السبت، 19 مارس 2011

ما معنى؟؟؟!!!!



أنا من الناس التي شملتهم المكرمة - أو كما صار اسمها- الأوامر الملكية رغم ذلك فقد شعرت بمنتهى الإحباط بعد الخطاب لعدة أسباب:
- ما معنى أن يكون توقيت الخطاب الآن؟ أكان يجب أن تحدث ثورة تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن..ومحاولة الثورة الفاشلة في بلادنا حتى تشعر القيادة الحكيمة باحتياجات الشعب؟ من أشار على الملك بهذه القرارات خطط لأن يكسب ولاء السلطة الدينية والعسكرية وفقراء الشعب..!!ألا يبدو ذلك واضحاً؟

- ما معنى أن يصرف لنا راتب شهرين والتي تبدو كتسكيتة؟..لماذا لم يعدل على أصل الرواتب مثلاً ؟ لماذا شمل القرار فقط العاملين في القطاع الحكومي؟ ماذا عن العاملين في القطاع الخاص؟ أليسوا سعوديين؟ أم أنها غلطتهم لأنهم لم يعملوا في الحكومة؟ هل العمل في الحكومة يدل على الولاء لذلك كان استحقاقنا لراتب شهرين؟ 

- ما معنى أن يصرف لهيئة الأمر بالمعروف٢٠٠ مليون ريال؟ أكانوا يقومون بعمل مهم ومنتج وفعال كي تصرف لهم كل هذه الأموال؟ هل يحتاجون كل هذه المبالغ كي يتجولون في الأسواق ويطبّون على خلق الله؟ ما معنى أن يصدر أمر ملكي باحترام العلماء؟ مع شريحة العلماء العجيبة في مجتمعنا أكل عالم يستحق أن يسكت الإعلام عن ممارسته وفتاويه وتصريحاته؟ أهذه خطوة لجعل سقف الحرية- الذي هو منخفض أصلاً - أكثر انخفاضاً؟ لماذا كل هذه الأموال للقطاع الديني؟ أهو شراء لولاء السلطة الدينية؟

- باقي الأموال التي من المفروض أن تصرف لمحاربة الفساد والمشاريع الصحية والبطالة- والتي أيضاً رصدت لقطاعات أخرى سابقاً كمشاريع أمطار جدة والنوادي الأدبية وغيرها- من المفترض أن تدفع الدولة في طريق التنمية إذا صرفت بحكمة فيما خططت له، إلا أنها ذكرتني ب"كائناً من كان" ...الواضح أنه لم يكن هناك "كائناً" ولا شيء "كان"! ..فكيف بالله نثق الآن أن هذه الأوامر وكل تلك المبالغ ستنزل من هرم السلطة الأعلى إلى واقع وأرض التنفيذ حقاً دون "خنصرة ولهف" وضحك على "كائناً من كان"؟

- ما معنى أن يكون السبت إجازة؟ هل منح إجازة والتوقف عن العمل والإنتاج وتكريس الكسل طريقة للتعبير عن الفرح؟مالذي سيتعلمه صغارنا والجيل الجديد الذي تربى على أن الكسل والتوقف عن العمل والدراسة هو في الحقيقة فرح وبهجة؟ كيف يمكننا بعد ذلك أن نبني في الجيل السعودي فكرة أن الإنجاز "مواطنة" و "سعادة"؟
.
.
.
مترقبة من بعيد...أتمنى لو يثبت وطني تحضره وتمدنه واحترامه لشعبه ومواطنيه ، البريطانيون هنا يتابعون ما يحصل في الشرق الأوسط بمنتهى الإهتمام..الدكتورة أبيجيل المتخصصة في تفسير الثقافة والتي تعشق ربط التغيير الثقافي والفكري للمجتمع بالسياسة تسألني: ألا تخاف السلطة السعودية من كل هذه الأعداد من المبتعثين حين يروا طريقة تفكير أخرى في الدول التي يدرسون فيها؟ 
ألا تخاف السلطة أن يطالبهم الشعب بمزيد من الحرية في الفكر والتعبير بل في المطالبة بالحقوق بشكل عام والذي لا يتماشى أبداً مع نظام السلطة الملكية؟
لم أعرف بماذا أجيبها..قلت لها أن كثيراً من السعوديين - حتى وإن ابتعثوا- يعيشون في فقاعة صنعوها لأنفسهم وتمنعهم من رؤية أي شيء آخر غير معتادين عليه...!!!!
هذا ما شعرت به وأنا أرى الإحتفالات البارحة في التلفزيون السعودي...
.
.
كل مكرمة - أقصد أوامر ملكية -وأنتم بسعادة- أقصد بإجازة....

