السبت، 26 ديسمبر 2009

فاصلة..(17)

هل جرّب أحدكم أن يفعل "اللاشيء"..!!
هذا تماما ما أفعله الآن..
البارحة واليوم وربما غداً..
لا أذكر أنني قد مررت بهذه التجربة من قبل..
كل شيء هنا يقع تحت أسر البياض والهدوء وإجازة الكريسمس..
هذا معناه حتى السوبر ماركت، والسوق ،والباص، والسينما، ومطاعم الدليفري...
كللل شيء..في إجازة استثنائية من كل ماله علاقة بالحياة اليومية..
أن توضع إجبارياً أمام وجهك، وتقابل قلبك..وتفقد كل التفاصيل التي من شأنها أن تشغل جزء من وقتك....!!
هذا هو اللالالالالالالاشيء..

الأحد، 20 ديسمبر 2009

فاصلة..(16)



  • بمنتهى الشغب..وبمنتهى الفراغ..أخذت أقرأ "رسائل أقدم" في بيت ماورد..

وااااا..

كأني أرى مقاطعاً من فلم حياتي..!

لم فعلت هذا يا ماورد؟ من تظنين نفسك حتى تتهجين حياتك وترسمين تفاصيلك وتحتفظين بها في بيت زجاجي حتى لا تمر عليها أمواج الذاكرة الخائنة وتمحوها..!؟

أقول ذلك وأنا أستمع إلى سي دي بصوت جاهدة وهبي "أيها النسيان هبني قبلتك" والذي تقول فيه بتواطئ مع شريكتها أحلام مستغانمي في كتاب نسيان . كوم: أكبر الخيانات النسيان..!

لست أدري يا أحلام لم تدعيننا إلى هذا النوع من الخيانات وأنت كاتبة..تدركين جيداً أن الكتاب وحدهم غير قادرين على ممارسة ذلك النوع من الخيانة السافرة..وإلا..ماذا تفعل أقلامهم حين تحتفظ بأدق أحاسيسهم وتفاصيل قلوبهم في علب صغيرة ملونة شفافة..مكشوفة..لا تكاد تخفي ما بها..

أنظري يا أحلام..أربعة شهور فقط..هي مدة رحيلي حتى الآن والذي كان بهدف النسيان، حتى الآن لم أنسى..وأنا على ثقة من أن الضباب طغى على ذاكرة من كنت أريد منهم أن يذكروني...!

قولي لي يا أحلام أنني سأنسى..أنني سأشفى..أنني لن أخلص لذلك الغياب..وأن ذاكرتي ستخونني..



  • بيتر بان..في مسرحيته الساحرة أمس..مازال يقف على الشبابيك..ما زال يؤمن بالجنيات الجميلات..مازال أصدقاؤه أطفالاً لم يكبروا بعد..وما زال لديه أجنحة تطيره مع كل هبة حلم..

بيتر..أخبرني إذن..من أغلق نافذتي؟ وكسر جناح جنيتي..وجعل كل أطفال قلبي يشيخون فجأة؟

ماكس في رحلته إلى عالم الكائنات البرية اليوم مازال يؤمن أن حياة أخرى وهمية تكون فيها ملكاً على الوحوش هي الطريقة للتخلص من الغضب والحزن..والتباهي أمام الذات أنك قادر على أن تكون ملكاً على الأقل في الأحلام..!

ماكس..لم حتى وحوشي ترفض أن تنصبني ملكة عليها ..وعالم كائناتي البرية غدا فارغاً موحشاً إلا مني...لا يعدني بأي مغامرة جامحة؟؟



  • ما زال الثلج يغطي المساحة أمام بيتي..وقلبي..!

الجمعة، 18 ديسمبر 2009

فاصلة..(15)


أخبرتك يا ماورد أنني سأخبرك حين تثلج...

..!

..!

الآن..كل شيء حولي يرفل في البياااض والبرد والسكون..

انفتح باب مخفي في السماء..وبدأت ندف الثلج الناعمة تتساقط على وجوهنا وتقف على رموشنا وشعور الأطفال ومعاطفهم الملونة..

