الجمعة، 30 أكتوبر 2009

فاصلة..(7)



  • أنا هنا في إجازة حقيقية..

إجازة من كل شيء..مني، من كل ما كان حولي..

من حاضري وأيامي وكل ما يعني لي ويمثلني..

أنا هنا شيء آخر ، شيء يقف عند بدايات ما، لا يظهر إلى أين سيأخذني..



  • صادقت ذلك الرصيف الذي يصل بين موقف الباص وبيتي..

بأشجاره الملونة والتي وضعت أوراقها ووقفت عارية بدون خجل استعدادا لبرد الشتاء..

بهدوءه الذي يغرقه في صمت عميق ما إن تغرب الشمس..

بقمره، بمطره..ببيوته الجميلة التي تصتف على الجانبين..

..

بأحلامي التي زرعتها وخبأتها بين أشجاره في يوم ما ..بعيد..



  • الشوق مفترس..

يزورني بكل أشكاله وأوضاعه..

ولم لا أشتاق إليك..طالما أن القلب مفتوح..!؟ والعروق غضة..والروح هائمة..

لم لا أشتاق إليك..وأنت حروف الشوق وعنوانه..وأمه وأبيه..!

عاصفة مفاجئة اكتسحتني نحوك..ألقتني في مساحة من ذكرى،،ومن شجن يصعب التغلب عليه في هذا الخريف..

مساحة إسمها...أنت..!



  • فاصلة،،

.


.

لقد اصطدت قمراً..!!!!

الجمعة، 16 أكتوبر 2009

فاصلة (6)

  • جئت هنا لأكتب رسالة طويلة...
لا..في الحقيقة لن تكون طويلة ولكنها عميقة بعمق ما أشعر به، وأتنفسه، وينتشر في خلايا روحي..
جئت لأعتذر..كصبية اقترفت ذنباً وتخبئ وجهها وتحتضن دميتها نادمة باكية..
لم اكتشف هذا الذنب إلا صباح اليوم وأنت تهم بإغلاق حقيبتك وحشر كل الأشياء التي نسيت أن تضعها البارحة..
لم أدرك عظم هذا الذنب إلا بعد أن سمعت نشيج حلاوة قطن حزناً وجزعاً على فراقك..
لم أدرك ما فعلته إلا وأنا أتجول وحيدة في الحديقة الجميلة- التي سبق وأن زرناها معاً-مع الأولاد..أطأ وحدي على أوراق الشجر الجافة وأسمع صوت قلبي وهو يئن تحت سطوة وحدته..
لم أعلم فداحة ما أقدمت عليه إلا بعد أن هبط الظلام..فحبست نفسي في غرفتي وحيدة منك ..أشرق بدمعي أغص بوحدتي محاولة التماسك بسذاجة أمام الأولاد..
البارحة سألتك وأنا قاب قوسين أو أدنى من النوم: هل علي أن أبكي هذه الليلة؟
احتنضتني وقبلت رأسي وقلت لي: لا..سأعود قريباً جداً، لا تفكري بهذه الطريقة..فكري فقط كم سنجني جميعاً من هذه التجربة..
نمت مطمئنة وأنا لا أدرك أن البكاء لا يحتاج إلى إذن أو سؤال..إنه يتدفق كنبع قرر أن يتفجر فجأة..!
هل علينا إذن أن نعتاد غيابك بعد أن اعتدنا حضورك المكثف في الشهر الفائت؟
..
..
عد سريعاً أرجوك!


  • أكتب من كمبيوتر ابنتي..كمبيوتري أصيب بسكتة قلبية وأرجو أن يفيق سريعاً وأن لا يموت فأفقد حروفي العربية...
مزيد من الوحدة بدون نافذتي الفضائية..ومزيد من العمل الذي لا أعرف كيف سأنجزه..ومزيد من القلق الذي يقابل بدم إنجليزي بارد لا يأبه بشيء..!

