قامت من مكانها وجلست بجواري وأخذت تعلمني بحماس بعض الأسرار التي تضمن لي النصر المبين في لعبة Angry Birds...انضمت أسيل للنقاش والمتابعة وبدا كأن لغة أخرى تجمعنا..


أهي حقاً لغة الجيل الجديد التي علينا أن ننتقن الحديث بها؟ هذا ما شعرت به البارحة..!!! بل شعرت بالإعجاب في عيني أسيل لأمها الكوول التي تلعب بحماس Angry Birds و Cut the Rope وبالتقدير في صوت سارية الذي يقدّر أمه المحترفة والتي وصلت لمراحل متقدمة لا يستطيعها هو..! أما سديل فقد كانت تتعامل معي كأنني شريكتها في شركتها الخاصة.
من جهة أخرى، أستطيع أن أفهم الآن ما تفعله هذه الأجهزة بالجيل الصغير ، أستطيع فهم إحساس ابنتي وهي تجلس معنا وكأنها ليست معنا والآيبود في يدها..أستطيع أن أجيب عنها الآن وأنا التي أسئلها مؤنبة دوماً: ماذا تفعلين كل هذا الوقت على الآيبود؟
..
في النهاية، صحيح أنني كنت متسلية، لكني كناضجة بوسعي أن أشعر كم ضيع ذلك وقتي، كم زاد الصداع، وكم فصلني عمن حولي وجعلني أعيش في عراك وتحد كي أصل لمراحل أعلى...!
ربما لأنني "جديدة على الشغلة" فقط؟ بكرة أتعود وأعود لمرحلة التوازن؟
.
.
اليوم قررت أن أضع جهازي الأنيق الجميل جانباً وأن أعود لصديقي الماك، وربما لجدي الويندوز،،وأن أحدد لنفسي ما أود إنجازه بدلاً من أن ينتهي اليوم وأنا أحاول أن أجد أذكى الطرق لإستغلال الAngry Birds وتفجيرهم على الحوائط والأحجار..!

الأحد، 5 يونيو 2011

Leeds..1

  • بعد شهرين من الآن سيكون رحيلي النهائي إلى جدة، ولأني - إن كنت مثابرة- تقريباً أكتب ٢٠ بوست في شهرين لذا قررت أن يكون اسم العشرين بوست المقبل Leeds.
هل بقي شيء لم أقله عن ليدز أو لها؟..إنني فقط أؤسس لوداعية تليق بها..

  • لدي قائمة بأشياء أود إنجازها قبل الرحيل، وأخرى تضم أشياء لابد من إنجازها ، وثالثة بها عدة بنود لم أنجزها ولن أفعل..
القائمة الأولى تصيبني بالحيرة أحياناً..فغالباً أنا أود إنجازها ولكني لا أعرف الطريقة الأسهل والأسرع والأصح،القائمة الثانية تذكرني بكرة الثلج، أراها تتدحرج من بعيد إلا أنها ستصلني لا محالة وأعلم أنني سأواجهها،  القائمة الثالثة تصيبني بالإحباط..فبعض بنودها غيّرتُ رأيي بشأنها وبعض بنودها لسبب ما لم أعرها أهمية كافية..
أليست حياتنا غالباً تتوزع ما بين هذه الثلاث قوائم؟ 
إذن؟ 
أليست الأولى هي أحلامنا المراوغة؟ والثانية مهام حياتنا اليومية؟ والثالثة نقاط الضوء التي نظنها حلماً شع في سمائنا لكنه قبل أن يصل إلينا يحترق كشهاب بعيد..
مرة أخرى ..ألا يبدو الوقت هو العامل المهم في كل قوائم حياتنا؟ إما علينا أن نسابق الوقت،أو علينا أن ننتظر الوقت الملائم بكل إيمان وصبر..وكلاهما صعب علي.. 
.
.
يا ماورد..اكتبي قوائمك ولكن لا تستعجليها ولا تقفي على أطراف أصابعك لتسترقي النظر، فالوقت المناسب سيحين ولا تجزعي فلربما المكتوب في قوائمك يختلف كثيراً عن المكتوب في كتاب القدر..