كان الأطفال يغنون في الشوارع ويتقافزون وهم يخرجون من مدارسهم فرحين بهذا الزائر الأبيض الذي يبدو أنهم ينتظرونه منذ العام الماضي..

عدة ساعات فقط ، واكتست المدينة بثوب أبيض ناعم..غطى على كل ألوانها الأخرى في إصرار عجيب..

كم يشبهني ذلك..!

أشعر أن لوناً أبيضاً بارداً قد غطى على قلبي منذ زمن..ومنذ ذلك الوقت لا حرارة قادرة على إذابة ما اكتست به روحي البطيئة المثقلة..

..

أخبريني أيتها المدينة..

من منا سيذوب ثلجه أولاً؟

الأحد، 13 ديسمبر 2009

فاصلة..(14)


10 أشياء أحبها في ليدز:



  • الباص الذي تقابل فيه كل أنواع البشر..والذي يكون مكتظاً وممتلئاً ثم يدخل رجل عجوز فيجد أقرب مقعد ليجلس عليه مع ابتسامة تعلو وجهه لأن السيدة الكبيرة التي تجلس قامت لتترك المكان له..تلك السيدة أيضاً تجد مكاناً لأن شابة صغيرة السن دعتها لأن تجلس مكانها..

  • البيوت ذات النوافذ الزجاجية الكبيرة التي تصطف على جانبي الشارع، المضاءة، المزينة، المبتهجة لقرب حلول الكريسماس..

  • جاري الجزائري الطيب "حبيب" وزوجته الفرنسية المسلمة ، وذلك الكسكس الذي طبخته باحتراف، دعوتهم لنا أول يوم العيد، اتصالااتهم المستمرة للإطمئنان ودعوة حلاوة قطن كي يلعب مع ابنهم آدم وتأكيد الإحساس أننا عائلة واحدة..

  • الصباح البارد الذي يجعل من حرارة القلوب تخرج على هيئة دخان دافئ مع كل نفس،وأرانب الأنوف حمراء شهية كالكرز، وأصابع اليدين كأعواد الشوكولاتة القابلة للكسر..

  • وسط المدينة الذي يعج كل سبت بالناس..بالشحاتين "الأنيقين" اللذين يقفون مقابل القهاوي ليعزفوا ويغنوا ويملئوا الأجواء نغماً وصوتاً عذباً..

  • المكتبات التي تعج بالكتب من كل نوع، وبالناس من كل عمر..وبالأمل الذي يحدو قلبي كي أجد هذا المنظر في بلادنا العربية..

  • المشي تحت أشعة الشمس الخجولة وأغصان الشجر المتشابكة وصوت نشيد "in shahallah in shaallah you will find a way" يختلط مع دقات قلبي وروحي المتعبة.

  • ركوب السيارة مع زوجي- حين يكون هنا- في الليل، التسكع ورؤية برج ساعة الجامعة البيضاء المضاء..وأضواء المنازل الناعسة على سفوح الروابي القريبة..

  • مدينة "يورك" الساحرة القريبة من ليدز بنهرها وأسوار مدينتها، وأبنيتها القديمة التي تنقلك مباشرة إلى حقبة أخرى من التاريخ.

  • غرفة الجلوس في بيتي، بنوافذها المتسعة التي تطلع على الشارع، ومدفئتها البيضاء..وأجوائها الدافئة..

10 أشياء لا أحبها في ليدز:



  • تأخر الباص عن موعده أحياناً ، مما يسبب ارباكاً كبيراً في باقي خطة اليوم..

  • الأشجار العارية من حتى "ورقة التوت" وتحالفها مع الضباب في الصباح الباكر لتبدو المدينة من النوافذ كمدينة الأشباح..

  • الظلام الذي يهبط مبكراً جداً ، يجرف في طريقه كل الفروض الخمسة لنصليها بدون فوارق وقتية تذكر..ثم نستعد لإستقبال منتهى المساء بمنتهى الملل منذ الساعة الرابعة مساء.

  • ارتفاع أسعار سيارات الأجرة بشكل جنوني..وكذلك أعواد النعناع الطازجة..وعدم وجود بيرة باربيكان بنكهة التوت حتى في البقالات العربية.