  • يا صديقة الرحيل، يبدو أن الإنسان عليه أن يعيش في قلق دائم، لا تظني أن حضورك إلى هنا سيضع نقطة في آخر السطر كما كنت أتوهم أنا، إنها فقط نقطة انتهاء فقرة وبداية فقرة جديدة بكل ما فيها من حروف وأسماء وجمل، علامات ترقيم ، فواصل وعلامات تعجب واستفهام لا تنتهي، حروف جر وجزم وأسماء لا محل لها من الإعراب...!!!!

  • أنا في مرحلة اسمها: الضياع في وسط المدينة..
أكثر ما يربكني هنا وسائل المواصلات: الباصات والمشي..
ما زلت أركب الباص الخطأ وأمشي كثيرا على قدمي وأضيع أكثر..
أطلب تاكسي مع أطفالي وأخاف من الخروج معهم حتى لا أفقد طريق العودة...!
ألم أكن أبحث عن مدينة تحتفي بخطواتي جداً؟؟؟!!!
:)

  • فاصلة،،
لم أكن أعلم أن الشوق مخاتل وأنه سينقض علي بهذه السرعة..
أيها الشوق..لا تكن مفترساً أكثر من اللازم واترك لي بعض قلب أقتات به..

السبت، 3 أكتوبر 2009

فاصلة..(5)



  • اليوم هو عرس صديقتي الجاردينيا..


الآن فقط وصلني ماسج أنها كانت تزف، وأنها جميلة كأميرة من ألف ليلة وليلة..

لم أتعجب، وبكيت حسرة مشاهدتها في ليلة كهذه..

.

.

يااااالللللله على السنوات الطويلة..

منذ أن كنا في الصف الثاني المتوسط ونحن نقتسم الحياة..

أحيانا أسطو على نصف الرغيف قبلها..وأحيانا تشرب من الكأس قبلي..

لكننا نترك نصف الأشياء للطرف الآخر في كل مرة..!

وهذا ما حصل..

حين كنت قد بدأت أؤسس بيتاً وعائلة كانت هي قد سافرت لتدرس وتتغرب سنين طويلة..!

وحين عادت هي وأرادت أن تتزوج لتكمل نصفها من الحياة، سافرت أنا لأحصل على النصف الذي فاتني من التجربة..!

.

.

أخواتي الثلاثة هناك في العرس..وصديقاتي..

أحاول أن أعيش هذه المناسبة بأعينهن..لكن ..

.

.

ثمة غصة في القلب..!!!!




  • هنا..

للشجر همس مسموع..

وللريح غناء صاخب..

ولورق الخريف الملون والملقى على الأرصفة حوار طويل مع الخطوات التي تتناثر فوقه..

للقمر المتواري بين أكوام الغيوم وأسطح البيوت المائلة نظرة خجلى..

الشمس هنا مؤدبة..لا تظهر كثيراً بل على استحياء لا يشبه طبعها الجامح في بلادي..

والمطر هنا مترف..يتساقط بغرور لا يشتاق إلى الأرض العطشى كما في بلدي..

هنا..

الليل سااااكن..ساجي..هادئ ..صامت..

ينشر ظلمته على الشوارع والبيوت فتغفو من ساعتها كطفل رضيع ..

هل سمعت هذه البلاد عن بلاد أخرى في الطرف الآخر من العالم تعيش مستيقظة حتى حدود الفجر؟!

تلبس أبهى ثيابها وحليها ..تتبرج سافرة، حتى تضع برقها مرة أخرى حين تسفر الشمس عن وجهها..

.

.

ياااااا للإختلاف بين الشرق والغرب..!



فاصلة،،


يا جاردينيا الصباح..

هل بقي في العمر ما يجعل خطواتنا تتوازى من جديد؟؟!!

.

.

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

فاصلة..(4)


آه يا بيت ماورد..
تتغير عناويني، وما زلت أنت أنت..
لا تتغير..
بشرفتك التي على البحر والتي منها رميت كثيراً من الرسائل والقوارير..
بوسائدك الملقاة في كل مكان، بأكوابك التي أحضرتها رفاه ذات يوم، بشموعك التي أوقدوها الأصدقاء، بنافذتك التي تطل على بيوت الجيران الحميمة في هذا الفضاء..
أنا كذلك يا بيت ماورد لم أتغير، ولكني أحمل في جعبتي الكثير من التفاصيل والتعابير والكلمات والهمسات..
.
.
حقاً لست أعلم من أين أبدأ.ولكني سأوجز ما تم في العشرة أيام الأخيرة..