  • على ذكر القوائم هناك قائمة رابعة أحاول أن أبقيها في أدراج الأيام وإن كانت خطوطها العريضة تنكتب في رأسي..هذه هي قائمة ما بعد العودة إلى جدة..لا زالت ضبابية، لا زالت شبيهة بالعجين الذي لم يختمر بعد! هذه هي القائمة ..الأصعب!

السبت، 4 يونيو 2011

ح..ل..م..(٢٠)


  • منذ يومين وجسدي يخونني..أغط في النوم وأستيقظ لعدة ساعات شاعرة بالصداع والخمول وآلام متفرقة في جسدي..ثم أعود لأنام ثانية ..

اليوم، استيقظت وبي رغبة شديدة أن استمتع بالصباح الجميل كما أحبه، فتحت شباكي فتناهت إلى مسمعي أصوات العصافير ترحب بي ، صنعت كوب قهوتي وعلى أنغام مقطوعتي المفضلة This love طرقت باب ماورد ، دخلت واستلقيت على أقرب أريكة بجوار المدفأة..
لا يختلف صباح اليوم عن صباح أمس ولا عن صباح الغد..كل ما في الأمر: أنا، ببساطة قررت الإستمتاع بهذا الصباح!


  • لماذا تزورينني في أحلامي بروحك البغيضة؟ لماذا تحملين إلى نومي ذات التوجس والغضب والتعالي؟ اتركيني..ألم أتركك وأنت تعلمين ذلك؟ ألم أهرب من حروف اسمك ؟ من كل طريق قد يجعلني ألتقي بك ذات صدفة؟ أم أنك تعدين لاستقبالي بعد غياب العامين؟ غدوت فكرة..لم أنجح بعد في قتلها..!

  • أشم رائحة البحر، أشتهي ملحه ، رماله وملمسه..ربما لأن الأجواء هنا في ليدز هذه الأيام مشمسة جداً مع نسيم عذب يداعب الروح كأنه قادم من بحر ما...
لا بحر هنا..فهل تراه بحري الأحمر أرسل لي قبلة، شوقاً وتحية؟ 

  • إنه ح..ل..م أخير..وأرجو أن لا يكون حلمي الأخير..
ولكن بهذه المناسبة قررت دعوة "رومي" لزيارة بيت ما ورد...
"رومي" فتاة في الثامنة..شقية..تفكر كثيراً وتضحك كثيراً مختلفة في لبسها، في شعرها ، في عينيها رغم أنها تشبه كل الأطفال في كونها "طفلة" .. :


إنها طفلة انبثقت ذات مساء من حلم ما كمطر من سحابة في رأسي..وظلت تهطل وتنكتب وتتشكل وتنرسم وتتلون..
وها هي ذا أمامكم تحمل ميدالية انتصار الأحلام على كل ما سواه...
..
..
أحبك رومي

الأحد، 29 مايو 2011

Enid




Enid Blyton إحدى كاتبات ابنتي أسيل المفضلين التي تقرأ لها بجنون ،،وكنت أتعجب، نحن نشتري كثيراً من كتبها لكنها لا تنتهي،، دوماً هناك المزيد رغم أنها كاتبة ولدت ١٨٩٧عاشت حتى عام ١٩٧٨... حتى علمت أن لها حوالي ٧٥٠ كتاب . وحين علمت صديقتي إليزابيث البريطانية أن أسيل تحب القراءة لها ابتسمت وقالت : حتى أنا يا أسيل كنت مفتونة بكتبها جداً والتي لا أعتقد أن ثمة طفل بريطاني لم يقرأ شيئا منها...ثم التفتت لي وقالت: هل أخبرك بسر! لكن لا تخبري أسيل ..إنيد كاتبة أطفال رغم أنها لا تحب الأطفال أبداً..ثم قالت الحمدلله أنني اكتشفت ذلك في وقت متأخر !
نسيت كلام إليزابيث حتى وجدت البارحة فلماً في البي بي سي عن إنيد بلايتون، فرحت في البداية وقلت أنني سأؤجل مشاهدة الفلم لليوم التالي حتى أراه مع أسيل، ولكني لم أستطع مقاومة إكماله، وحمداً لله أنني فعلت! أجل، أنيد بلايتون كانت شخصية غريبة لا تحب الأطفال رغم أنها تكتب لهم..!