  • وجود بعض الفتيات السعوديات في الجامعة اللاتي يغطين وجوههن أمام الرجال السعوديين ولا يفعلن ذلك أمام أي رجل من أي جنسية كانت.!!

  • الشوق العاصف الذي يتواطئ مع البرد والمساء المبكر ..ثم يلفني في دثار من شجن دامع لا يوصف..

  • "اللاشيء" الذي يطفو على سطح الأيام ..الثلج الذي يلف الأرواح ..والملل الذي يقتات على فتات الوقت..خاصة مع عدم القدرة على الخروج بعد الخامسة مساء لأن كل شيء تقريباً قد أغلق أبوابه واستعد للنوم مبكراً..

  • لخبطة الإحساس بالأيام: السبت بدلا من الخميس..والأحد بدلا عن الجمعة...والأربعاء الصاخب الذي تحول هنا إلى اثنين هادئ..

  • حوض الحمام والذي يحتوي على صنبورين منفصلين غبيين على الطريقة البريطانية، أحدهما للماء البارد المثلج، والآخر للماء الساخن المغلي، وليس من طريقة لخلطهما معاً..

  • الهدوووووووووووووء حتى لو رفعت صوت المسجل عالياً..!

السبت، 5 ديسمبر 2009

فاصلة..(13)


بدون جاذبية..

أشعر أن حولي فراغ يجعلني أسبح في العدم..بدون جاذبية..

لا شيء يشدني إليه..لا شيء يريدني..ولا أريد شيئاً..

لا صباح يعدني بمفاجأة ودودة..ولا مساء يدس تحت مخدتي أحلام متوهجة..

لا أحد هنا يعانقنا..يجهز لنا الخبز الطازج..ويدفئ أمسياتنا بقهوة لوز حلوة..ويشتري لأطفالي ألعاباً في كل وقت..

رحلوا يا ماورد..

رحلوا:(

زوجي ، والداي..أختاي..

تركوا قلبي محمراً من صفعة الرحيل القاسية..

وعيناي زورق مكسور غارق في دمعه..!

رحلوا يا ماورد وأنا في عز الشتاء بعد..

لم يأت الربيع ليكسو الشجرة العارية عند نافذتي..

لا تكفي كل أكوام الملابس لتدفئ روحي المرتعشة برداً..

..

ابق معي يا ماورد..حتى أتجاوز صدمة الرحيل المرة..

:(


فاصلة،،

يا رب..

امنحني مشعل ضوء أكمل على وهجه الطريق..ورخصة قيادة..

امنح أبنائي طمأنينة وثباتاً وابتسامة حلوة..وكيس حلوى ملونة..

امنح قلبي دفئاً..وحباً..ورضى ووجهة ينظر صوبها..وصداقة وارفة ..



الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

فاصلة..(12)


لماذا يا جدة؟


لماذا؟


ألست دائما تحبين المطر؟ ألست تحتفين به كصبية صغيرة ضاحكة، ترقصين تحته وتجعلين أهاليك يتجمعون تحت الغيوم أمام البحر يأكلون البيك الشهي في جو ربيعي ممطر ساحر ؟

ألست من عودتنا الإنتظار الطويل لعام كامل قبل أن تتساقط عليك رحمة الله فتبللك وتغسل قلوبنا ؟

ألست من تمنحيننا شتاء جميلاً تعدلين فيه أمزجتنا وتجعلين حياتنا أبطئ إيقاعاَ؟

لماذا كنا نضحك ونقول "جدة تغرق في شبر مائها" دون أن يكون لهذه العبارة أي امتداد أكثر من عدة أيام تأتي فيها شمسك الساطعة فتجفف أثار الماء..

لماذا هذه المرة كانت مختلفة؟

لماذا بدلاً من أن يقبلك المطر أعطاك صفعة قوية؟

لماذا مات الناس بدلاً من أن يجمعوا المطر لعمل الأرز بالعدس؟

لماذا تهدمت الشوارع وفاضت بمائها ؟

لماذا أصبحتِ على كل لسان كصاحبة أشهر كارثة بيئية تتعلق بفساد مسئوليها وأهلها؟

أكنت تريدين أن تخبرينا شيئاً؟ أكنت تريدينهم أن يعرفوا - أكثر مما كلنا نعرف- أنك في خطر محدق منذ فترة طويلة وأن أحداً لم يتحرك لإنقاذك..!