  • في ليلة السفر كان بيتي يعج بعائلتي الحبيبة: أمي وأبي وأخواتي واخي..

ساعدوني في التجهز وإعداد الفتيات للسفر، بدأت ابنتي الكبرى بالبكاء..لتلحق بها أختي وأمي..


ودعنا الجميع في جو مشحون ورحلنا للمطار برفقة أخي وأختي الصغيرتين، ما زالت ابنتي الكبرى دامعة العينين..


تأخرت الرحلة ساعتين قضيناها في استراحة الدرجة الأولى حتى صعدنا للطائرة..


كانت الرحلة سهلة، وصلنا للمطار، بسرعة استلمنا حقائبنا، بسرعة ركبنا مع ساجد سائق الباص الصغير.. ورحلنا من مطار مانشستر إلى ليدز..



  • الطريق كان عبارة عن صدمة من الإخضرار الذي لا يعكر صفوه لون آخر ..
أحيانا نجد بقرات ترعى، أو نهر يشق الأخضر..
الجو بارد وجميل..
وصلنا إلى بيتنا..
.
.
كنت أترقب هذه اللحظة، وأنا التي كنت أتفرج كثيراً عليه في جوجل إيرث..
إنه هو..!
هو..!
بممره الحجري، حديقته الأمامية الصغيرة..بابه الزجاجي ولونه الأبيض..
الشارع يبدو جميلاً جداً ، الحي أنيق..وبيوت الجيران مزينة بكثير من الورود..
دخلت للبيت ، فأصبت بصدمة البيوت الإنجليزية الصغيرة..!
لوهلة بدا بيتي في جدة- والذي كنت أشتكي من صغره- متسع جداااااااا مقارنة بهذا البيت..!
الحمام صغير..المطبخ صغير..الثلاجة..الغسالة..الدرَج..
كأنه بيت الأقزام السبعة..! وثمة أميرة تختبئ وراء الممر الحجري..
أفقت سريعا من صدمة صغر البيت على اتساع الشبابيك وروعة المنظر من كل غرفة..!
بدأ يحوطني بحميميته كما وعدني حين كنت أتفرج عليه في الجوجل..
ياااااااه..
ما أقرب الشبه بين بيت ما ورد وبيتي البريطاني الجديد..
أحتاج فقط لبعض سلال الورد كي أوزعها على الشرفات المتسعة.. ثم أتأملها وأكتب ..مع كوب قهوة ساخن..!



  • ذهبت للجامعة..لم أدخل في المود بعد..
لن تبدأ الدراسة الحقيقية قبل 5 أكتوبر، والخبر السيئ أنني - طبعا- لم أحصل على التوقيع الأخير من سعادة الوزير حتى الآن..
حتى هنا أعيش في قلق..أنتظر أن تتم أموري عبر البحار وكلما أردت أن أشعر بالإستقرار..أتذكر ورقي التائه في مكان ما، ولست أعلم كم بإمكاني أن أتأخر عن الكورس حتى أنهي جميع أوراقي المطلوبة كمواطنة سعووووودية..!



  • هل جاء العيد؟
هل رحل؟
هل كان هناك عيد أصلا؟
صوت أمي المخنوق بالبكاء ليلة العيد وهي تحادثني..هدايا العيد التي رافقتني من جدة ..أغنية "يا حلاوة العيد يا حلاوة"..
كل ذلك صنع شرخ الغربة الأولى في قلبي، وتساءلت : لماذا فعلت ذلك؟ لماذا لم أنتظر حتى أتأكد من زيارة العيد السنوية؟
لماذا حرمت أمي وأخوتي..زوجي وأطفالي من بهجة قررت أنا أن أخاصمها؟
هل حقاً أمتلك رداً؟
لست أدري..!!