الخميس، 17 مارس 2011

ح..ل..م..(١١)


  • بدأت بعض البراعم بالظهور على أغصان الشجرة العارية الطويلة أمام شباك غرفتي..أذكرها العام الماضي في مثل هذا الوقت حين استيقظت فجأة فوجدت الشجرة مكسوة بورد أبيض...

كان إحساساً غامراً بتشرب الجمال الذي خلقه الله ...
هل سأكتب أنني سأهجر هذه الشجرة الصديقة بعد عدة أشهر؟
.
.
سأؤجل ذلك إلى حين..فما زال هناك متسع من الوقت للهروب من هكذا شجن..!!!



  • أخذت قراري بالعودة بعد عدة أشهر إلى جدة بعد أن كان هناك احتمال  لبقائي والعمل في لندن.. فكرة العمل في لندن فرصة على الصعيد الشخصي وإن كنت لا أرى أن نوعية العمل في الملحقية ستضيف إلي..ولكنها على الصعيد الأسري ليست الفكرة الأفضل..أشعر أنه ربما في وقت آخر قد أكون أكثر استعداداً

في الحقيقة كنت أتبع حدسي..صوت قلبي..رغبتي..! ولم تكن الفكرة تثير في نفسي ذلك الشغف اللذيذ الذي يلازمني عادة عندما أريد شيئا ما بشدة وأحلم به ، مررت بهذه التجربة من قبل وتجاهلت صوت قلبي لأن فكرة "ما" كانت "فرصة" ..لكن القدر الذي كُتبت كلماته على قلوبنا سلفاً أبى إلا أن يعدل مساره فلماذا أعاند القدر منذ البداية؟
صديقة الرحيل تحلم بذلك وتريده بشدة...أدعو الله لك يا صديقتي العزيزة الحميمة أن يحقق لك ما تسمعينه في قلبك رغم أنه يعز علي فراقك..



  • كنت أمشي البارحة في الشارع وأدندن بصوت عال بلحن لم أسمعه قبلاً..توقفت فجأة وتعجبت..من أين جاء هذا اللحن وكيف تسرب إلى وأنا لا أعرفه أصلاً ولم أسمعه قبلاً..

ألا يشبه ذلك صوت الأفكار الجديدة التي تتسرب إلى عقولنا لتعدل مسار حياتنا؟


حلم اليوم:
أحلم أن يتسرب إلى روحي عند عودتي إلى جدة لحن راقص وجميل...لا قبل لي من جديد على مزيد من الألحان ذات الإيقاع الحزين والرتيب..




الثلاثاء، 8 مارس 2011

ح..ل..م..(١٠)

 استيقظت اليوم حزينة... ووحيدة..!
ولست أدري لم..
الحزن يأتي بدون سبب.. أو ربما لأسباب نحاول أن نتجاهلها.. والوحدة تنبع من دواخلنا حتى لو كنا محاطين بألوف البشر..
قررت أن أذهب للمكتبة بعد أن أوصل الأولاد للمدرسة..
أوليس الكتاب خير صديق؟
علي أن أعترف إذن..اثنان فقط من يملكان حق الدخول بين نفسي ونفسي كأصدقاء حميمين..
الكتب إحدى هذين الصديقين..
دخلت مكتبة Waterstone ذات الثلاث طوابق..
قضيت ساعة في قسم كتب الأطفال..وساعة ثانية في الأقسام المتنوعة الأخرى..
لملمت حصيلتي من الكتب وتوجهت إلى كوستا كافيه في وسط المكتبة في الدور الثاني..
طلبت موكا كي أدفئ أصابعي المثلوجة، وكي أدلل حواسي ..فلا أشهى من كتاب وكوب قهوة..!
أحد كتب الأطفال التي اخترتها كان بعنوان Michael Rosen's SAD BOOK ولست أدري لم يمكن أن يكون هناك كتاب للأطفال يتحدث عن مفهوم الحزن بهذا العمق..
بطل القصة رجل حزين مات ولده وماتت أمه، يحاول أن يكتشف الحزن..من هو وكيف يأتي ولم يأتي..وما ردة فعل الإنسان الحزين والناس اللذين من حوله..
لا يقول لك في هذا الكتاب لا تحزن..ولا يقول لك كيف تتعامل مع الحزن ..إنه فقط يقرر أنه حزين وكفى ، إنه يقول لك أنك إن كنتsad فلا يعني ذلك أنك bad..