أكنت تريدين أن تصرخي في آذاننا وآذانهم أن قد فات الوقت دون أن ينتبهوا؟

...

قلبي يتقطع أوأنا أتابع الأخبار في التلفزيون والصحف ولا أصدق أن هذه الصور من مدينتي التي أحب..

أخبريني...

أكان يجب أن أرحل وأكون بعيدة حتى تمارسين ذلك الغرق الباكي فتنهمر أمطارك ودموعي ولا مجال لخلطهما معاً تحت سطوة هذا البعد؟

قلت قبلاً ..أنني أحتاج أن أخرج من مدينتي وأن أنظر إليها من بعيد حتى أحبها من جديد..!

ها أنا ذا أدرك كم أحبك..وأدرك أيضاً أنني لست أقوى على محبة من يحكموك..!

أدرك أنني أحب بحرك..هوائك..ترابك..وناسك لكن هذا البعد لم يساعدني كي أحب نظامك ومن يعمل عليك وفيك..!

..

..

كان الله في عونك وعوننا عليهم...


فاصلة،،

لو سقطت على جدة كمية المطر التي دائما تسقط على ليدز في يوم واحد...لغرقت وماتت وصارت أثراً بعد عين..!!!!!

الأحد، 29 نوفمبر 2009

فاصلة..(11)



  • مدينتي الصغيرة تبدو أشهى وأجمل مع وجود عائلتي هنا..
أمي وأبي يأتيان صباح كل يوم مع خبز طازج..وأجبان منوعة..وقبلة تدفئ برد أول النهار..
أختاي تجعلان من الغرفة الصغيرة "زحمة" لذيذة ملونة ، وعذبة بجمال موسيقى روحيهما الحلوة..
وأنا أتمنى هذه الحياة للأبد..لا أريد شيئاً آخر من الدنيا إلا صديقتاي : حمامة الجنة..وجاردينا الصباح..



  • لماذا تفعل ذلك؟
أهي عقدة الرجل الشرقي من جديد الذي لا يريد لإمرأته أن تكون حتى أعرف بطرق المدينة وشوارعها أكثر منه؟
صدقني..ذلك لا ينقص من رجولتك..لكن طريقتك تلك تنال من أنوثتي..!!
ألسنا في سلام معقول منذ عدة أشهر..؟أترى أن هذا وقت مناسب لتنقض تلك الهدنة بيننا؟
أسبوع فقط وسترحل وتتركنا..ألا يستحق ذلك منك بعض ضبط نفس؟



  • حقا بدأت أحب هذه المدينة..مدينتي!
بردها يكسر أصابعي..ويجعلني أشتهي أي شيء دافئ..حب..سيجارة..أو كوب قهوة..
أنتظر هطول الثلج..!
سأخبرك يا مدونتي حين تثلج..


فاصلة،،
أقبض الآن على كتاب أحلام مستغانمي "نسيان دوت كوم".
في هذه الأجواء، قراءة كتاب كهذا غواية كبرى!!!

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

فاصلة..(10)

اليوم كان يوماً مختلفاً..شقياً..
منذ عدة أيام وأنا أشعر بالملل الشديد، لعله بسبب ذلك الظلام الذي يهبط علينا مبكراً جداً ويحاول أن يقنعنا أن يوماً ما قد ينتهي في الخامسة..!
ربما بسبب الروتين اليومي والإرهاق الذي أشعر به..والمطر الذي يبلل قلبي ويجعله ينتفض حتى آخر نبضة..
ربما بسبب إحساس الوحدة الطاغي .. بسبب محدودية المكان والناس من حولي..

حادثت صديقة الرحيل منذ البارحة واتفقت معها على أن نقضي أمسية معاً في محاولة لقهر المساء اليومي الباهت وإقناع أنفسنا أن المساء قد يمتد حتى العاشرة..
تسكع في الليل تحت أضواء وسط المدينة التي لا تزال مضيئة..فلم رومانسي على شاشة السينما وسيجارة دافئة الأنفاس في وسط البرد ..وصحبة معتقة..كل ذلك أعاد شيئاً من الدماء إلى عروقي وذكرني بنفسي حين كنت أتواطئ مع مساء جدة الأنيق على سهرة مختلفة..
عدت للمنزل النائم ، استمتعت إلى بعض موسيقى وسكبت قليلاً من عطري المفضل في محاولة لإشعال جميع حواسي المطفأة..!
..
..
أجل ،،هذا ما كنت أحتاجه..!
أمسية مدللة الحواس في وسط ليدز!!!