فاصلة،،
وهل بعد كل ما كتب هناك فاصلة؟
لقد كانت محاولة لوضع نقطة آخر السطر..!

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

فاصلة..(3)

بعد الفجر نمت وأنا أفكر في ملابس العيد..

من أين سأشتري شيئاً للصلاة..وماذا يوجد في دولابي ..?

ملابس فتياتي الجديدة وكيف سيرتدونها حتى لو كانت مجرد جينزات وقمصان ..

نمت وأنا أفكر في أن أشتري على الأقل صحن حلاوة واحد أدسه في الصالون لأي زائر مفاجئ في صباحات العيد..

نمت بعد "حفلة بيات" أقامتها أخواتي الثلاثة التي نامت كل منهن في ركن من البيت..

نمت وأنا أتكور تحت لحافي وأتلو الأدعية كي أشعر أنها تحفني من كل مكان وتحملني إلى عالم أغفو فيه في حضن غيمة..

استيقظت على مكالمة زوجي الساعة الحادية عشرة: ما ورد لقد صدرت الفيزا..

!!

!!

!!

!!

صمت للحظة، تلخبطت، ثم قمت مسرعة من سريري لبست وذهبت معه لإحضار الجوازات..



إذن انتهت مرحلة الإنتظار الساحق؟

انتهت هكذا بماسج صباح اليوم لأبدأ مرحلة جديدة غداً بعد منتصف الليل..؟

وما بين اليوم وغد مشاعر ملخبطة ، حقائب في كل مكان، طلبات وتفاصيل أخاف أن أنساها..

ووجوه كثيرة لا أعرف كيف سأودعها وأخرى لست أعلم إن كنت سأجد الوقت لألقي عليها نظرة أخيرة..



فاصلة،،


رأسي يكاد ينفجر من الصداع..

الأطفال ما زالوا مستيقظين في الخارج..

وأنا أستلقي على سريري يفكر عقلي بسرعة الضوء فيما علي فعله غدا...لأكتشف فجأة..أنها ليلتي الأخيرة على سريري الوثير..:(

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

فاصلة..(2)

  • يبدو أن مرحلة الإنتظار الساحق ستسحقني حتى آخر قطرة..
اليوم ذهبت للتقديم على الفيزا البريطانية، ولا أدري متى سأستلم الفيزا..
لكن ليس هذا هو المهم، بل خبر آخر صعقني فجأة وأفقدني ما بقي لدي من تماسك..
علمت اليوم أن أوراقي لابد أن توقع من وزير التعليم..!!
أجل سترسل إليه إلى الرياض ليوقع بجلالة قدره..
لم يبق إلا توقيع الملك وأضرب الرقم القياسي في عدد التواقيع و.."مستواها الرفيع"..
كل ذلك من أجل 8000 باوند في السنة ..
المضحك المبكي أنني قبل عدة أيام كنت مدعوة لزيارة جامعة الملك عبدالله من صديقتي الجاردينيا التي تعمل هناك..
هالني ما رأيت..صدمتني "الفلوس" المكبوبة كباً في ذلك المكان..
حين عدت لواقعي وأوراقي التي ما تزال تائهة شعرت أنني أعيش في الصومال..!

  • لا أعلم هل سأسافر بعد تسعة أيام كما هو مخطط أم أنني سأؤجل سفري إلى حين..
وإذا تأجل فإلى متى هذا "الحين"؟
تعبت جداً..جداً ..والمفترض أنني أدخر بعضاً من جهدي وقوتي لمواجهة حياة جديدة تماماً علي..
أعود وأتسائل: هل يتستحق الأمر؟
هل يستحق ما يفعله زوجي من أجلي ويجعلني عاجزة عن النظر في عينيه امتنانا..
هل يستحق ذلك الهم الذي يحمله أبواي دون أن أستطيع محوه من عينيهما..
هل يستحق بقائي متأرجحة أمام صديقاتي..أبنائي دون أن أمنحهم فرصة للشعور بالأمر كما ينبغي..ودون أن أمنحهم فرصة حتى لممارسة أي طقوس للوداع ؟

  • لا أستطيع بعد أن أضب أغراضي..ما زالت تتناثر في كل ركن من البيت..
بالرغم من أن الأيام القديمة تسلمني ببطء شديد بدون أن "تصفطني" إلى الأيام الجديدة إلا أنني البارحة سلمت "تواقة" إلى أيد أمينة..
تواقة ذلك الإنجاز الجميل الذي لا أريد له أن يموت برحيلي..
عساه يظل صدقة جارية لي أينما رحلت وكنت..!