يقول في مقطع من الكتاب:


Where is sad ?
sad is anywhere
It comes along and finds you.
when is sad?
Sad is any time
It comes along and finds you
Who is sad?
Sad is anyone
it comes along and finds you
Sad is a place
that is deep and dark
like the space
under the bed
Sad is a place
that is high and light
like the sky
above my head
when it's deep and dark
I don't dare go there
when it's high and light 
I want to be thin air
.
.
This last bit means that I don't want to be here
I just want to disappear.


هذا مقطع فقط من الكتاب..
بالله عليكم..
أهذا كتاب أطفال أم كتاب لمن هم أمثالي ..أولئك اللذين هجم عليهم الحزن بغتة ذات صباح بارد!!!؟


الكتب الأخرى التي اشتريتها:


Writing down the bones-
The five-minute writer-
writing bestselling children's books-
The deeper secret-
The art of power-
When I am an old woman I shall wear purple-
When I was born-
Naughty Nina-
Love,Splat-


حلم اليوم:
أن أنفض عني حزني..حتى لو كتبته قصة كما فعل

Michael Rosen بحزنه.......


السبت، 5 مارس 2011

ح..ل..م..(٩)




بين طيات اللحاف أختبئ..
بجواري كوبٌ بردت قهوته..
ليست فقط قهوتي التي بردت..
بل أيضاً أطراف أقدامي..
كتفاي العاريتان..
أنفي
قلبي..
ذكرياتي..
.
.
وشطر من روحي..
....


شطر روحي الآخر ليس بارداً أبداً..
أنه يشتعل..ويتشظى..
إنه يحرق شيئاً ما في داخلي..
إنه يخرّّب..يهذي..ويتطاول..
إنه..
.
.
يشتاق إليك..
......


تلك المعركة بين الثلج والنار تصيبني بالعجز..
أعجز أن أنزل إلى الدور السفلي كي أفتح المدفأة...
أو أن أنفض بقايا اللحاف عني..
أو أن أشرب كل قهوتي قبل أن تبرد..
.
.
أعجز أن أبحث عن عنوانك الضائع منذ زمن..
.......


أعجز أيضاً أن أجيب على هذا السؤال:
من منا الضائع؟
أنا أم عنوانك؟
ألست أنا من غير كل عناويني؟
وأقفل كل نوافذي..
وأدراجي..
وكتبي..
دفاتري ومحبرتي..
.
.
ألست أنا من ضاعت منك..ومني؟
......


حلم اليوم:
أن أفتح المدفأة..
ودفتري..أغطية أقلامي..
وكيس أحلامي..
أن أفتح صندوق بريدي وأجد عنوانك..
أكتب لك عن كل ما مضى..
عن معنى أن تُجرح الأنثى..
وتكبر..
وتفقد..
وتصمت..
.
.
ثم تبرد..!!!!





الخميس، 3 مارس 2011

ح..ل..م..(٨)