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

فاصلة..(9)


قبل قليل كنت مع سحابة على الBB وكانت تسألني لماذا طولت الغيبة على بيتنا؟...


حسناً يا سحابة، أنا هنا الآن، مع كوب شوكولا ساخنة أمام المدفئة ، تتمايل الأشجار أمامي من الشباك في الشارع المظلم..أجلس على الأريكة الجلدية ، أتدفأ بوحدتي الباردة وأقتات على ماسجات صديقاتي..

عذرا يا بيت ماورد إن كنت أتأخر عليك..لدي أسبابي الوجيهة لذلك:

يوم ممطر، وصباح بااااارد..استيقاظ مبكر، ومشي ومشي ومشي..انتظار ممل للباصات..ذهاب للجامعة..ثم عودة بعد يوم طويل..كتابة وقراءة ومهمات وواجبات..متابعة لأمور أطفالي..درس السواقة..وأخيرا انسحاق على السرير في انتظار بزوغ شمس اليوم التالي...!!


هل غفرت لي يا سحابة ، هل سامحتني يا بيت ماورد؟


حسنا..شيء آخر، كنت أخبئه سرا عنك يا بيتي..

لدي مدرس لطيف جدا اسمه "دان" منذ أول يوم وزع علينا دفاتر زرقاء..قال لنا" هذا دفتر يوميات..أريدكم أن تكتبوا فيه يومياً أي شيء..وسأقرأه مرة أسبوعياً.."

لم تعجبني الفكرة..كتبت له في أول صفحة..أنك تحاول أن تسرقني علانية من بيت يومياتي "ماورد" الذي اكتب فيه بالعربية..

لم يعلق..رسم فقط وجهاً مبتسماً..

لا أكتب يومياً في الدفتر الأزرق..لكني أكتب الحد الذي يجعلني أقدمه لدان مرة كل أسبوع وبه بعض الوريقات المشخبطة..

في مرة من المرات..كتبت عن إحساس الغربة..كتبت عن الأسئلة الكثيرة التي لازالت تحاصرني..كتبت عن حياتي السابقة ومالذي خلفته ورائي حين قررت الرحيل إلى بريطانيا..كتبت عن الشوق المباغت..وافتقاد الصديقات ..أمسياتي أنا وزوجي وقهوة لوز أمي..

أعتقد أن كلماتي كانت دامعة جداً لأن دان علق: "هاقد بدأت تشعرين..تفكرين بعمق لكن بالإنجليزية!!!"..وأمام تلك العبارة رسم وجهاً مبتسماً آخر...

..

..

لا يا ماورد..لا تصدقيه..!

لم أقتنع..

لم يقرأني دان حين أتشظى كتابة بالعربية ..لا يعرف كيف بوسعي أن أحول فاصلة إلى دمعة..وضمير مستتر إلى خفقة ..وحرف عطف إلى رعشة..!

لا يعرف كيف بوسع أبجديتي أن تقرأني..تكتبني..حتى قبل أن أتهجاها..

لا يدرك أنني مجموع حروف أقلها 27 حرفاً عربياً وأكثرها ما اختبأ بين هذه الحروف وتوارى وتعلق بمنعطفات الروح..


لا يا ماورد..

لم يقرأ دان العربية في حياته أبداً..!



فاصلة،،،

مهرجان من الفرح سيحل في بيتي الإنجليزي ذو الأقزام السبعة بعد بضعة أيام..

زوجي، أمي أبي..وأخواتي..شموع ستضيء في الأيام المقبلة أمسياتنا المبكرة..