  • فاصلة،،،:
أيها العيد..لو كان لي أن أعيشك هنا فهل ستستقبلني؟
لم أشتر أية ملابس جديدة تليق بك لي أو للأولاد..
لم أغلف هدية لأي أحد أو أكتب بطاقة معايدة..
فهل ستسقبلني رغم أنني فتاة عاقة؟
حسناً..تعلم جيداً أنني قد أهديتك في يوم ما صندوقاً مليئاً بالألوان والبالونات..
لكنك فاجئتني بطعنة جرح في ظهري؟
هل تذكر؟
تعادلنا إذن..
.
.
نحتاج وقتاً كي نغفر لبعضنا..!!!

الخميس، 3 سبتمبر 2009

فاصلة..(1)



  • وما أكثر الفواصل في حياتنا..!

انتهت العشرون قارورة المحملة بالرسائل، ولم يعد لدي المزيد في خزانتي..
كنت أتمنى أن تنتهي القوارير بانتهاء مرحلة الإنتظار الساحق..
لكني لم أعد أحتمل ألا أتبعثر في قارورة ..فقررت أن أتعثر في فاصلة لحين انتهاء هذه المرحلة من حياتي.



  • بقي لي من مرحلة الإنتظار الساحق..توقيعين..وورقتين..وأسبوعين فقط على موعد الرحيل..


حتى الآن لست أدري أين سيكون عيدي في هذا العام..
لو انتهيت من كافة الإجراءات المتبقية وعملت على استخراج الفيزا في الأيام المقبلة فسيكون سفري كما خططت-قبل العيد، وإلا سيتأجل إلى حين..
هذا معناه ررررركض ..ومزيد من الإنسحاق في الأيام الآتية..




  • تجربة الإنتظار الساحق علمتني أمور كثيرة:


- تعلمت أن للرأي العام قوة، ومهما كانت النظم بيروقراطية فبإمكان الصوت لو كان مستمراً أن ينحت في الصخر الأصم..لولا إصرارنا أنا وصديقة الرحيل على تحقيق حلم ما لما استصدر هذا القرار الذي كان يبدو مستحيلاُ في البداية (إتصال علمي لمدة سنتين بدلاً من سنة) وأرجو أن يستفيد من بعدنا الكثيرون رغم أننا دفعنا ضريبة الأوائل اللذين بحت أصواتهم واستهلكت أعصابهم.
- تعلمت أن للحلم سطوة وأنا التي كتبت أحلامي قصة أطفال ملونة ومبهجة ورغم أنني عاتبتها كثيراً واتهمتها بالكذب والتخريف إلا أنها همست لي في آخر السطر: أرأيت ..لا تنتهي الأحلام وإن ظننا أن كل أحلامنا ماتت فإنها تنبت من حيث لا نحتسب..دموعنا يا ماورد تسقي أحلامنا..



- تعلمت أن هناك أناس يرفعون من قدر حرف الدال- وهم بالمناسبة قليلون جداً- وأن هناك أناس يود حرف الدال لو يتبرأ من اسمهم..مثال على الدال الأولى الدكتور (ع) الذي أدين له بعد الله بتحقيق هذا الحلم وبكونه نموذجاً للتواضع والسعي على مصالح الناس، ومثال على الدال الثانية الدكتور (س) -وهو دكتور في الفقه- والذي كتب رداً على مقال للدكتورة فاطمة نصيف كان عن الذهاب للعمرة وانفلونزا الخنازير يتقاطر ازدراء وسخرية بأسلوب لا يليق بأتفه الناس وأحمقهم فكيف بدكتور مثله..!!!