يقول مراد البرغوثي: أماكننا المشتهاة ليست إلا أوقاتاً..
والأمكان يمكن زيارتها مرة ثانية وثالثة وعاشرة..أما الأوقات فهي أزماننا التي لا تعود ولا تتكرر حتى لو تواجدنا في نفس الأماكن..
أزماننا تلك هي مزيج من استعداد نفسي..من توقع حالم..من أفكار وثّابة..من ذكريات عذبة..من رائحة عطر باذخة.. من لمسة مكهربة..من وقت غزانا بكل تفاصيله..
أزماننا تلك قد تكون أيضاً وخزة جرح.. اسم لشخص..أجواء مكان..طعم مر..ألم شك أعماق القلب..
كل ذلك تجمع وكوّن حالة فريدة عشناها، لا يمكن أن تكون إلا بذلك المزيج..
في المستقبل قد نقابل ذات الشخص الذي قاسمنا الوقت والمكان لكن.. الوقت مضى ، والمكان ماعاد المكان ، والشعور يقف جامداً وكأن الأمر لا يعنيه ، بالمقابل بوسع أغنية شجية أن تستدعي جزءا من شعورنا الراحل ذاك لتنهمر علينا أطيافاً من الحالة على هيئة شلال من شعور يربكنا ويضعنا في مأزق من ذكريات..كما بوسع اسم شخص ما أن ينكأ علينا جرحاً قديماً نظنه اندمل..
في علم الNLPيسمى ذلك بالمرسى..حين نفقد الأماكن والأوقات ثم بإمكان شيء ما أن يستعيد مشاعر قديمة رافقتنا...
كم يبدو الأمر معقداً وكم تبدو الخلطة صعبة التكرار...


لأكتب بعض المراسي في حياتي:

١- أغنية "الطير" للجسمي -----شعور بالانطلاق..رائحة المراعي الخضراء الممتدة ولسعة الأجواء الباردة..
٢- رائحة العود----نضج هجم علي فجأة أشعرني بأنوثتي
٣- حروف كلمة الفلفل-----شعور عاصف ، غير مترقب، شرس،عذب
٤- تكبيرات العيد-----جرح مؤلم قاس ، يأبى أن يندمل
٥- سورة البقرة بصوت العجمي----- بدايات صداقات ، حماس، انطلاق نحو المجهول 
٦- عنوان إيميل يحمل اسم جهة معينة-----نكد،مضايقة،تعالي غير مبرر يشعرني بالتصاغر
٧- صوت أبلة نجاة ولهجتها-----شعور بالبراءة ، بالصغر، بالدفئ والامتنان وأجواء غرفتي القديمة في الشرقية
٨- رائحة التراب المبلل بالمطر-----آخر أيام الامتحانات في الثانوية الثالثة عشر بجدة
٩- وجه خالة ابتسام-----فيروز وأغنية طير الوروار رغم أنها لا تشبهها أبداً وأيام قديمة قضيناها في بيتها.
١٠- صوت المكرفونات في محطة القطار-----نضج،انطلاق، شعور بالحرية وبأن لا شيء مستحيل.




حلم اليوم:
أن أصنع عن قصد مزيداً من المراسي الإيجابية..وأن أقطع حبال كل مرساة تستدعي جروحاً قديمة.. 

الأربعاء، 2 مارس 2011

ح..ل..م..(٧)


  • لدي يوم طويييل في الجامعة وأبدو متعبة منذ الآن..!
  • رحيل خادمتي أصابني ببعض الإرتباك، الأمور ليست بالصعوبة التي توقعت ولكن لا مجال لأي نوع من " الإنسداح المدلل"...
  • أحتاج ثورة في حياتي لإسقاط نظيم قديم ومتهالك .. أعدك أيتها الثورة أنني لن أقف موقف أيٍ من الزعماء العرب ، بل سأسمح بالتنحي السلمي للنظام القديم بكل سلاسة........تعالي وسترين..!
  • أشعر منذ الآن أنني زعيم عربي معزول يعيش في المنفى، كل شيء هادئ هنا وجميل ومسالم، لا أحد يعرفني، لا أعرف الكثير، معزولة في فقاعة..باردة كالثلج، صامتة حد الموت...!
  • سأذهب الآن..!

حلم اليوم:
أحلم بعلبة ألوان، بجوقة أصوات، بحملة ثورات ..تصطخب بها حياتي!

الأحد، 27 فبراير 2011

ح..ل..م..(٦)


  • أكتب من باريس...