الاثنين، 2 نوفمبر 2009

فاصلة..(8)

  • هل أنا مريضة نفسياً؟
هل أحتاج حقاً إلى طبيب معالج؟
اليوم..أخذت أفكر..!
لماذا فعلت ذلك؟
لماذا ضربت بحياتي عرض الحائط؟
وذلك الذي سألني: لماذا رحلت إلى بريطانيا..
تفلسفت كثيراً عن الخبرة العملية والبيئة الأكاديمية وأشياء من هذا القبيل، لكنه بدا لي لا يسمعني، فأسكتني وقال: ماورد..مم أنت هاربة؟!!
قلت له: أنا أعرف أنني هاربة، فكيف تعرف أنت؟
قال لي: الأمر لا يحتاج لكثير من ذكاء..!
ويلي، هذا يضعني في مأزق حقيقي..
مم أنا هاربة؟
ولماذا تركت كل شيء خلفي ولم ألتفت..!!
كتبي، قصصي، إنجازاتي، شهادتي للدكتوارة، موقعي النتي، مجموعتي القرائية..!!
كللل شيء..!
لم أفعل ذلك؟
فإن كنت هاربة حقاً، فهل بوسعي البداية من جديد؟ أم علي أن أكمل الطريق؟ أم أتوقف تماماً وأعيش على الهامش بجوار الرصيف؟
لا أفهمني..ولا أفهم حالة التبعثر التي أعيشها ، أشعر كأنني كأس أريق على سطح زجاجي، لم يمتصه الزجاج..لكنه بقي هناك مندلقاً لامعاً يشي بشراب كان من الممكن أن يكون شهياً..!!!

  • شهيتي مفتوحة على الكتابة اليوم، وأنا لا أفعل ذلك إلا حينما أعيش الحياة بشجن منكسر..!
اليوم الجو بارد..رغم ذلك أشعر بحرارة قلبي تدفئ روحي وتضيء مشعلاً لا يعرف كيف يقودني، فقط..يهبني بعض ضوء..!!

  • صديقتي الحمامة كانت تهرب مني البارحة..
عبثاً حاولت أن أحادثها في الهاتف أو على السكايب، ولكنها كانت ترفض أن أرى عينيها أو أسمع صوتها..
بعد محاولات عدة..تقابلنا على السكايب، قالت لي كثيراً أنها لا تحبني،تهدج صوتها، وقالت أنها اكتشفت أن لا أصدقاء لها..!
حقاً يا صديقة الروح؟
أكان يجب أن أرحل كي تكتشفي ذلك؟
صدقيني، ذلك لم يكن أحد أهدافي بتاتاً، أعلم يقيناً أن الدنيا جادت علي بك، وربما العكس أيضاً..
لكني لست هاربة منك، ولم أتعن تركك..
فهل تقبلين اعتذاري؟
هل تصدقين لو قلت لك أن في الروح جرح أبى أن يلتئم فلجئت للرحيل كمحاولة أخيرة لكيه..!
تعرفين روحي خيبة خيبة..وليس إلا وجودك منع تلك الخيبات من أن تتمدد و تفترسني في لحظة ضعف..!

  • مضحكة تلك المقارنة بين كتابتي العربية والإنجليزية..
أنا استمتع بالعربية، أستلقي على حروفها، أشاكسها وأحمل كثيراً من كلماتها في جعبتي أفكاراً ومشاعراً وأسلوب حياة..!
بالإنجليزية يبدو الأمر مختلفاً، لم أتصادق مع الحروف بما يكفي، ولم أجرب الإختباء بين الفقرات أو الكلمات..
تبدو محكمة، ضيقة على بعضها..لا تترك لي فراغاً أرتاح فيه..!
كم أشتهي أن أقرأ شيئاً باذخاً يلامس شغافي..مثلاً..رواية لأحلام مستغانمي..
أو ثرثرة لغازي القصيبي..أو بيت شعر يتبتل فيه ناجي..!

  • فاصلة،،
أنا عندي حنين..ما باعرف لمين..!!

السبت، 31 أكتوبر 2009

فاصلة

نوك نوك...
لا أحد هنا..!
أنا وأنا..والأشجار ..والرصيف..!!
وبعض شوق..!
و...كوب شوكولاتة ساخن..
و..بيتي ذو الممر الحجري..
ومدينة تتثائب في منتصف النهار وتنام بعدها بقليل...

يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...