- تعلمت أن أسأل نفسي دوماً حين أصاب بالحنق من أحدهم- في ظل البيروقراطية المدمرة التي تعاني منها بلدنا-: لو كنت مكانه ماذا سأفعل؟ وآليت على نفسي عند كل إجابة أن أقدم دعماً ومساندة وتسهيلاً لكل من يقصدني ولا أفعل كما يفعل البعض أصحاب المناصب من استهتار وركن المعاملات في الدرج لمدة شهرين وتصعيب الأمور إلى أقصى حد ولو كانت سهلة .


- تعلمت أن يكون لي سر مع الله ومساحة خاصة، علامات ودلائل، حوار ودموع..بكاء وامتنان..


فاصلة:
تقول أحلام مستغانمي في فوضى الحواس:
"أصبحت امرأة حرة..فقط لأنني قررت أن أتخلى عن الحلم، الحرية ألا تنتظر شيئاً، والترقب حالة عبودية"
أربكتني هذه المقولة..!
أجل ..الترقب قيد..
فهل من طريقة لأن نزرع أحلامنا ونسقيها دون أن ننتظر الثمار؟

السبت، 22 أغسطس 2009

رسالة في قارورة (20)




  • لم أنتبه إليك يا رمضان..


أتيت على حين غرة..


منحتني صلاة رقيقة مذ أعلنوا دخولك..وصياماً ..سمبوسة..وتجمع عائلي بنكهة التوت..


أنظر إليك حزينة..


لماذا لم أفتح لك قلبي كما يجب..


كيف لم أفرغ لك زوايا الروح وأفرشها وسائد طرية وتلاوة عطرة لإستقبالك؟


سامحني، واعلم أنني أحبك..وأنك زائري السنوي الذي يحمل في يديه ثلجاً وماء وبرداً..


..


..


لا ترحل أرجوك دون أن تغسلني من رأسي إلى أخمص قلبي..








  • في مثل هذا الوقت أكون قد أعددت ملابس العيد..


لم يكن قد بقي لي إلا أن أشتري ثوباً مترفاً لصباحات العيد الملونة، وأكمل بعض الإحتياجات للفتيات.


أجهز ثوب ابني وأبوه وكل ما يكملان به طلتهما الحجازية البهية.


أعيد نرنيب الخزائن ، وإفراغها ثم إضفاء لمسة هنا وأخرى هناك على بيتي..

..

الآن تتجمع الأكياس في زوايا المنزل بإهمال، بداخلها ملابساً شتوية تنتظر أمر الرحيل المعلّق..

وتتكدس صناديق الكتاب في صالون بيتي الذي لم أعده لإستقبال ضيوف العيد..

ويعشش في أيامي خيوط عنكبوت بعدما ألف التوقف والتأجيل..!



رسالة اليوم:

لا تبق يا رمضان ثلاثون يوماً فقط تمر علينا كأنها يوم أو يومين..

أما بوسعك أن تمتد إلى آخر حد من جراحاتي وتؤجل رحيلك قليلاً؟

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

رسالة في قارورة (19)



  • كنت أحاول ألا أكتب..

وأنا التي أعلم جيداً أن الكتابة لا تمر علينا مرور الكرام إنما هي ختم أو توقيع يؤكد ألماً أو يسطرفرحاً أو يرسم شجناً..أو يعتق عشقاً ما..على أرواحنا..!

منذ فترة وأنا أتألم..وبحسب نظريتي القديمة أن" الحزن يأتي قبيلة" فأنا الآن أرض خصبة لبذور هذا الحزن كي يعيث في تربة قلبي دموعاً..!

أعيش حياة متوقفة ..لا تمشي ،لا تمر ، بل تتركني ملقاة وحدي على ركن رصيف لست أعلم إلى أين ستأخذني نهاياته..

نادى ذلك الألم أطياف جروح قديمة ، فشعرت بها تتفتح في داخلي كمسام خفية، فيتسرب منها طعم مر جداً..

تباً...

ظننتها شفيت..!

فلماذا تتضخم من جديد ، وتنز في داخل روحي صديداً لا شفاء منه..