في طفولتها هجرهم والدها التي كانت تحبه كثيراً، وترك ذلك جرحاً في قلبها. وما إن شبت قليلاً حتى تركت المنزل حاقدة على أمها التي كانت تعتقد أنها سبب ترك والدهم لهم، كما أنها عاشت حياتها كلها ولم تتصل بأخوانها ولا مرة أو ترهم إلا حين جاء أخوها ليخبرها أن أمها ماتت، ولم يكن ذلك يعنيها كثيراً فأمها بالنسبة لها قد ماتت منذ غادرت البيت..!
لديها ابنتين ولم تكن قريبة منهما أبداً، رغم أنها تستقبل أطفالاً في بيتها وتزور المدارس ويتمنى كثير من الأطفال لو كانت أمهم.. طلبت من زوجها الرحيل أيضاً ضاربة بمشاعر ابنتيها عرض الحائط متجاهلة تجربتها الشخصية..وحين حملت من زوجها الثاني افتعلت حادثة لإسقاط الجنين وحولته بعد ذلك إلى دمية ليكون شخصية في إحدى قصصها..


كانت تكتب كثيراً ، حوالي ٧٠٠٠ كلمة في اليوم، تهرب من كل ما حولها وتصنع عالماً سرياً ما زالت عالقة فيه منذ طفولتها، تنفصل عن كل شيء ثم تحول كل شيء إلي قصة..!


من أشهر كتبهاThe famous five وقد بيع من كتبها حتى الآن أكثر من ٨٠ مليون نسخة وترجمت إلى ٦٠ لغة..
.
.
.
شخصية غريبة..ربما أجعل أسيل تشاهد الفلم حين تكبر وتنعتق من سحرها وسحر عوالمها.. 

الفلم من BBC iPlayer:

الخميس، 26 مايو 2011

......



  • أشعر بالقرف..!
أشعر بالقرف من الأخبار الصباحية العربية والسعودية ..في موقع العربية ..في الوطن،،في عكاظ وفي كل الصحف..
على المستوى المحلي والدولي..الثقافي والسياسي ..على جميع المستويات..

  • أشعر بالقرف من حكاية منال الشريف وما آلت إليه، البنت لم تفعل شيئاً والخبر اليوم يقول في إحدى الصحف أنها بعد دخولها السجن تراجعت وهي تنصح كل المواطنات بالإلتزام بما يفرضه ولاة الأمر والشيوخ فهم الأدرى بمصالحنا..!
طبعاً كلام جرايد فاضي.. أخبروني بالله..متى سينتهي التعامل معنا كقاصرات لا نعرف مصالحنا؟

  • أشعر بالقرف من رأي الشيوخ، ومن حملة العقال لضرب كل من تسوق سيارة ، ومن الرجال الذين يرون المرأة التي تسوق السيارة فاسقة ومن النساء العبيطات اللذين يصدقون ذلك الكلام ويظنون أنهم سيدخلون الجنة بتصديقهم رجالهم ،شيوخهم، وولاة أمرهم..
  • أشعر بالقرف من الأخطاء الطبية المتكررة ومن حياة المواطن التي غدت أهون من بعوضة،،من مشاكل الخطوط السعودية التي لا تنتهي..من البيروقراطية البغيضة في إدارات العمل الحكومي..
  • أشعر بالقرف لأن لدي فتاة مراهقة تصيبني بالجنون وتجعل صوتي يرتفع عن حده الطبيعي، ولأنني كلما اشتريت رواية عربية أجدها لا تستحق ثمن الورق الذي كتبت عليه، ولأن البيت يحتاج إلى "مقاضي" وأكثر مشوار أكرهه في الدنيا أن أذهب للسوبر ماركت...
  • أشعر بالقرف لأنني سأعود بعد شهرين إلى جدة ..سأفكر من جديد في مدارس الأولاد ومبالغها الطائلة،، سأرتب لشحن أغراضي،،إنهاء كل التزاماتي،، و توديع حياة العامين بكل ما فيها...

هل انتهيت؟ ...اعذريني يا ما ورد على هذا الصباح البايخ الذي أرقت فيه قهوتك وماؤك المعطر..
لا يليق بهذا البوست أن يكون  حلمي الأخير..لذا سأتركه بدون اسم..!!! 