هذه المدينة التي زرتها عدة مرات وأنا صغيرة ومراهقة ولكنها الآن تبدو وكأنها الزيارة الأولى..
أجل..باريس مدينة للناضجين فقط..للناضجين جداً..
قبل عدة أيام وصلنا وقضينا ثلاثة أيام في أحد الفنادق المحيطة بالديزني..
قبل السفر بفترة فقدت حماسي لعدة أسباب ، وحين جمعت الأولاد وسألتهم إن كانوا يريدون حقاً القيام بهذه الرحلة أجابوني بصوت واحد "طبعا نود الذهاب..إنها الديزني يا ماما"
أولادي لم يذهبوا للديزني قبلاً لذا كانت هذه الرحلة تمثل إحدى أحلامهم التي طالما تحدثنا عنها..تذكرت إحساسي عندما ذهبت إلى ديزني أمريكا لأول مرة..كان شعوراً عذباً مدهشاً ساحراً...
رافقني هذا الشعور في كل مرة أذهب فيها إلى مدينة أحلام الصغار تلك حتى بعد أن كبرت..لدرجة أنني قضيت شهر عسلي في فلوريدا، وعدت للذهاب مرة أخرى حين كانت سديل تبلغ ١٠ شهور من عمرها..
إحدى أحلامي حتى قبل أن أتزوج أن أرافق صغاري إلى هذا المكان الساحر وأسجل لمعة أحداقهم..ابتساماتهم..وتقوسات دهشاتهم..


رغم سعادة الأولاد واستمتاعهم لكن التجربة لي كما يبدو كانت خافتة جداً..
لأول مرة أذهب إلى الديزني ولا أشعر بدفق الحماسة والمتعة في دمائى..
ربما لأنني كنت مريضة وأعاني من الحمى وأمشي بتثاقل وأقف في الطوابير تحت المطر مع الأولاد وأنا أرتجف ؟
ربما لأن خادمتي التي تركتها في ليدز انقطعت أخبارها عنا مما أصابني بالقلق قبل أن أكتشف أنها هربت مما سبب لي قلقاً أكثر؟
ربما لأنني ...كبرت فقط..ولم تعد قصة بيتر بان والصبي الواقف على النوافذ -والذي لا يكبر أبداً- إلا خرافة!! 



  • بعد قضاء ٣ أيام في الديزني ذهبنا إلى باريس..فندقنا الذي يحمل اسم نابليون كان يقع على رأس الشانزليزيه قريباً من قوس النصر..بني هذا الفندق عام ١٩٢٠ كعربون حب من رجل روسي ثري لحبيبته الفرنسية الجميلة، لذا كان يجمع ما بين الطراز الروسي والفرنسي ..اللوحات ذات الإطارات المذهبة في كل مكان، الستائر المخملية، والأسرة العالية الوثيرة..
عن طريق التور باص زرنا معالم باريس . باريس تبدو صفحة من كتاب تاريخي قديم وفخم خاصة أننا في نهايات فبراير وورق الشجر لم ينبت بعد مما أعطى مسحة تعتيق مذهبة للصورة ككل..
ذهبنا إلى البرج الذي يبدو أجمل في الليل مع الإضاءات المختلفة..مررنا على الكثير من المباني ذات القيمة التاريخية والفنية والعسكرية.. شاهدنا أكاديميات الباليه العريقة، أقدم وأغلى فندق في باريس، المكان الذي قضت فيه ماري انطوانيت أيامها الأخيرة ، كما مررنا بمكان شنقها قبل الثورة الفرنسية..شاهدنا مبنى الأوبرا المذهب العظيم والذي كان يمثل هرم الأرستقراطية والفن ..أعجبتني المكتبات الصغيرة التي تصطف على جانبي نهر السين لتبيع كتباً ثمينة ونادرة ..كما مشينا في أفينيو  الكاتب المشهور فكتور هيجو..
في اليوم الثاني ذهبنا للمتحف الأشهر والأكبر في العالم "اللوفر" ، كنت مذهولة وأنا أمشي في أروقته وأتسائل كيف استطاعت أمة أن تجمع كل هذه الكنوز من كل أمم الأرض، ولماذا؟
رأينا لوحة "الموناليزا" الشهيرة ، حولها سياج وعازل زجاجي وناس كثيرون يتأملونها ويصورونها، حقيقة - وأعذر جهلي يا دافينشي- لم أستطع أن أستشعر سر هذه اللوحة الأشهر والأثمن على الإطلاق رغم أن المتحف يعج بلوحات أخرى كثيرة غاية في الإبهار..
لم نكمل المتحف لأن ابني كاد أن ينهار من الملل.. فما ذنبه وهو ابن الست سنوات في التحديق في لوحات عصر النهضة ومآثر الحضارة الفرعونية؟ 
ما تبقى قضيناه بين مطاعم الشانزليزيه والأسواق التي تفتح النفس للشراء..