يا لجروح الأرواح.. لم أكن أعلم أنها بهذا العمق وبتلك المرارة..!


هذا صيفي الثاني الذي أقبع فيه تحت سطوة الألم والحزن والترقب..!



  • سأعترف بشيء..

سفري الذي لا يريد أن يأتي كان فكرة من أجل الهروب..

لدي أهداف أخرى بالطبع..أكاديمية وعلمية ، بل وحتى أسرية..

ولكنني سأكون شجاعة..على الأقل هنا وأقول أنني كنت أخطط لهروب ما..

كنت أريد أرصفة مدينة أخرى تحتوي خطواتي.. تتعرف عليها..تعدها وتشتاقها..

يتناثر حزني ثلجاً في شتائها..وتضيع لغتي الفصيحة بين لهجة سكانها..

كنت أريد بلداً بعيدة تسكنني قبل أن أسكنها..تبعثرني الغربة على وقع سطوة مطرها..

تعلمني أن أتهجى اسمي من جديد..تمنحني آفاقاً وعيوناً وحدوداً خضراء..

كنت أريد أن أجرب طرقاً أخرى لتجرع الحزن غير غسله بمياه البحر وشرب نصفه مرغمة..!

لهذا اخترت هذه المدينة..

تبدو من بعيد مدينتي المثالية التي رسمتها بخيال حزين ذات شجن..

بحثت عن الجامعة فتلقفتني أذرعتها من قبل أن أصل..

بحثت عن البيت فوجدته أبيضاً أنيقاً ذا نوافذ زجاجية وحديقة صغيرة أمامية وأخرى خلفية..

يقبع هذا البيت على شارع عريض ، أتفرج عليه كل يوم في "جوجل إيرث" ..

أعلم أن أمامه شجرة..وأن الرواق الصغير المؤدي إلى مدخل المنزل حجري معتّق..

رأيت بيوت الجيران وأفنيتهم..

لا أنظر للأمر بشكل رومانسي، وأعلم أن تجربة الغربة ستكون ساحقة على قلبي..

رغم ذلك..أتسائل..

ماذا لو لم أحصل على التوقيع اللعين الذي يمكنني من الرحيل؟


كيف سأعود إلى العمل..وإلى الحياة ..وإلى الناس بنصف روح وثلاثة أرباع قلب؟



رسالة اليوم:


رمضان...أقبل بنورك وأضيء جنبات الروح المعتمة..



الاثنين، 17 أغسطس 2009

فاصل

رمضان سيقبل بعد عدة أيام...

علي أن أحزم أغراضي في غضون أسابيع..

وما زلت لم أتجاوز عتبة الإنتظار الساحق..!



ما زلت معلقة لست أدري إلى أين ستأخذني مقاديري..

اللهم أعني على اجتياز ما تبقى من الطريق بأقصر السبل..وأسهلها..

السبت، 1 أغسطس 2009

رسالة في قارورة (18)


سأحكي اليوم ثلاث حكايات:


الأولى..حكاية من عالم الجن والعفاريت


والثانية ..حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة..


والثالثة..حكاية عن أمسيات الصيف الطويلة..




  • لنبدأ بالحكاية الأولى:

في ظهر يوم الأربعاء دق هاتف ما ورد، كانت صديقتها (م) تلك التي تسعى منذ فترة للحصول على موافقة بالإبتعاث الداخلي لدراسة الدكتوراة في إحدى الجامعات الداخلية..حاولت (م) لفترة طويلة، كتبت معاريض وقدمت خطابات، حادثت أمها مدير الجامعة وذهب زوجها إليه، لكن لافائدة..مدير الجامعة الموقر يريد من (م) أن تستقل طائرة وأن تتغرب في أي بلد لنيل شهادة الدكتوارة..


أصيبت (م) بالإحباط ووقعت تحت ضغط نفسي شديد وقررت الذهاب إلى معلمة اليوجا (أ) للعلاج بالطاقة (الريكي)..