الجمعة، 20 مايو 2011

ح..ل..م..(١٩)


  • يا اللللله...
مر وقت طويل يا كيت منذ أن كنت هنا وكتبت عنك، ربما تكونين حاملاً الآن..!!!
هي هكذا الأيام، تراودنا فنلاحقها كي تمر على أعمارنا بشغف في انتظار تواريخ معينة كتبناها في أجندتنا..ثم يأتي ذلك التاريخ وينتهي اليوم ونقلب الصفحة ونكتشف أن الزمان كان يلعب معنا لعبة المطاردة وأننا...تعبنا من الجري واللحاق به..


  • قبل أيام عدت من "براغ" عاصمة التشيك حيث كانت السعودية ضيف شرف معرض الكتاب لهذا العام، وكنت ضمن الوفد السعودي المشارك..
المدينة جميلة..ملونة..عبقة..كأنها بنيت كي تكون موقعاً لتصوير فلم سينيمائي رومانسي تاريخي..
بها نهر كبير والكثير من الجسور المنقوشة..الأحياء المرصوفة ببلاط صغير..الكنائس والمسارح ..القلاع والقصور المحاطة بحدائق العنب..
مجرد المشي في هذه المدينة يشعرني أنها قصة لا أعرف من كتبها، بيوتها كلمات وأنهارها جُمل وسحرها صفحات مطوية ..


 









  • أما بالنسبة للمعرض الذي شاركت فيه وزارة التعليم العالي، فبالرغم من سعادتي البالغة بمقابلة نخبة من السعوديين وعلى رأسهم الدكتور علي النملة العظيم قدراً وعلماً ، وبالرغم من الأجواء الحميمة والرغبة الصادقة في الإنجاز والعمل في الجناح السعودي من أكبر دكتور إلى أصغر موظف، إلا أنني أرى أن بإمكاننا أن نكون أفضل في كل الجوانب قياساً على إمكانياتنا والحديث يطول في هذا الموضوع...هذا وقد كان الجناح السعودي بحق أفضل مافي المعرض ..


  • ألم أبدأ هنا سلسة ح ل م ؟ حسناً لدي حلمان أعمل عليهما وأحفظهما جيداً يا بيت ماورد..الحلم الأول هو رغبتي في نشر كتاب الأرجوحة بالإنجليزي بعد أن ترجم..والآخر اسمه "رومي" ..من رومي؟ !!!
سأخبرك يا بيتي في الوقت المناسب ، بل سآتي "بها" هنا لزيارتك إن داومت معي على سقي بذور الأحلام..!

السبت، 30 أبريل 2011

صباحية مباركة

صباحية مباركة يا عروسة..ولست أعلم كيف يمكن يا كيت أن تكون ليلة زفافك الأولى مختلفة وأنتم تعيشون معاً لأكثر من ٨ سنوات..!
البارحة كان أكثر من مليون شخص في لندن ينتظر منذ يومين في الشوارع كي يحظى بنظرة إلى موكب الزفاف الملكي، وبسؤال أمريكية نامت في الشارع عن سبب مجيئها وهي التي كانت يمكن أن تحظى بمشاهدة أكثر راحة وأقل تكلفة في منزلها قالت: أردت أن أعيش التجربة..ألا ترى كم يبدو التجمع مثيراً للحماس وباعثاً على البهجة...
في سري قلت : كلنا نحب أيتها الشقراء أن نتجمع في الميادين والشوارع ونلوح بالأعلام وإن اختلفت أسبابنا، ويبدو أن العالم قد اتفق على أن يكون يوم التجمع هو :يوم الجمعة...!



أما في ليدز حيث أسكن، وبالرغم من أنها عطلة رسمية فالشوارع كانت خالية من المارة إلا بعض السيارات القليلة جداً، الكل في منزله يتابع التلفزيون..
قلت في سري أيضاً: لستم الوحيدون اللذين تحظون بعطلة حين تفرحون..نحن أيضاً نحصل على عطلة حين نفرح بشفاء الملك أو حين نخاف و نتألم من سقوط أمطار..كلها مشاعر على أية حال..!