  • كنت أتمثل في كل خطوة كلام الدكتور مارك حين قال أن باريس تمثل قمة الذوق في العالم كله..اللغة المغناجة المدللة..محلات العطور والشوكولاتة التي تبدو كأنها محلات مجوهرات .. ماركات الملابس والأحذية والمجوهرات المترفة التي تخطف الأنفاس..الطراز العمراني الباريسي والذي لا يشبهه شيء..
حلم اليوم:
باريس مدينة للناضجين.أحلم أن أزورها ثانية لكن هذه المرة تحت شروطي:

  • أن أذهب بدون أطفال.
  • أن أراها ملونة في فصل الربيع.
  • أن يكون رفقائي في الرحلة : زوجي الذي يعشق التاريخ، وأبي الذي يحب حضور المسرحيات والعروض وأمي التي تقدر كل شيء جميل وباذخ..
  • أن أحضر حفلة باليه، وأعرف منذ الآن أن ثمة شجار سيقع بيني وبين زوجي ، لذا لن أغضب إن ذهبت مع والداي وبقي هو في الفندق يتابع ماتش كورة.
  • أن أزور كل المتاحف، بما فيها زيارة ثانية ومطولة للوفر.
  • أن أذهب إلى قصر فرساي..وأعرج على الريف الفرنسي.
  • أن يكون معي مال كثييييير للتسوق...ورواية أقرأها على ضفاف نهر السين، وكتاب عن تاريخ الثورة الفرنسية وأثر الثورات في نشوء الحضارات.






الأربعاء، 16 فبراير 2011

ح..ل..م..(٥)

آخر مرة كتبت هنا لم يكن مبارك قد تنحي..
لذا لابد من "أب ديتك " يا بيت ماورد..
مبارك قد تنحى فعلاً..
كنا نقرأ في كتب التاريخ ونسمع عن الثورات التي غيرت وجه العالم..وها نحن شاهدون على مثل هذه الثورة..
سيسألنا أحفادنا: أحقاً يا جدتي عاصرتم ثورتا تونس ومصر؟ احكي لنا عنها..
سأخبرهم كيف بدأت الفكرة من مجرد شباب صغار مؤمنين بأنفسهم وبوطنهم..وبموقع إنترنتي قد يبدو في زمنهم بدائي جداً اسمه الفيس بوك..
سأحكي لهم عن بوعزيزي..ووائل غنيم..وتلك الفتاة المصرية التي كانت سبباً في إشعال الثورة..
سأقول أنها في مصر كانت ثورة سلمية مليونية..منظمة..أبهرت العالم..لم يكن فيها من يبحث عن كرسي..أو من ينتصر لدين..أو من ينتمي إلى طائفة..
إنها فقط تحكي قصة شعب أراد أن يحيا بكرامة وبحرية..أراد أن يحب بلاده وأن تحبه هي..
سأتندر معهم على خفة الشعب المصري في موقف كهذاوسأقرأ معهم الإيميلات التي كنت أرسلها لأطمئن على مشرفتي في الماجستير دكتورتي المصرية العزيزة.. 






فإن سألوني عن شعوري سأخبرهم أنني بعد الثورة كنت مترقبة..لم أكن أنجرف مع المتحمسين أصحاب الشعارات اللذين يظنون أننا سنحرر القدس غداً ..ولم أكن أطيق نبرة التشاؤم والتحبيط والشماتة من بعض الفيسبوكيين..
كنت أترقب أن ينتصر شباب الدول العربية في الإختبار الأصعب وهو القيام فعلاً ببناء الحلم الذي كانوا يتمنون الوصول إليه ..فسقوط الرؤساء ليس الحلم أبداً..هو فقط بداية المشوار.. 
بناء الدول وبناء الإنسان وتنفس الديموقراطية هو المشوار الأصعب..
سأقول لهم أنني في هذه الفترة كنت أعيش مع والدتهم وخالهم وخالتهم في بريطانيا..وأنه ما بين ثورة تونس وثورة مصر كان سيل جدة الكبير الذي حولها إلى أرملة وقد بقيت لعدة سنوات تتعافى من أثر الصدمة..!
سأحكي لهم عن الإعلام الجديد..وكيف أصبح في ذلك الزمن بإمكان أي أحد أن يقول أي شيئ..وسنتحدث كثيراً عن مفهوم الحرية وما يقابله من مسئولية..!!!