نعود من حيث بدأنا..كانت (م) قد خرجت للتو من جلسة ريكي وحين حادثت ما ورد كانت فزعة، قالت لها :(بكيت كثيراً أثناء الجلسة، شعرت بالخوف، ورأيت وجوه ناس أعرفهم انقلبت إلى كلاب وثعابين، ثم فاجئتني المعالجة (أ) بأن قالت :" أرى مكتباً كبيراً في الغرفة..إنه أكبر مكتب..تحت النافذة..أدراجه على اليمين..هناك غفي الأدارج يوجد شيء ملتصق ، ابحثوا عنه..ثمة عمل أو شيء مخبوء هناك" قالت (م) لماورد:" هذا مكتبك يا ماورد..إنها مواصفات مكتبك..!!


دعينا نذهب السبت قد نجد شيئاً يمنع أوراقي وأوراقك من الحصول على التوقيع الأخير في الجامعة"


وضعت ماورد السماعة وهي خائفة...أهذه رسالة من الله..أم شعوذة..أم ماذا؟


استشارت من حولها وحكت لصديقاتها، ثم قررت أنها لن تذهب..


أليست تلك هي مساحة خاصة بين الله وبين نفوسنا؟


لا تلوثيها بذلك الهراء يا ماورد...أولست تدعين كل ليلة بتلذذ "اللهم إني قد وجهت وجهي إليك وأسلمت أمري إليك" ابقي إذن هناك في تلك المساحة الرحبة الخاصة ودعيك من كلام الدجل والشعوذة..


سمعت ماورد الكلام وأخذت تزيد في التحصين آملة من الله أن يبقيها بقربه في تلك المساحة..!




  • الحكاية الثانية:

في صباح مبكر من صباحات جدة قررت تلك المدينة النائمة أن تخلع عن وجهها برقع البساطة وأن تري ماورد الوجه الاخر المخملي منها..


توجهت ماورد وصديقاتها الثلاثة إلى مركز "السبا" الفخم ذاك، خلعت كل منهم ملابسها وارتدت روباً وخفاً أبيض وبدأ برنامج ألف ليلة وليلة منذ الصباح المبكر..ما بين حمام مغربي و"سكراب" منعش بالماء الساخن لكل الجسد، مابين مساج باستخدام الحصى الساخن والإستلقاء على السرير الأزرق المائي، ما بين مساج القدم "الرفلكسولوجي" والسلطة الخضراء وعصيرات الفواكه المنعشة الطازجة قضت الفتيات الأربعة عدة ساعات كأنهن أميرات اسطوريات يدللن أجسادهن ويشعرن أن للحياة وجه باذخ جداً..


انتهى ذلك اليوم بـ" كافيار فيشل" خرجن بعده الأميرات الربعة يلمعن من النظافة وينزلقن من النعومة..


كانت تجربة تستحق أن تعاش..:)




  • الحكاية الثالثة:

قررت ماورد أن تختم الأسبوع بقضاء يومين في درة العروس مع خالاتها الإثنيتن وكم كبير من البنات الصغيرات..


في الحقيقة كانت ماورد متشوقة للسباحة، كانت تشعر يشوق كبير للموج ولرائحة البحر وملمسه على جسدها الجاف..


ولكن، وعلى الرغم من متعة قضاء الوقت باسترخاء بعيداً عن كل شيء..إلا أن البحر كان يشيح بوجهه إلى الجهة الأخرى في تعب وإنهاك..


في المساء، كان الحر والرطوبة أكبر من أن يجعل أي أحد يستمتع بانعكاس الأضواء على صفحة المياه..


وفي الصباح كان منظر البحر المشقوق كبحيرة صغيرة أمام المساكن كمستنقع راكد لا يغري أبداً بأي بلل..


عادت ماورد وما زالت جافة..لم ينظر ال بحر في عينيها ولم يمنحها قبلة مغوية كعادته..




رسالة اليوم:


.......وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.


يوميات منقطة

كان لدي التهاب ووصف لي الطبيب مضاد حيوي، أخذت المضاد 10 أيام فسبب لي غثيـان واستفراغ فذهبت للطوارئ طلبوا عدة فحوصات منها ستي سكان، سألتني ال...