
البارحة كانت زفة ابنتي في الحفلة المدرسية لأنها أتمت حفظ نصف كتاب الله..
منذ أسبوع ونحن لا نتحدث إلا عن لون روب التخرج، والحذاء..ومسكة الورد، وتسريحة الشعر..
ومنذ أكثر من أسبوعين قامت بدعوة من تحب من العائلة والصديقات لحضور الحفل، اشترت لهن التذاكر، ورتبت لهن أماكن الجلوس..
كنت أرقبها بطرف خفي وأنا أتذكر كتابي ذلك الذي كتبت فيه عنها ورصدت تلك الأيام قبل أن تحدث!!!
هل كنت أتنبأ؟
أم أن الكاتب عليه أن يكون حذراً لأن ما يكتبه على الورق سيفاجئه بين ثنايا أيامه المستقبلية..
قبل يومين حين جربت روب التخرج نظرت إليها وأخذت عيني تتشكل كسحابة..
قال لي برجاء: ماما أرجوك ليس الآن.. وفري البكاء ليوم الحفلة فقط!!
والبارحة كنت ما رود البكّاية...
اختلطت علي مشاعري وأنا أراها تخطو على الدرج مع صديقاتها وسط هتاف الحضور، وهي تحمل وردة بيضاء في يدها وتنظر للكل بنظرة واثقة ومبتسمة احتفظت بها حتى وهي تلقي كلمتها على خشبة المسرح..
كانت سعيدة جداً، واستطاعت أن تنقل عدوى تلك السعادة لكل من حولها من الصديقات والعائلة..
أقول في نفسي: واثقة أنا يا صاحبة العيون اللماعة أنك ستعرفين كيف تشقين عباب الحياة باحتراف ، وتحصلين على ما تريدين..!
أتأمل الحضور حولي: كل الأمهات هنا..كل الملائكة هنا!
كانت قلوبهن ذات أجنحة ترفرف في المكان فتضفي سكينة ورهبة زاد منها عظمة الإنجاز وسبب هذا الإحتفال : حفظ نصف كلام الله..
أجل تلك الفتيات الصغيرات ذات ال12 سنة ، يحفظن نصف كلام الله في قلوبهن، فهل ثمة كلمات أبقى لا تنفد أكثر من كلمات ربي؟
استمتعت بالحفلة جداً ، وتذكرت ما فات، تذكرت كم كنت أحب المسرح والتمثيل وأجواء الحفلات ..!
لكم كبرت يا مارود!
أثناء ذلك التفكير سمعت من يهتف بإسمي فالتفت ورأيت معلمة من معلماتي اللواتي درسنني أيام الثانوية..
احتضنتها ، فقد كنت أحبها وهي تحبني جداً حتى أنها أسمت إحدى بناتها بإسمي..
لم تتغير كثيراً بكل روحها الحلوة وضحكتها المجلجلة، قالت لي:ماذا تفعلين هنا، لا تقولي أن ابنتك من ضمن الخريجات..
قلت لها : بلى..أتصدقين؟
يااااااه..شعرت أننا لم نكبر، بل عدت طالبة كأيام الثانوية تقف مع معلمتها..
كيف ذاك؟
وما بين تلك الأيام والآن سنوات كثيرة جعلت لدي فتاة تتخرج من الإبتدائية؟؟!!
.
.
كان يوماً جميلاً لا يسقط من الذاكرة!!