حلم اليوم:
أن نكون نحن وشبابنا وأحلامنا طرفا مشرفا ومبهرا في هذه القصة الجميلة التي سأحكيها لأحفادي ذات يوم...

الجمعة، 11 فبراير 2011

ح..ل..م..(٤)

رغم ترقبي لخطاب مبارك هذه الليلة ذهبت إلى حضور فلم black swan..مبارك لم يتنح..فأكملت مشاهدة الفلم وأنا أحاول أن أركز وأستمتع وأنسى كرامة مبارك التي يصر على هدرها في صفاقة...
الفلم جميل..عميق..ذا طرح درامي ناضج جداً..
يجمع الفلم بين روعة الباليه كفن أرستقراطي رقيق كالقطن وبين صراع بطلته الراقصة الذي يتجسد سواداً ودماءاً..


المدرب لم يكن يرى في تلك الراقصة الجميلة والهشة كالسحاب إلا البجعة البيضاء الرقيقة..كان يريد أن يرى فيها جانب البجعة السوداء المغوية القوية الشريرة..
وبين هاذين الدورين تضيع البطلة التي لا تعرف إلا أن تكون كاملة لا تخطئ ..إلى أن ينتهي الفلم بتقمص الراقصة للشخصيات التي تمثلها حد الكمال..بل والموت أيضا..
كانت الراقصة في الفلم تغار سرا من تلك الفتاة الجميلة الخطاءة وتتمنى لو كانت مثلها..
أؤمن أن لكل منا بجعته البيضاء والأخرى السوداء..وأن أجنحتهما  تتناوب علينا..
هل علينا أن نمنح مساحة معقولة لكل منهما؟ ألا ينبغى أن نكسر أجنحة البجعة السوداء ونساعد البيضاء علي التحليق؟


وأنا أشاهد الفلم تمثلت كثيرا من النقاشات التي كانت تدور في الجامعة حول ال ethics أو الأخلاقيات ودورها في تشكيل شخصية الإنسان والمجتمعات..وأنواع مرجعية هذه الأخلاقيات كالقانون والدين والحس الإنساني المجرد..
تذكرت أيضا كلام البروفيسور مارك عن الفن المعاصر والذي به لمحة سوداء تتمثل لذتها في الصراع والألم..وهذا تماما ما فعله الفلم حين زاوج بين الباليه كفن جميل وبين بشاعة الصراع الدامية والقاتلة..
كان مارك يقول إن هذه اللذة تتمثل في وقوفك على طرف الجرف وأنت تعلم باحتمالية سقوطك وتتحمل خوفك وتنتشي بشجاعتك وبالمنظر الذي أمامك...


إذن..
هل علينا أن نكون كاملين ومثاليين؟ هل علينا أن نحاول بلوغ ذلك أم أنه من الأسهل أن نتخلى حتى عن مجرد المحاولة؟


حلم اليوم...
كنت أحلم أن يتنحى مبارك..وبما أنه لم يفعل فسأنام بلا أحلام..
تصبحون على خير..

الخميس، 10 فبراير 2011

ح..ل..م..(٣)

السعادة قرار...
أليس كذلك..؟
اليوم كنت سعيدة..:-)
لنبحث عن سبب :