بدأ الاستعداد لهذا اليوم منذ عدة أشهر..الأسبوع اللذي يسبق الزفاف كانت التفاصيل تملأ الصحف والقنوات الرسمية، عدة برامج توثيقية تناولت زفاف ديانا وبعدها سارة وقبلها آن وكيف أن زفاف فرد من الأسرة المالكة يعتبر مناسبة وطنية من حق الشعب بل العالم أن يتابعها ويتفرج عليها..
الأمر متعلق بالتراث البريطاني الذي تصر بريطانيا بكل الطرق أن تعيد بثه للعالم بعد كل فترة كأجمل ما يكون..ولأنني أعيش هنا أستطيع أن أفهم كيف أن التراث والتقاليد البريطانية ليسوا مجرد حنين وممارسات خاصة بكبار السن والمهتمين إنما هو أمر يتعامل معه الجميع كحقيقة حياة على الرغم من الإنفتاح الكبير على الثقافات والأديان الأخرى واحترامها في المجتمع..
كيف توصل الإنجليز إلى هذه الخلطة السرية؟ كيف استطاعوا أن يجعلوا من العربة الملكية الأنيقة وخيولها ذات السرُج المذهبة التي تمثل عراقتهم جزءاً من قصة سندريلا ؟ كيف استطاعت كيت أن تعيش سيناريو كنا نظنه يكتب فقط في قصص الأطفال الكلاسيكية بل تبدو البارحة أميرة حقيقية ؟ كيف أصبح العالم كله يرنو إلى هذه طقوس زفاف ويتابعها ليس لبذخها ولكن لأنها تبدو صفحات قصة أنيقة في كتاب قديم لم يطاله الغبار..




نعود لتفاصيل الزفاف؟
 ..كانت العروس حاطة ميك أب أمس صح؟ ولم تستعن بمصمم فساتين فرنسي مشهور وهي التي ستصبح جزءاً من العائلة المالكة صح؟ إنما بمصصمة أزياء إنجليزية ظل الناس يتكهون باسمها عدة شهور لأن هويتها كانت سراً عسكرياً احتفظ القصر به حتى أعلنه قبل الزفاف بساعات قليلة..لم يكن فستانها يبرق كريستالاً صح؟ بل كان مزيناً بتطريز يدوي انجليزي ..
استلفت التاج الماسي من الملكة رغم أنها بمثابة حماتها صح؟


الزفاف بدأ الساعة ١٠ الصباح ولا ١٠ الليل؟ كل النساء فساتينهم بسيطة ومحتششششمة وبميك أب صباحي كإنهم رايحين السوق..
بصراحة أضحكتني بعض القبعات الغريبة والتي جعلتني أتأكد أن أخوات سندريلا كانوا حقيقة وليسوا أبطال قصة فقط..

أما القبلة الملكية وهي أيضاً تقليد ملكي من على شرفة القصر فحدث ولا حرج عنها وعن المليون شخص اللذين احتشدوا أمام القصر بانتظارالقبلة كخاتمة قصة الأميرة النائمة..مو كإنها قبلة عادية يا جماعة؟ ولا كانت بنكهة الماس وطعم مربى البرتقال الإنجليزية؟...(أما البنت الصغيرة المكشرة التي تقف بجوار كيت ويبدو عليها الملل فتلك قصة أخرى..)





أما المنظر خلف تلك الواجهة البراقة فشيء آخر..منهم من يقول أن كيت "لئيمة" وأنها رتبت بمساعدة أمها أن تكون زوجة الأمير ولييام خاصة أنها تعلق صورته في غرفتها منذ أن كانت في الثامنة..وخططت أن تذهب إلى نفس الجامعة التي قرر الذهاب إليها لتبدأ مؤامرتها..
منهم من يقول أنها تتعنى التشبه بالأميرة ديانا في بساطتها وأناقتها حتى تصرع قلب ولدها المسكين. الذي لا يزال يشعر باليتم.
ومنهم من يقول أنها فعلاً كانت تبدو أكبر من العريس (هي أكبر منه بثمانية شهور)
ومنهم من يقول أنه ستصيبهم عين ما صلت على النبي وأن الزفاف السعيد سينتهي بخيانة أحد الأطراف وطلب الطرف الآخر للطلاق..!


وبالرفاه والبنين..!

الاثنين، 25 أبريل 2011

ح..ل..م..(١٨)


  • نزهتنا اليوم كانت نزهة روحية نقلتني إلى منتهى الرضى..التأمل..الحب..الإمتنان...

