حسناً،،هربت من جهاز الآيباد..ذلك الشقي الصغير..وضعته جانباً وهرعت إلى صديقي ماك الأثير..!
منذ عدة أيام كنت أعاني من صداع شديد وإنهاك وعدم القدرة على القراءة أو الكتابة أو ممارسة أية نشاط وذلك لأن لدي نقصاً في الحديد..تزامن ذلك مع وصول جهاز الآيباد الذي كنت قد اشتريته أون لاين..
فقلت فرصة أتعرف عليه ونحن في خلوة وأبني معه علاقة جيدة طالما أنني أعطيت نفسي إجازة من أي التزام إجباري!
..لكن آيبادي الأنيق اللطيف سرق وقتي ولم يمنحني إلا مزيداً من الصداع..!
لا جديد في الإطلاع على إيميلاتي والفيس بوك وتويتر وقراءة الأخبار في الصباح والتسكع في أي موقع أريده، البدء بتكوين مكتبة خاصة وترتيب الصور في عروض مختلفة..
الجديد كان في ممارسة الألعاب..
أجل الألعاب..!
هل تصدقون هذا؟
ذلك شيء جديد علي على أية حال فأنا لا أحب لعب أي نوع من الgames سواء كانت إلكترونية أو ورقية..أو بأي شكل آخر ، ويعرف أولادي عني هذا جيداً إذ لا مانع لدي من قراءة القصص، التفرج على الأفلام، الرسم، الرقص، الحديث إلى مالا نهاية لكني لا أتجاوب أبداً مع ألعابهم المفضلة : شطرنج، وي، أونو..أو أي نوع آخر من الألعاب..
على الآيباد، قامت سديل بإنزال بعض الألعاب وبتعليمي كيف أدخل على الآي تون وأكوّن إشتراك، طبعاً كانت تتعامل معي كخبيرة لأن ذلك لا يختلف عن تطبيقات جهازها المفضل الآي بود، وكنت أذكرها بعد كل لحظة أن لا تتعامل معي كأني لدي أمية إلكترونية لمجرد أنني لا أحب هذه الأشياء..!
وفي مساء نفس اليوم جربتُ إحدى الألعاب التي قامت سديل بإنزالها على الجهاز..ويا للمفاجئة! لم أترك الجهاز إلا وقد أنهيت كل المراحل واشتريت فيرجن جديد من نفس اللعبة للبدء بمراحل أصعب..
البارحة طبعاً قال لي ابني وأنا ألعب: ماما، عجبتك صح؟ فردت سديل: قلت لها من زمان إنه أمر ممتع..الآن فقط صدقت ما كنت أقوله..
ثم قامت من مكانها وجلست بجواري وأخذت تعلمني بحماس بعض الأسرار التي تضمن لي النصر المبين في لعبة Angry Birds...انضمت أسيل للنقاش والمتابعة وبدا كأن لغة أخرى تجمعنا..
أهي حقاً لغة الجيل الجديد التي علينا أن ننتقن الحديث بها؟ هذا ما شعرت به البارحة..!!! بل شعرت بالإعجاب في عيني أسيل لأمها الكوول التي تلعب بحماس Angry Birds و Cut the Rope وبالتقدير في صوت سارية الذي يقدّر أمه المحترفة والتي وصلت لمراحل متقدمة لا يستطيعها هو..! أما سديل فقد كانت تتعامل معي كأنني شريكتها في شركتها الخاصة.
من جهة أخرى، أستطيع أن أفهم الآن ما تفعله هذه الأجهزة بالجيل الصغير ، أستطيع فهم إحساس ابنتي وهي تجلس معنا وكأنها ليست معنا والآيبود في يدها..أستطيع أن أجيب عنها الآن وأنا التي أسئلها مؤنبة دوماً: ماذا تفعلين كل هذا الوقت على الآيبود؟
..
في النهاية، صحيح أنني كنت متسلية، لكني كناضجة بوسعي أن أشعر كم ضيع ذلك وقتي، كم زاد الصداع، وكم فصلني عمن حولي وجعلني أعيش في عراك وتحد كي أصل لمراحل أعلى...!
ربما لأنني "جديدة على الشغلة" فقط؟ بكرة أتعود وأعود لمرحلة التوازن؟
.
.
اليوم قررت أن أضع جهازي الأنيق الجميل جانباً وأن أعود لصديقي الماك، وربما لجدي الويندوز،،وأن أحدد لنفسي ما أود إنجازه بدلاً من أن ينتهي اليوم وأنا أحاول أن أجد أذكى الطرق لإستغلال الAngry Birds وتفجيرهم على الحوائط والأحجار..!