  •  سعيدة لأنني انتهيت من مقالاتي البحثية ورغم انشغالي بها طوال الشهر الماضي إلا أنني كنت أجد لذة في الجلوس في المكتبة واكتشاف أن أي فكرة تخطر على بالي أجد لها كتابا أو مقالة تؤيدها..
  • سعيدة لأن الجو اليوم كان جميلاً،،ورغم أن هناك غصة خفية لأنني قد لا أرى الثلج الملائكي مرة أخرى إلا أني اليوم كدت أسمع ضحكات الربيع الطلق المختال من وراء الأبواب..
  • سعيدة لأنني عشت هذه التجربة..بكل ما فيها..بوحدتها ودهشتها وآفاقها وغربتها..بمسارحها ومتاحفها..بعربيتي وإنجليزيتها..هذه التجربة التي كانت بمثابة فترة نقاهة طويلة أسمعتني صوت قلبي وساعدتني على أن أكتشف نفسي من جديد وأجلي الصدأ عن روحي..
  • سعيدة لأنني أسلمت نفسي طواعية لشيطان الكتابة فحلق بي وأشبعني قبلا فأغرقته حروفا ..ثم تركني وأنا في حالة نشوة ورضى بعد أن افتتحت بيتي الفضائي الآخر: على الأرجوحة..تتبعثر الأعمار..
  • سعيدة لأنني عشت في الوقت الذي تصنع فيه مصر تاريخاً جديداً لها ..ومن خلال ثورتها أعاد الشباب مفهوم الحلم إلى كل من طارت أسراب أحلامه مهاجرة ولم تعد.. 
  • سعيدة ..في وسط عائلتي الصغيرة..سديل ذات الروح الراقصة..وأسيل المتواطئة دوماً معي ومع كتبي وحروفي وسارية الذي يملأ الأجواء بهجة ومرحاً..وأبوهم الذي استغرقني الوقت ١٢ سنة كي أكتشف أنني أحبه كل هذا الحب..
سعيدة لأنني أنا..
سعيدة لأنني قررت أن أكون سعيدة...
هل كنت أحتاج إلى أسباب؟




حلم اليوم:
أن يكون بوسعي أن أقبض على إحساس السعادة ذاك ..أفكك شفرته ..وأحتفظ بها للأبد!



الثلاثاء، 1 فبراير 2011

ح..ل..م..(٢)


  • فترة عجيبة هذه التي أعيشها على الصعيد العام..والشخصي أيضاً..

خلال شهر كانت أحداث تونس..وجدة ومصر..وكأن الأحداث التي تغير مجرى التاريخ قد احتشدت كلها في وقت واحد..وكأن الأمة تمر بممر ضيق يفتح على أفق شاسع...وحرية أرحب..
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • هي المرة الثانية التي تلدغ فيها جدة من ذات الجحر ..بل من ذات الحفرة والسد والنفق والكوبري..

والله أحب هذه الجدة وأشعر أنني لا أستبدل ترابها المخلوط بالطين بأي شيء..
هل يعمل الجميع بجد وقلب بعد هذه النكبة..لنرى عروسنا ترفل في ثوبها الأبيض من جديد وتتهادى أمام عريسها صاحب الدماء الحمراء؟
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • وأنا في الباص..وأنا أسير باتجاه مكتبة الجامعة..وأنا أضع رأسي على الوسادة تحتشد أفكار الجزء الثاني من الكتاب الوردي في رأسي...

تتدفق الأفكار على شكل كلمات منسقة باللغة العربية..أتركها لا أقبض عليها..تتطاير وتختفي ..
لا أحزن وأعلم أنها لو كانت حقيقية فستعود ثانية..
ابتسم وأقول في نفسي ألم تدركي يا ماورد أنك تعيشين حالة كتابة كتاب..؟
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟



  • أرسلت لك الكتاب مغلف بشريطة بيضاء شفافة وبداخله إهداء..

ترسلين ماسجاً لتنبئيني أنه وصلك..تقولين في الماسج:
جاء الكتاب فلا عدمت أناملاً
كتبت بكل تعطف وتلطف..
فكأنني يعقوب من فرحي به..
وكأنه ثوب أتى من يوسف..
تقرأينه ثم تتصلين علي ..ابتسم وكأنني سأسمع نتيجة اختبار في السنة الأولى المتوسطة..
تحادثينني كثيراً عن إعجابك بالكتاب..وبحبك له رغم بعض أخطائه النحوية..تنادينني بتلك اللهجة التي أحب..لتخبريني أنك سعيدة جداً به..وأنك ستعودين لقراءته ثانية..
ترسلين لي ماسجاً آخر يقول: إن كانت هناك أشياء جميلة في حياتي..فبقاؤك في القلب أجملها..
أما أنا فأبتسم.. وأشعر أنني أنتصر..
لست أدري..أهذا واقع حقاً أم أنه حلم فقط؟


حلم اليوم:
أن لا أفيق من كل الأحلام أعلاه..وأن تسير بي إلى نهاية الطريق دون أن أتعثر أنا ودون أن تتبعثر هي..



يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...