لأول مرة أشعر أن بيت "ماورد" يمكن أن يكون مكاناً حقيقياً بلونه الوردي وقطراته المعطرة المعتقة بأحلامه الشفافة وصفاء أجواءه وشرفاته وبعده عن كل ما يكدرني..
لماذا لم تخبرني يا بيت ماورد أنك حقيقي لهذا الدرجة وأنا التي كنت أظنك من صنع قلمي وأحرفي ؟! لماذا لم تخبرني أن خيالاتي قد تغدو حقيقية وأنني قد أعيش بطلة لكتاباتي؟






  • عادت من السوبر ماركت القريب من بيتنا بعد أن كنت قد أرسلتها لشراء قهوة وخبز..ذهبت كعادتها بدراجتها ومعها حقيبة ظهر لتضع فيها ما ستشتريه..عادت وجلست في أحد أركان غرفتي ناظرة إلى الشباك وأخذت تبكي بصمت..فزعت، سألتها: ما بك؟ هل حصل شيء؟

أجابتني من وسط دموعها: أنا أحب جدة..لكنني أحب هنا أيضاً..سنعود في آخر هذه السنة وأنا لم أجرب إحساس الذهاب للهاي سكول على دراجتي كما كنت أخطط، أرى صديقاتي في المدرسة يخططن للعام المقبل وأعرف أنني لن أكون أبداً جزءاً من هذه الخطة..أين سأركب دراجتي مرة أخرى وأخرج وقت ما يحلو لي لألعب بالكرة ، كيف سأرى ألوان الخريف وثلج الشتاء وزهور الربيع وثمار الصيف مرة أخرى؟ أصلا أنا لا أريد أن آخذ دراجتي إلى جدة..أين سألعب بها وكيف؟
قلت لها: أحمدي الله أنك عشت هذه التجربة واستمتعت بها، غيرك لم يعشها أصلاً يا عزيزتي..
قالت لي وهي تراقب من النافذة عصفوراً يصنع عشه على الشجرة : من لم يعش التجربة لا يعرف قيمتها ، ولن يشعر بالتالي بكل ما أشعر به من حزن..
قلت لها: لكنك ما زلت في الثانية عشرة،،أمامك عمر طويل لتعيشي مزيداً من التجارب في عمر مختلف وبإحساس مختلف..
قالت لي: لهذا كنت أريد أن أعيش المزيداً الآن في طفولتي، لأنني لا أظن أن الدراجة ستكون صديقتي حين أكبر كما هي الآن..الكبار تختلف رؤيتهم وإحساسهم بالأشياء وحتماً سأكون من هؤلاء الكبار..!
قبل أن أناقشها، خرجت من الغرفة راكضة وهي تقول: سارية تعال، هناك عصفور جميل يبني عشاً على الشجرة، تعال نخرج نتفرج عليه..
تركتني هذه الصغيرة الفيلسوفة غارقة في أفكاري،،


ترى.. هل بقي متسع من العمر لمزيد من التجارب المدهشة؟


الأحد، 24 أبريل 2011

ح..ل..م..(١٧)


  • بعد أكثر من أسبوعين كان منزلي فيهما حافلاً، ممتلئاً، باسماً..أعود للهدوء، لنفسي ،لوحدتي ولأبحاثي مرة أخرى..

زوجي وأختاي وصديقتاي لينا ودارين..جعلوا للأيام نكهة أخرى وصنعوا مزيداً من الذكريات التي أودعها في قلبي والتي تنتسب لهذه المدينة الجميلة..

  • عيد ميلادي كان قبل يومين..كثير من أمنيات الصديقات وتهنئات المحبين..لكنني لم أطفئ أي شموع هنا في بيت ماورد..

ربما لأنني صرت أشعر أن مرور السنوات بدأ يصبح مخيفاً..ربما لأنني أقيس حجم انجازاتي وأفزع من مرور السنين التي لا تمنحني الوقت الكافي لإنهاء كل شيء..ربما لأن شريط حياتي يمر أمامي فأشعر أنه فلم ممل طوييييييل مليء بالتفاصيل..


يمكنكم متابعة جزء من هذا الفلم هنا على قناة ماورد، مع بوب كورن وناتشوس مجاني..!


حلم اليوم:
أن يحسن المخرج إخراج باقي أجزاءالفلم بدون كثير من دراما..

الأحد، 17 أبريل 2011

ح..ل..م..(١٦)

في إبريل تملأ الأشجار ذات الورد الأبيض والزهري الشوارع والحدائق..تتباين ألوانها مع البساط العشبي الأخضر فتتشكل لوحة بديعة تحبس الأنفاس،وما إن يهب النسيم حتى تتساقط الورود وتتطاير في كل مكان حتى أنه يخيل لك أن السماء تمطر ورداً..دورة حياة هذه الورود لا تزيد عن العشرة أيام..تتساقط كلها عن الشجرة وتملأ الطرقات والأرصفة -وكأن عروساً قد زُفّت للتو - لتعود الأشجار وتكتسي بورقها الأخضر حتى فصل الخريف المقبل..


البارحة ،وأنا أتمشى في الحديقة الجميلة مع أختي وأستمتع بالمطر/الورد..قلت في نفسي: ألا تشبه تلك الورود أوقاتنا الجميلة؟ أليست تنقضي بسرعة وتتساقط تاركة فقط آثارها وذكرياتها على الأرصفة والأرواح ودفاتر الأعمار؟
ربما خطرت هذه الفكرة على بالي لأنني عشت أسبوعين جميلين في ليدز المحتقنة ورداً مع أختاي وصديقتي وعائلتي..انقضت تلك الأسبوعين تاركة لنا الكثير من الورد/الذكريات على أرصفة الروح..
ربما لأن إبريل في كل عام يحتفي بمولدي ويرميني بكوم من الورد العطر ويلبسني ما تبقى منه قلائد..! 
ربما لأنني كبرت..رغم ذلك أشبه تلك الشجرة التي تبدو جميلة ويتساقط منها الورد في بعض أيام من فصل واحد فقط حتى وإن عادت صامتة نصف السنة وفقدت أوراقها في النصف الآخر البارد من السنة..!!!


حلم اليوم:
أن أشاهد الربيع وأستمتع بالورد/ المطر العام المقبل أيضاً..سنتين فقط ؟ حتماً لن تكفي كل هذا الورد..!

السبت، 16 أبريل 2011

ح..ل..م..(١٥)

منذ أن استمعت إلى أغنية " أهل أول" بصوت محمد الحداد والتي كتبها شاعر الحجاز المكي عبدالله دبلول وأنا متيقنة أنني قد عشت زمناً آخر في ذاكرة أبي وبالرغم من أنني لا أعرف هذا الزمن جيداً إلا أنني أحن إليه وأشتاقه..
ضاعف ألم الحنين أو ربما ألم الفقد وفاة الكاتب الذي كنت أكن له دفق من المشاعر الجميلة "محمد صادق دياب" خاصة بعد كتابه الرمادي المربع: جدة..والذي قلت عنه وقتها أنه اقتطع جزءاً من ذاكرة أهلها وأودعها في هذا الكتاب.. 
يغني محمد الحداد بصوته الحجازي الجميل: أهل أول..يا فل يا كادي يا كُمّل..يا أهل الأدب والزوق ..وعشت..وطبت ومجمّل..يا أهل الطيبة والرقة..والهرجة المتبتبة الدُقّة..ورب البيت وحشتوني..من التاجر إلى السقّا..
بالله..أليست كلمات جميلة وملهمة؟
استوحيت منها فكرة لكتاب غدت تسيطر علي جداً..لكنني أحتاج إلى ذاكرة أبي لبعض الوقت حتى أستطيع أن أركض بحرية من شمالها لجنوبها وشرقها لغربها..التقط كثيراً من الأتاريك التي خبأها جد والدي رحمه الله في زوايا حارة المظلوم كي أكتب على إيقاع ضوئها...

حلم اليوم:
أحلم أن أجد الطريق الموصل إلى إحدى الحواري في ذاكرة أبي..وأن أبقى هناك لبعض الوقت..أو قد.. أبقى للأبد!

ماذا تفعل هذا المساء؟

لأنني في البيت لا أخرج ولا أفعل شيئا، صرت أجلس في الصالة وطبعا يفتح فهد التلفزيون، ذوقي وذوقه التلفزيوني لا يتطابقان ، أنا أجلس على الكمبيوت...